وصف مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، السكن بديل الإيجار القديم بأنه "هدية الدولة للمستأجرين"، معتبرًا أن من لم يتقدم "غير مستحق"، مطالبًا بإخلاء وحداتهم بعد 3 سنوات فقط بدلًا من 7 سنوات.
ويرى عبد الرحمن، في حوار مع «الشروق»، أن المالك قدم دعما لمستأجر الإيجار القديم بما يعادل 2 إلى 3 ملايين جنيه، أن مهلة الـ7 سنوات "جارت على المالك" في ظل تدهور حالة العقارات.. وإلى نص الحوار:
نحن أمام قانون دولة يسري على الجميع دون استثناء. بالطبع هناك اعتراضات وبعضها مشروع، والقانون كفل حق التقاضي "اللي شايف إنه مظلوم من التصنيف عليه اللجوء للمحاكم".
لكن الواقع أن تحديد الأماكن خضع لمعايير فنية دقيقة عبر لجان متخصصة في كل محافظة، وهي لجان عملت بصمت ومهنية لدرجة أن "ماحدش كان يعرف بيها أبدًا".
المشكلة أن كل طرف يريد قانونًا "على مقاسه"، لكن "مافيش اختيارات في القانون، ولا في قانون اتعمل لفئة دون أخرى".
ويكفي أن نشير إلى أن هناك أكثر من 10 قوانين صدرت سابقًا لصالح المستأجر وضد المالك، ولم نعترض عليها طوال 70 عامًا.
القيم الإيجارية الواردة في القانون وضعها خبراء ودستوريون. آخر عقد إيجار قديم كُتب عام 1995، وقتها كان أقصى إيجار لا يتجاوز 100 جنيه، لأن قيمة الشقة حينها كانت 7 أو 8 آلاف جنيه.
والآن بعد مرور 30 عامًا، عندما تزيد الـ 100 جنيه في المناطق الراقية 20 ضعفا لتصبح 2000 جنيه؛ هل هذا مبلغ كبير لشقة تساوي ملايين؟!
حتى في المناطق الشعبية مثل المطرية أو شبرا، لا يوجد سكن اليوم بأقل 4 - 5 آلاف جنيه، بينما الدولة جعلته بـ 250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية "المبلغ دا يشتري إيه علشان يكون إيجار شقة؟!".
الدولة حافظت على المستأجر لأقصى درجة بتوفير البديل "تعمل إيه تاني؟!".
الدولة أعطت المستأجر كامل حقوقه. ما نعيشه هو إرث أنظمة سابقة أعطت المستأجر أكثر من حقه، وجعلته يشعر مع الأجرة المتدنية بأن الشقة ملكه، فنزعت الملكية من المالك ومنحتها للمستأجر، وأصبح "من لا يملك أعطى لمن لا يستحق".
القانون منح المحلات التجارية مهلة 5 سنوات، رغم أنها تكسب بسعر اليوم، ومع ذلك رضينا حبًا في الوطن.
والآن أمام المستأجرين طريقان: إما التقدم للسكن البديل إذا كانوا مستحقين، أو التفاوض مع المالك.
على الجميع تحمل مسؤولياته، فالمالك دعّم المستأجر بما يعادل 2 إلى 3 ملايين جنيه طوال السنوات الماضية من خلال الإيجارات الزهيدة.
عند مقارنة معدلات التضخم المتصاعدة في مقابل ثبات الأجرة منذ عام 1996، ستجد أن الفارق التراكمي يصل لهذا الرقم بالفعل.
السبب ببساطة هو عدم انطباق الشروط التي وضعتها الدولة، وأهمها ألا يكون المتقدم مالكًا لوحدة بديلة، وألا يتجاوز رصيده البنكي حدًا معينًا، فـ"ما ينفعش واحد عنده 5 – 6 مليون جنيه ويطلب سكن بديل.. أنت مش محتاج".
لذلك تقدم 66 ألفًا فقط من بين مليون مستأجر، وهؤلاء هم المستحقون فعليًا للدعم، أما "من لم يتقدم فهو غير مستحق".
الدولة تعرض عليك "هحولك من مستأجر لمالك، في مسكن صحي، فإذا رفضت فهذا لأن لديك سكنًا بديلًا بالفعل".
والدولة من جانبها أثبتت جديتها ووفرت بالفعل وحدات بديلة لسكان المناطق العشوائية التي أزيلت مؤخرًا.
الأستاذة مي عبد الحميد (رئيس صندوق الإسكان الاجتماعي) أجابت بوضوح عن هذه النقاط، نحن بصدد مشروع جديد، ولا يمكن تحديد كل التفاصيل قبل معرفة حجم الطلب؛ "هل يريد المستأجر شقة 70 مترًا أم 100 متر؟ لا نعلم بعد".
أما بخصوص "المقدم" فلا يوجد أصلاً، والقيمة الإيجارية تُحسب بناءً على دخل المواطن بحيث لا تتجاوز الربع "يعني لو دخله 2000 جنيه يدفع 500 جنيه".
السكن البديل له معطيات وشروط ميسرة جداً، وتعتبره الدولة "هدية" للمستأجرين، ولا يخضع لضوابط الإسكان الاجتماعي التقليدية.
هذا نوع من "دغدغة مشاعر" المستأجرين ومزايدة غير مقبولة على الدولة والمالك.
النواب الذين يتحدثون عن ذلك من أجل "المستأجر الفقير" أسألهم: أين كنتم حين انهارت مئات العقارات فوق رؤوس قاطنيها؟ هل استضاف أي نائب منهم ضحية واحدة في بيته؟ الدولة هي من توفر البديل، ولم نرَ أحدًا منهم قدم إعانة أو وفر سكنًا، هؤلاء يدافعون عن مصالحهم الخاصة فقط.
رئيس مجلس النواب السابق، المستشار حنفي الجبالي، كان رئيسًا للمحكمة الدستورية العليا، فهل يعقل أن يمرر قانونًا يخالف الدستور؟! التقاضي حق، لكن الكلمة الفصل للقضاء المصري الشامخ.
هذا غير صحيح، الحكم ذكر نصًا أن تثبيت القيمة الإيجارية "عدوان على قيمة العدل"، وأكد أنه ليس عصيًا على البرلمان التعديل في قيمة العقد "ومدته".
ولولا تدخل مجلس النواب بالقانون في الوقت المناسب، لطبق حكم الدستورية فورًا، ولأصبح من حق المالك مطالبة المستأجر بالقيمة التي يريدها أو الإخلاء فورًا.
التعديلات الأخيرة "أنقذت المستأجر من مواجهة مباشرة مع المالك" ومنحته مهلة 7 سنوات.
القانون لا يتضمن طردًا، بل تحرير علاقة، أي أن الأمر قابل للتفاوض.
وأرى أن مهلة الـ 7 سنوات جارت على المالك، خاصة أن "عقاراتنا منهارة ومش مستحملة".
وسنتقدم لمجلس النواب بعد انتهاء مهلة التقديم على المنصة في 12 أبريل المقبل بطلب رسمي لإخلاء وحدات كل من لم يتقدم على السكن البديل خلال 3 سنوات فقط بدلاً من 7.
فبرفضه التقديم أثبت أنه غير مستحق للدعم، والدولة عرضت المساعدة وهو رفض "أنا أدعمه ليه بعد كدة؟".
المالك الآن سيبدأ في ترميمها لأنه "شعر بملكيته" لها من جديد، بعد أن كانت مغتصبة طوال عقود.
في السابق، لم يكن المالك يهتم بترميم عقار لا يستفيد منه، ويشغله مستأجر بأجرة زهيدة، لكن اليوم "أملاكه رجعت له" وبالتأكيد سيحافظ عليها.
المصدر:
الشروق