في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكر الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الصبر يُعد “مفتاح الفرج” وأحد أعمدة الحياة الإيمانية، مشددًا على أنه ليس حالة سكون أو ضعف، بل منهج حياة ومدرسة تربوية شاملة تقوم عليها علاقة العبد بربه ونفسه والناس.
وأوضح المفتي، في برنامجه المذاع يوميا عبر التلفزيون المصري، أن الصبر في الإسلام يتنوع إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الصبر على الطاعة حتى تُؤدّى، والصبر عن المعصية حتى تُجتنب، والصبر على الأقدار المؤلمة عند وقوعها، مؤكدًا أن شهر رمضان يُجسد هذه الأنواع الثلاثة بصورة عملية متكاملة.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الصبر على الطاعة يعني مواظبة العبد على العبادة وإن شقّت على النفس، مستشهدًا بقوله تعالى: «استعينوا بالصبر والصلاة»، مبينًا أن رمضان يُدرّب المسلم على هذا النوع من الصبر من خلال الصيام، والصلاة، وقيام الليل، وقراءة القرآن، وإخراج الزكاة.
وأضاف أن أداء العبادة بصبر واحتساب يمكّن العبد من تذوق حلاوة الإيمان واستشعار الحكمة من وراء التكليف، ويجعله أكثر قربًا من الله تعالى.
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الصبر عن المعصية يُعد من أشد أنواع الصبر، لأنه يمثل صراعًا داخليًا بين الشهوة ومجاهدة النفس، وبين الخير والشر، مشيرًا إلى أن الصائم لا يترك الطعام والشراب فحسب، بل يترك ما حرّم الله، لا خوفًا من رقابة بشرية، وإنما حياءً من الله وتعظيمًا لأمره.
واستشهد بقول الله تعالى: «إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب»، مؤكدًا أن هذا الوعد الإلهي يبين عظم منزلة الصابرين عند الله.
كما بيّن المفتي أن الصبر على الأقدار المؤلمة يتمثل في ثبات القلب عند البلاء، وحسن الظن بالله عند الضيق، والصبر عند فقد الأحبة، مشددًا على أن رمضان يذكّر الإنسان بأن الدنيا ممر وليست مقرًا، وأن مع العسر يسرًا، ومع الصبر فرجًا.
وأضاف أن الله تعالى حين تحدث عن ثواب العبادات بيّن أجرها، إلا الصبر فقد خصّه بقوله: «إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب»، في إشارة إلى عظيم منزلته ورفعة قدره.
وأكد مفتي الجمهورية أن رمضان ليس شهر الجوع والعطش فحسب، بل هو مدرسة عملية لتدريب النفس على الصبر، بحيث يمتد أثره إلى ما بعد انقضاء الشهر الكريم.
وقال إن من تعلّم الصبر في رمضان سَهُلت عليه الطاعة، وهانت عليه الشهوات، وأصبح أكثر رضا بقضاء الله وقدره، موضحًا أن الصبر قوة داخلية وسر من أسرار الثبات مع الله، يرتقي بالعبد من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام.
واختتم الدكتور نظير عياد تصريحه بالتأكيد على أن الصبر هو الطريق إلى الفرج، وأنه قيمة إيمانية كبرى يحتاجها الإنسان في عبادته وسلوكه ومواقفه الحياتية، داعيًا إلى استحضار هذه المعاني والعمل بها في رمضان وبعده.
المصدر:
الشروق