حالة من الارتباك القانوني والجدل الواسع سادت الأوساط القضائية في أعقاب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي ببطلان وسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلقة بتعديل جداول المخدرات.
وبينما تساءل الكثيرون عن مصير المحكوم عليهم والمتهمين في قضايا المواد التخليقية مثل الآيس والاستروكس، كشف المحامي بالنقض والدستورية العليا ميشيل حليم عن خريطة الفئات المستفيدة من هذا الحكم التاريخي، مؤكداً أن "ما بُني على باطل فهو باطل".
إعادة نظر.. طوق نجاة للمحكوم عليهم نهائيا
"حليم" قال إن أولى الفئات المستفيدة هم الصادر بحقهم أحكام نهائية أو باتة؛ حيث يحق لهم التقدم بطلب "التماس إعادة نظر" استنادا للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية موضحا أن حكم الدستورية يعد واقعة جديدة تثبت براءة الطاعن، لأن إدانته بُنيت على جداول باطلة أصدرها غير ذي صفة، وأن البطلان يمتد لكافة الآثار المترتبة على تلك القرارات.
المتهمون قيد التحقيق.. "لا عقوبة إلا بنص"
وفيما يخص القضايا المنظورة أمام المحاكم أو قيد التحقيق، أشار "حليم" إلى أن المتهمين في قضايا المواد التخليقية (التي أُضيفت بقرارات رئيس هيئة الدواء) يجب الإفراج عنهم فوراً. واستند في ذلك إلى المادة 95 من الدستور المصري التي تنص على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون"، وبسقوط قرار الإضافة، انتفى النص العقابي بالنسبة لهذه المواد في الفترة السابقة لقرار وزير الصحة الأخير.
تخفيض العقوبات.. من الإعدام إلى الأشغال الشاقة
لم يقتصر الأمر على البراءة، بل امتد لتخفيض العقوبات المشددة. وأوضح حليم أن رئيس هيئة الدواء كان قد نقل مواداً مثل "الحشيش المصنع" إلى الجدول (أ)، مما رفع العقوبة للإعدام أو المؤبد. ومع صدور حكم الدستورية، يحق للمحكوم عليهم طلب إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام أو تعديلها لتصبح السجن المشدد بدلاً من المؤبد، وفقاً لتقدير قاضي الموضوع.
مفاجأة لموظفي الدولة المفصولين
فجر ميشيل حليم مفاجأة من العيار الثقيل تخص موظفي الجهاز الإداري للدولة الذين تم فصلهم بسبب "تحليل المخدرات". وأكد أن من ثبت تعاطيه لمواد مضافة بقرار رئيس هيئة الدواء المقضي ببطلانه، يحق له تحريك دعوى أمام القضاء الإداري أو التماس إعادة نظر في الدعاوي المرفوضة خلال 40 يوماً من الحكم، لاستعادة حقوقهم الوظيفية.
الداخلية تصدر بيانًا بشأن "الفيديو المثير للجدل" بكمبوند القاهرة الجديدة
الثوابت القانونية وتصحيح المسار التشريعي
واختتم حليم تصريحاته بالتأكيد على أن هذا الحكم لا يشمل المواد الثابتة أصلاً في القانون رقم 182 لسنة 1960 (مثل الهيروين والكوكايين والحشيش الطبيعي)، فهؤلاء لا يستفيدون من الحكم وتظل إدانتهم قائمة. كما أشار إلى أن قرار وزير الصحة رقم 44 لسنة 2026 جاء ليصحح العوار الدستوري، لكن أثره يقتصر فقط على الضبطيات الحديثة التي تلت نشره في الجريدة الرسمية، ليعود التجريم مجدداً بـ "شكل تشريعي صحيح" صادر عن الوزير المختص لا رئيس هيئة الدواء.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة