تصدر عين سحرية مؤشرات البحث على جوجل خلال الساعات الماضية، بعد أن نجح في خطف الأنظار منذ حلقاته الأولى ضمن سباق دراما رمضان 2026، ليس فقط بسبب أحداثه المشوقة، ولكن لجرأته في الاقتراب من أحد أخطر الملفات الاجتماعية التي تؤرق الشارع المصري، وهو استغلال الشباب في تجارة وتعاطي المواد المخدرة، خاصة المخدرات التخليقية مثل «الشابو» و«الاستروكس».
العمل يخرج من عباءة الدراما التقليدية، ويقدّم معالجة واقعية قاسية تكشف كيف يمكن لحلم بسيط أو ضائقة مالية أن تتحول إلى بوابة للانزلاق نحو عالم الجريمة، حيث يرصد المسلسل الطرق التي تُستدرج بها الفئات الشابة إلى شبكات الاتجار، ثم يسلط الضوء على جهود أجهزة الشرطة في ملاحقة تلك العصابات، في إطار درامي مشوّق يمزج بين الإثارة والرسالة التوعوية.
ولم يكتفِ «عين سحرية» بسرد الحكاية، بل تعامل مع القضية من منظور أوسع، كاشفًا التداعيات النفسية والاجتماعية المدمرة لتعاطي المخدرات، وكيف يتحول المدمن من ضحية إلى عبء على أسرته ومجتمعه، في مشاهد صادمة تحمل قدرًا كبيرًا من الصدق، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل بقوة مع الأحداث ويبحث عن تفاصيل العمل بكثافة، ليتصدر الترند سريعًا.
ويتزامن طرح القضية داخل المسلسل مع الجهود الميدانية التي يبذلها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والذي يواصل تنفيذ حملات توعية موسعة في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات ومراكز الشباب والمناطق المطورة وقرى «حياة كريمة»، بهدف حماية الطلاب والشباب من الوقوع في فخ التعاطي، ضمن الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من أخطارها.
الصندوق شدد على أن الاستثمار في التوعية هو خط الدفاع الأول، مؤكدًا أن كل جنيه يُنفق في الوقاية يوفر أضعافه لاحقًا من تكلفة العلاج والخسائر الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروّج للمخدرات باعتبارها وسيلة للهروب من الضغوط، بينما الحقيقة أنها بوابة لانهيار الإدراك والتركيز وزيادة الحوادث والعنف الأسري.
هذا التلاقي بين الدراما والواقع منح «عين سحرية» ثقلًا خاصًا، فالمسلسل لا يكتفي بإمتاع المشاهد، بل يضعه أمام مرآة حقيقية لمشكلة تمس كل بيت، ليصبح الفن هنا أداة إنذار مبكر ورسالة مجتمعية بامتياز.
ومع استمرار تصاعد الأحداث، يبدو أن «عين سحرية» في طريقه ليكون واحدًا من أبرز أعمال الموسم، ليس فقط من حيث نسب المشاهدة، بل من حيث التأثير، مؤكدًا أن الدراما حين تلامس نبض الشارع وتقترب من هموم الناس، تستطيع أن تصنع ضجة تتجاوز الشاشة… وتتصدر التريند بجدارة.
المصدر:
الفجر