في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن الحياء خُلق عظيم من أخلاق الإسلام، وركن أصيل من أركان الإيمان، مشددًا على أنه ليس ضعفًا أو ترددًا أو انصرافًا عن الحق، وإنما وعي داخلي يضبط سلوك الإنسان ويقيم له حدودًا مع ربه ومع نفسه ومع الناس.
وأوضح المفتي، في برنامج "مع فضيلة المفتي" عبر شاشة التلفزيون المصري، أن الحياء قيمة إذا حضرت رفعت الإنسان، وإذا غابت كشفت العيوب وأدت إلى انفلات السلوك، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان والحياء قرناء، إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر»، وكذلك قوله: «الحياء شعبة من الإيمان».
وذكر أن الحياء مع الله تعالى يتمثل في أن يستحيي العبد أن يراه الله حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره، موضحًا أن استحضار اطلاع الله تعالى على السر والعلن يدفع النفس إلى اجتناب الذنب حياءً ومحبةً وطلبًا لرضوانه، لا خوفًا مجردًا.
وأضاف أن من استحيا من الله حافظ على جوارحه، وراقب قلبه، وحرص على استقامة سلوكه، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنة»، في إشارة إلى حفظ اللسان وصيانة السلوك.
- الحياء مع الناس أدب وضابط للكلمة
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الحياء مع الناس يُعد خلقًا رفيعًا يشبه القانون الذي يزن الكلمة ويضبط التصرف، موضحًا أنه يمنع الإنسان من تجاوز الحد أو كسر الخواطر أو إيذاء المشاعر.
وأكد أن الحياء لا يمنع من قول الحق أو المطالبة به، وإنما يهذب طريقة عرضه، بحيث يُقال بحكمة ولطف ومن غير تجريح أو تعالٍ، مستشهدًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في مراعاة مشاعر الناس، وقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
- دعوة لإحياء الخلق في زمن الانفلات
ونبه الدكتور نظير عياد إلى أن المجتمعات المعاصرة تشهد تساهلًا في الألفاظ، وتعديًا على الخصوصيات، وتراجعًا في الالتزام بالحدود الأخلاقية، مؤكدًا أن الأمة في أمسّ الحاجة إلى إحياء خلق الحياء من جديد.
وقال إن الحياء يردع الظالم، ويمنع الظلم، ويكف الألسنة عن الخوض في أعراض الناس، ويحفظ العلاقات من التفكك، ويسهم في بناء مجتمع آمن، وبيت مستقر، وشخصية سوية.
وأوضح أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ليس إذنًا بانفلات السلوك، وإنما تحذير من عاقبة فقدان الحياء، لأن غيابه يؤدي إلى ضياع القيم، وإذا ضاعت القيم هُزم المجتمع وفقد هويته وأمنه.
وأكد أن الحياء “حارس للقلب، ووقاية للسلوك، ودليل على الإيمان، وباب من أبواب القرب من الرحمن”، داعيًا إلى ترسيخه في النفوس وإحيائه في البيوت والمؤسسات حفاظًا على تماسك المجتمع واستقامة مساره.
المصدر:
الشروق