آخر الأخبار

أيمن عصام ممثل المستأجرين لـ«الشروق»: نطالب بإلغاء الطرد وتحريك عادل لأجرة الإيجار القديم

شارك

المغالاة في الأجرة باب خلفي للطرد بالمخالفة للحكم الدستوري
نقترح الإيجار التمليكي عبر التمويل العقاري حلًا للأزمة
ألف طعن على القانون وقراراته التنفيذية
نجهز تصور لتعديل القانون تمهيدا لعرضه على البرلمان
رصدنا ارتفاعا واضحا في مختلف الإيجارات بالسوق بسبب القانون

يرى أيمن عصام، المستشار القانوني لرابطة مستأجري الإيجار القديم وممثل المستأجرين بجلسات الحوار الوطني، أن الطرد والمغالاة في زيادة الأجرة يخالفان حكم المحكمة الدستورية، مشيرًا إلى تقديم نحو ألف طعن على القانون وقراراته التنفيذية.
وقال عصام، في حوار مع «الشروق»، إن المستأجر شريك في العقار ودفع ثمن استقراره في وحدته على مدار سنوات، لافتًا إلى إعداد تصور لتعديلات القانون تمهيدًا لعرضها على البرلمان.. وإلى نص الحوار:

بدايةً.. لماذا يرفض المستأجرون قانون الإيجار القديم بصورته الحالية؟
المستأجر يشعر بظلم شديد؛ لأنه دفع مقابل الانتفاع بالوحدة منذ سنوات طويلة، سواء في صورة مقدم أو «خلو»، وهي مبالغ كانت تقترب من ثمن الشقة تمليك.
والدولة نفسها تدخلت سابقًا لتحديد الأجرة بعدما رأت مغالاة من الملاك في قيمة الأجرة، ووضعت حدًا أقصى للأجرة بنسبة 7% من قيمة الأرض وما عليها من إنشاءات، أي أن المالك استرد ثمن الأرض والمبنى في حدود 10 سنوات.
الدولة أيضا كانت تدعم المالك بقيمة كبيرة في سعر الحديد ومواد البناء الأخرى، في الوقت الذي شطّب فيه المستأجر وحدته؛ وبالتالي المستأجر شريكًا في العقار «مش قاعد ببلاش»، ودفع مقابل استقراره فيه.
فكيف أطلب من المستأجر، وقد شارف على السينيات والسبعينيات من عمره، أن يترك مكانه في خلال 7 سنوات، سواء بالطرد المباشر أو بالمغالاة في الأجرة، التي هي باب خلفي للطرد.

- لكن القانون تحدث عن تحرير العلاقة الإيجارية وليس الطرد صراحةً؟
فكرة «انتهاء العقد» تعني عمليًا الطرد أو الإخلاء. واقعيا «ما حدش هيمدد عقد» بشروط المستأجر، وبالتالي النتيجة النهائية هي الإخلاء.
المستأجر إذا انتهى عقده بعد المدة الانتقالية، سيجد نفسه مطالبًا بإيجار جديد وفق أسعار السوق، وهي أرقام لا تتناسب مع دخله، خاصة وأن أغلبهم أصحاب معاشات محدودة.

- لكن الملاك يقولون إن الأجرة القديمة كانت مجحفة بحقهم؟
لا أرى ذلك، لأن ثمن العقار دُفع عدة مرات كما ذكرت، ومع ذلك نحن مع تحريك الأجرة وفق حكم المحكمة الدستورية لكن دون غلو ولا شطط.

- وما هي الزيادة العادلة من وجهة نظركم؟
الحد الأدنى الذي وضعه البرلمان، مثل 250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية، يمكن اعتباره خطوة في اتجاه تحريك الأجرة، لكن باقي الزيادات والتصنيفات والمضاعفات حتى 10 و20 مثلا، في رأينا، خالفت حكم المحكمة الدستورية وفلسفته.
فإذا كان مستأجر يدفع 100 جنيه، قد يجد نفسه مطالبًا بدفع 2000 جنيه بعد الزيادات، وهو مبلغ لا يتناسب مع دخله، خاصة إذا كان على المعاش.

- ما المخالفة الدستورية التي تتحدث عنها؟
الحكم ألزم البرلمان بالتدخل لحماية المستأجر، وأرجأ تنفيذ الحكم عدة أشهر حتى لا يحدث أثر فوري يضر به، كما حذر من الغلو والشطط في الأجرة.
لكن القانون الحالي ــ من وجهة نظرنا ــ جمع بين الأجرة المرتفعة والطرد، وهو ما يخالف فلسفة الحكم نفسه، لأن النتيجة النهائية ستكون عجز المستأجر عن السداد، ومن ثم الإخلاء.
عندما ترتفع الأجرة بهذا الشكل «المعاش كله هيروح في الإيجار»، ولن يستطيعوا السداد، وسيجدون أنفسهم مهددين بالطرد.
صاحب المعاش الذي يتقاضى 3000 جنيه، إذا أصبح الإيجار 2000 جنيه، فلن يتبقى له ما يكفي لمصاريف العلاج أو المعيشة.
الوضع لا يقتصر على السكن فقط، فهناك محال تجارية يعتمد عليها أصحابها في الإنفاق على أسرهم، وبالتالي المسألة لها أبعاد اقتصادية واجتماعية ونفسية.

- ما البديل الذي تطرحونه لحل الأزمة؟
نقترح من خلال «الشروق» نظام «الإيجار التمليكي»، بحيث يتملك المستأجر الوحدة عبر تمويل عقاري على مدة طويلة، مثل 20 سنة، بعد خصم ما سبق دفعه واحتساب مقابل الانتفاع.
البنك يدفع ثمن الوحدة للمالك مباشرةً، ويسدد المستأجر المبلغ للبنك على أقساط شهرية، بدلًا من طرده أو تحميله إيجارًا مرتفعًا لا يستطيع سداده.
بهذه الطريقة يصبح المستأجر مالكًا «ويبقى آمن»، ويحصل المالك على ثمن الوحدة، وتستفيد الدولة من الضرائب العقارية وضريبة التصرفات بدلا من تحميلها أعباءً إضافية لبناء ما يزيد على 3 ملايين وحدة سكنية بديلة.

- الأرقام الرسمية تتحدث عن 1.6 مليون أسرة.. ما تقديراتكم لعدد مستأجري الإيجار القديم؟

الأرقام التي طرحت داخل البرلمان تشير إلى أن إجمالي الوحدات في مصر نحو 45 مليون وحدة، منها نحو 9.5 مليون وحدة مغلقة.
وبحسب تقديرات رسمية، تمثل وحدات الإيجار القديم نحو 7.5% من الإجمالي، أي ما يقرب من 3.6 مليون وحدة، وهناك من يتحدث عن أرقام أقل.
ونرى أن الأرقام الرسمية نفسها قد تكون أقل من الواقع؛ بسبب تحفظ بعض المواطنين في الإفصاح عن طبيعة السكن خلال التعداد.

- ولماذا يعزف المستأجرون عن منصة السكن البديل التي أطلقتها الحكومة؟

المستأجر يرى أن من غير المنطقي إخراجه من شقة يسكنها منذ 40 أو 50 سنة، ودفع بالفعل مقابل ذلك، ثم مطالبته بدفع أموال جديدة في سكن بديل بدفعة مقدم وأقساط شهرية «مش هيقدروا يدفعوا من أول وجديد».
كما أن توفير ملايين الوحدات البديلة خلال سنوات قليلة أمر غير واقعي من حيث القدرة الزمنية أو المالية.
وهناك أيضا مخاوف من أن التسجيل يتضمن إقرارًا بالتنازل عن العقد.
المستأجر قد يسجل في المنصة دون أن يعرف مكان الوحدة البديلة أو قيمتها أو الأجرة المطلوبة، ويبقى السؤال «أنا هروح فين وهَدفع كام؟» إذا لم تكن الإجابات واضحة، سيظل التردد قائمًا.

- ما التحركات القانونية التي اتخذتموها؟
تقدمنا بما يقارب ألف طعن على القانون وقراراته التنفيذية، وعلى تصنيفات المناطق أمام القضاء الإداري ومجلس الدولة، ونتابع مسارها القانوني، وبعضها أمام هيئة المفوضين؛ تمهيدًا لإحالتها للمحكمة الدستورية.

- بالتزامن هذه التحركات تحدث نواب عن تعديل القانون.. هل تواصلتم مع هؤلاء؟
بالفعل هناك تواصل مع عدد من أعضاء البرلمان، وطلبوا مني إعداد تصور لتعديلات محتملة بناءً على الأثر التشريعي الذي ظهر بعد تطبيق القانون.
وهذا الأثر لا يتعلق بالإيجار القديم فقط، فمنذ بداية مناقشة القانون، القيم الإيجارية لمختلف العقود في السوق ارتفعت بشكل واضح، هناك وحدات كان إيجارها ألفي جنيه، أصبحت 6 أو 7 آلاف.
القانون حدد زيادة سنوية 15%، بينما بعض الملاك كانوا يطبقون 10% كل سنتين بالعقود الجديدة، ما دفعهم للمطالبة بنفس النسبة كل سنة، ما انعكس بالسلب على القيم الإيجارية في هذا القطاع.
هذه الزيادات ممكن أن تصل لمرحلة يعجز فيها المواطن عن السداد وتسبب أزمة مجتمعية.

- وما أبرز التعديلات التي تطالبون بها؟
أولًا: إلغاء الطرد أو إنهاء العقود إلا بسبب قانوني واضح.
ثانيًا: ضبط الأجرة بحيث لا تتحول إلى وسيلة غير مباشرة للطرد.
ثالثًا: تحقيق العدالة بين المستأجرين، من خلال مراعاة سنة التعاقد وقيمة الأجرة الأصلية «مش اللي دافع 5 جنيه يتعامل زي اللي دافع 100».
لدي حالة كان الإيجار فيها 580 جنيه، وأصبح مطلوبا منها حوالي 11 ألف جنيه شهريًا، وهذه صدمة سعرية كبيرة جدًا.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا