آخر الأخبار

آسر أحمد يكتب: هند صبرى (مناعة) والحاج سعيد الطحان

شارك

من منا لا يعرف المعلم أو الحاج سعيد الطحان!؟ الشخص الأكثر هوساً بالست ام كلثوم؟ وصاحب الجملة الشهيرة (تاني والنبي يا ست أنا جايلك من طنطا يا ست)، فعلى مدار العقود الماضية مازال هذا الرجل الذي يأتي من قلب دلتا النيل، خير دليل على العشق والدندنة، ووسيلة للتعبير عن الاستمتاع والسلاسة والمرونة في الأداء، فالست أم كلثوم هنا هي النجمة هند صبري ، والحاج سعيد الطحان يمثل الجمهور، ومع اختلاف خشبة المسرح التي تهزها الست برنين صوتها تقف (غرام مناع) وهي تهز اركان المشهد الذي تقرر ان تظهر فيه ضمن أحداث مسلسل "مناعة" الذي يعرض حالياً ضمن السباق الرمضاني.

هند صبري أو غرام مناعة التي تربت ونشأت داخل حواري وشوارع القاهرة القديمة ووسط أكبر حقبة ضمت تجارة للمخدرات في مصر الحديثة في منطقة "الباطنية"، كان أمامها الكثير من التحديات، واعتقادي ان ما تمثله "غرام مناعة" في الأحداث الدرامية هنا هو الصمود، وهو التحدي الأصعب لأي شخص يريد النجاة من واقع فرض عليه ولا سبيل سوي التأقلم والمحاربة والقتال حتى النفس الأخير.

غرام مناع  "جميلة" الحارة الشعبية التي تمتلك وجهين عكس بعض تماما نجحت في الوصول للقلوب قبل العيون التي تشاهدها، فهي الست الأصيلة المتكاملة داخل منزلها وخارجه، فهي العاشقة لأطفالها وزوجها، والملمة بكل تفاصيله عائلتها التي تبدي لهم ولاء مطلق، وهي ايضاً المرأة الجسورة التي أعلنت القتال في حرب فرضت عليها بعد وفاة زوجها واثبات وجودها منذ الوهلة الأولي.

العائلة أولاً، هي ما سعت إليه هند صبري "غرام مناع" في لملمتها بعد فقدانها كل سبل النجاة، لتضف الى شخصيتها جانب أكثر جراءة في سرد قصتها، فكل من يخوض في تلك التجربة "تجارة المخدرات" يدرك تماماً ان لا سبيل للعواطف في ذلك الكار، فكانت العواطف هنا والعلاقات الاجتماعية هي طريقها لجمع شتاتها وقوتها، فهذا تحدي يضاف الي شخصيتها التي حصدت بها كل ما تريده حتى الحلقة الثامنة وقت سرد تلك الكلمات.

هند صبري، التي قررت الصعود بدون فقدان أي جزء من هويتها وشخصيتها، وفرض شروطها على الجميع، مازالت لم تفقد سيطرتها في الوقوع من الأعلى، فكانت وقعتها الأولي وهي في الأسفل، فلم تشعر بأي فرق، ولكن بعد الصعود السريع في تجارة المخدرات، أصبحت مخاطر عدة تحاوطها ولا استبعاد ان تكون أحد تلك المخاطر هي عائلتها التي تحتمي فيها، فلم يكشف لنا المؤلف حتي الأن تفاصيل الحبكة، ولكن ما نراه حتى الان نستمتع به، فلم يبخل الراوي بأي خط درامي، فكل الأحداث متشابكة ومترابطة منذ اللحظة الأولي وحتي كتابة تلك السطور، فلعل ما يميز "غرام" عن غيرها هي عدم استغلال مقوماتها لمغازلة عالم الرجال، فكانت قوتها هي سر الالتفاف حولها من الكبير قبل الصغير.

غرام مناع، التي أحب أبدأ بها الفقرة هنا، هي نتاج سنوات طويلة من العمل الدرامي الممتع للنجمة هند صبري امام الشاشات الصغيرة والكبيرة، فهي الممثلة التي تضيء أي دور تشارك فيه، وتبرز أي حدث تعبر من خلاله، وتضيف إلى أي خط درامي تضع فيه لمستها الإبداعية، فهي الممثلة التي تجعل كل من يراها يشعر بالانغماس الكامل في حكايتها التي لا تمثل فيها بمفردها ولكن تسمح لكل مشاهديها بأن يكونوا جزء من مشوارها.

مسلسل مناعة، يضم كاست ضخم وكبير ومتناغم، حيث يمتلك كل خط درامي الكثير من التفاصيل المهمة والكثير من البناء المتميز، فكل فرد داخل المسلسل، يمكنك أن تعلم خلفيته الاجتماعية والثقافية وما مر به خلال حياته، وما أثر عليه في الطفولة والمراحل الأخرى، وما اذا كانت تلك الشخصية تستطيع النجاة ام ستقع في الهاوية مع أول اختبار، ولعل الاختيارات المتعددة في الممثلين كانوا كلمة السر وراء انطلاق الجميع وترك عنان وسرج الحصان لإظهار مهاراتهم المتعددة في النجاة والتأقلم داخل الأحداث، وتحويل كل المشاهدين للمعلم سعيد الطحان.

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا