تصدر اسم الفنان الراحل ياسر صادق محركات البحث ومؤشر “جوجل تريند” خلال الساعات الماضية، بعدما خيّم الحزن على الوسط الفني والثقافي إثر إعلان وفاته بعد صراع مع المرض، لتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح يستعيد فيه الجمهور وزملاؤه مشواره الطويل وعطاءه الهادئ الذي ترك بصمة خاصة في المسرح والدراما المصرية.
منذ لحظة إعلان الخبر، تصاعدت معدلات البحث عن اسمه بشكل لافت، واحتل صدارة التريند، حيث سعى الجمهور لمعرفة تفاصيل حياته، وأبرز محطاته الفنية، وأعماله التي شكّلت ذاكرة جيل كامل تربّى على عروضه المسرحية وأدواره الدرامية المميزة. وتحولت الصفحات الفنية إلى منصات لاستعادة صوره ومقاطع من مسرحياته، مع كلمات وداع مؤثرة تشيد بأخلاقه قبل موهبته.
مسيرة أكاديمية وفنية متكاملة
ولم يتوقف طموحه عند الهواية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، وصقل أدواته أكاديميًا حتى تخرج عام 1994 بتقدير جيد جدًا، ليبدأ بعدها مشوارًا احترافيًا حقيقيًا وضعه ضمن جيل مثقف فنيًا يجمع بين الدراسة والموهبة.
ابن المسرح الأول
انطلقت مسيرته الاحترافية عام 1989 من خلال مسرحية “تخاريف”، قبل أن يثبت أقدامه على خشبة المسرح بعدد من العروض المهمة التي رسخت اسمه، من بينها “حوش بديعة”، و“يوم أن قتلوا الغناء”، و“سي علي وتابعه قفه”، وهي أعمال أكدت حضوره كممثل يمتلك طاقة تعبيرية عالية وقدرة على التنقل بين الكوميديا والتراجيديا بسلاسة.
كما خاض تجربة السينما، وشارك في أفلام منها “الصديقان”، و“دانتيلا”، و“بالألوان الطبيعية”، مؤكدًا تنوعه الفني وحرصه على الحضور في مختلف الوسائط.
دور ثقافي وإداري مؤثر
لم يكن ياسر صادق مجرد ممثل، بل لعب دورًا إداريًا وثقافيًا مهمًا داخل مؤسسات الدولة، حيث تولّى منصب مدير عام المسرح الحديث، وأسهم في دعم العديد من التجارب الشابة، قبل أن يشغل منصب وكيل وزارة الثقافة المصرية ورئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، ليصبح أحد أبرز المدافعين عن الهوية المسرحية المصرية وحفظ تراثها.
وداع يليق بفنان مثقف
رحيل ياسر صادق لم يكن مجرد خبر وفاة عابر، بل لحظة إنسانية مؤثرة أعادت التذكير بقيمة الفنان الحقيقي الذي يعمل في الظل ويترك أثرًا ممتدًا في الأجيال. تصدره للتريند لم يكن بحثًا عن فضول، بل تعبيرًا عن محبة صادقة وامتنان لمسيرة حافلة بالعطاء.
ومع استعداد الأسرة لتلقي العزاء، يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة المسرح المصري، كأحد أبنائه الأوفياء الذين عاشوا للفن… ورحلوا تاركين خلفهم تاريخًا يصعب نسيانه.
المصدر:
الفجر