في موسم رمضاني تتكدس فيه الأسماء اللامعة وتتصارع فيه الأعمال على نسب المشاهدة، يظل الرهان الحقيقي دائمًا على الممثل القادر أن يلمس قلب الجمهور قبل عينه. هذا تحديدًا ما فعله الفنان حجاج عبد العظيم، الذي تحوّل هذا العام إلى حالة فنية خاصة، بعدما قدّم ثلاث تجارب مختلفة تمامًا، جمع بينها خيط واحد فقط: الصدق الكامل في الأداء.
حجاج لم يتعامل مع أدواره باعتبارها مشاهد عابرة، بل بنى لكل شخصية تاريخًا وروحًا وتفاصيل صغيرة تجعلها حقيقية. في مسلسل فخر الدلتا مع الفنان أحمد رمزي، ظهر بصورة تاجر كبير، أداؤه جاء طبيعيًا للغاية، بلا افتعال أو مبالغة، وكأن الكاميرا التقطت شخصية من الواقع لا ممثلًا يؤدي دورًا مكتوبًا. هذه البساطة المدروسة كانت سر التأثير، فصار حضوره مريحًا ومألوفًا للمشاهدين.
وعندما انتقل إلى أجواء أكثر حدة في مسلسل الكينج أمام النجم محمد إمام، كشف وجه آخر من موهبته. شخصية أكثر صلابة، إيقاع أسرع، ومشاهد مليئة بالتوتر والصراعات. ومع ذلك حافظ على اتزانه الفني، فبدا شريكًا أساسيًا في صناعة الحدث، لا مجرد عنصر مكمل. قدرته على التكيّف مع هذا اللون الدرامي أكدت أنه ممثل مرن، يستطيع الانتقال بين الأنماط المختلفة دون أن يفقد هويته.
أما في أب ولكن، فقد قدّم أحد أكثر أدواره إنسانية ودفئًا. جسّد الأب الذي يحمل فوق كتفيه مسؤوليات الحياة ويخفي ضعفه خلف ابتسامة صامتة. هنا تحديدًا وصل إلى منطقة شديدة الحساسية لدى الجمهور، لأن الأداء جاء نابضًا بالمشاعر الحقيقية. كثير من المشاهد تحوّلت إلى لحظات مؤثرة يتفاعل معها الناس وكأنها جزء من حياتهم اليومية، وهو إنجاز لا يتحقق إلا لممثل يمتلك صدقًا داخليًا كبيرًا.
اللافت في تجربة حجاج عبد العظيم هذا الموسم أنه لم يكرر نفسه. ثلاث شخصيات بثلاث طاقات مختلفة، ومع ذلك ظل الرابط بينها جميعًا هو الإقناع الكامل. هذه القدرة على التنوع تمنحه مكانة خاصة بين أبناء جيله، وتجعله أحد أهم العناصر التي تمنح أي عمل ثقله الدرامي.
وسط كل هذا الزخم، أصبح اسمه مرتبطًا بالجودة والثقة؛ فحين يظهر على التتر، يدرك المشاهد أنه أمام أداء حقيقي لا يعتمد على المظاهر بل على الجوهر. وهكذا، يواصل حجاج عبد العظيم ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما المصرية، وحضور فني يترك أثرًا طويلًا بعد انتهاء الحلقة.
المصدر:
الفجر