آخر الأخبار

جرائم تكشفها الصدفة.. الكلب الذي قرر إنهاء صمت القاتل

شارك

في هندسة الجرائم يعتقد القاتل أن التخلص من "الأثر" هو صك غفرانه الوحيد، وأن رمي الجثة في غياهب النسيان سيجعل الحقيقة تتبخر مع الوقت.

لكنه يغفل عن حقيقة كونية، أن العدالة قد لا تأتي على يد محقق بارع أو بصمة إصبع بل قد تُساق فوق أربعة أقدام، وبيد "مخلوق" لا ينطق، لكن فعله يضج بالبيان.

- بوينس آيرس 2016.. هدوء يسبق العاصفة

في أزقة العاصمة الأرجنتينية، حيث تسير الحياة برتابة وهدوء، كان ثمة سر مروع يختبئ خلف أكياس النفايات السوداء. لم يكن أحد يتخيل أن لغز اختفاء "ماريا فيرنانديز"، التي تبخرت آثارها منذ أسبوعين، يربض على بعد خطوات من المارة، ينتظر "صدفة" لا تخطر على بال بشر.

- الشاهد الصامت: حين يقود "الوفاء" إلى الغدر

وسط ضجيج المدينة، ظهر بطل القصة غير المتوقع؛ "كلب ضال" لا مأوى له، كان يبحث عن سد جوعه بين الأنقاض، لكنه عثر على ما هو أبشع من الجوع:

سحب الكلب كيساً بلاستيكياً ثقيلاً، وبدأ بجره وسط الشارع، مثيراً ريبة المارة برائحة الموت التي بدأت تفوح.

بفضول ممزوج بالخوف، اقترب أحد المارة ليفتح الكيس، ليتجمد الدم في عروقه.. يد بشرية شاحبة تبرز من وسط الظلام، تعلن للعالم أن "ماريا" لم تغادر المدينة، بل قُتلت غدراً.

- رائحة الدم.. من المكب إلى قفص الاتهام

لم تكن اليد سوى طرف الخيط؛ فالشرطة التي وصلت لمسرح الواقعة لم تكتفِ بالجثة، بل راقبت غريزة الكلب التي قادتهم، وكأنه مرشد جنائي بالفطرة، إلى مكب نفايات قريب. هناك، وتحت أكوام القمامة، وُجدت بقايا "ماريا" موزعة في أكياس، كأن القاتل أراد تمزيق هويتها كما مزق حياتها.

- المفاجأة: القاتل ينام في الغرفة المجاورة
أثبتت تحاليل الحمض النووي (DNA) الفاجعة، لكن التحقيقات كشفت ما هو أمرّ؛ فالجاني لم يكن غريباً تربص بها في زقاق مظلم، بل كان "الزوج" الذي تقاسم معها السكن والملح.

شجار عنيف، لحظة غضب شيطانية، ثم محاولة بائسة لمحو الجريمة بإلقائها وسط النفايات.

ظن الزوج أن "ماريا" أصبحت مجرد رقم في سجلات المفقودين، لكنه لم يحسب حساب ذلك الكلب الجائع الذي قرر، بغير قصد، أن يكون صوت العدالة الصارخ.

- الصدفة: حين تُساق الحقيقة قدراً

لو سلك الكلب طريقاً آخر، أو لو مرّ ذلك الكيس دون أن يلحظه أحد، لظلت "ماريا" مفقودة للأبد، ولظل القاتل يمارس حياته كأرمل مفجوع.
إنها قصة "كلب بوينس آيرس"، التي تُذكرنا بأن الحقيقة مهما غُمست في الوحل، ومهما أُحيطت بالأسوار، ستجد دائماً طريقاً للخروج.. ولو عبر صدفة عابرة أعادت حق الضحية من بين أنياب الضياع.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا