شاركت وزارة الأوقاف بمحاضرة علمية في جامعة السويس تحت عنوان: "الشباب والإنترنت.. التأثر والتأثير"، وذلك ضمن حملة "صحح مفاهيمك" التي أطلقتها الوزارة لتعزيز الوعي وتصويب المفاهيم لدى فئة الشباب، بحضور عدد من طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس.
حاضر في الندوة الدكتور حسين القاضي - عضو المكتب الفني لوزير الأوقاف - مدير عام مراكز الثقافة الإسلامية، وشاركت فيها الدكتورة جيهان ياسين - الواعظة المعتمدة واستشاري النساء والولادة-، وأدارتها الدكتورة شيرين عراقي - وكيل كلية التربية بجامعة السويس.
تناول الدكتور حسين القاضي أبعاد العلاقة المتشابكة بين الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي، وأثرها في تشكيل الوعي والسلوك وأنماط التفكير، مؤكدًا أن الصوم يربي إرادة الترك؛ إذ يتعلم الصائم أن يقول "لا" بوعي واختيار، بما يعزز القدرة على ضبط النفس والتحرر من التعلق المفرط، وضبط استخدام وسائل التواصل لتكون العلاقة قائمة على السيطرة لا الاستسلام.
وتطرق إلى تصنيف أنماط المتعاملين مع منصات التواصل، فبيّن أن منهم الرابح الذي يوظفها في التعلم وبناء المهارات، والناصح الذي يسهم في نشر المعرفة والإيجابيات، في مقابل أنماط أخرى تكتفي بالسياحة الرقمية أو البكاء والشكوى، مؤكدًا أن الخطورة تكمن في التحول إلى متلقٍ سلبي مسيطر عليه.
كما حذر من الإفراط في متابعة مقاطع "الريلز"، موضحًا أن التدفق السريع والمتلاحق للمحتوى قد يؤدي إلى نوع من التبلد المعرفي، ويعوّد العقل على المعلومات المختصرة السريعة، فيفقد الصبر على التحليل والتفكير العميق وتمييز الصحيح من الخطأ. ودعا إلى تجنب إعادة إنتاج المحتوى السلبي وتصديره للآخرين، لما يحمله من طاقة سلبية وإحباط عام.
وأكد أن التحدي الحقيقي ليس في غياب الإغراءات، فهذا غير ممكن في عالم اليوم، وإنما في القدرة على العيش في زمن تتعدد فيه الملهيات والمغريات مع الحفاظ على الوعي والأخلاق، وتحويل الإنترنت إلى وسيلة تأثير إيجابي وبناء ونافع.
من جانبها، أكدت الدكتورة جيهان ياسين أن إدمان الإنترنت لم يعد مجرد سلوك عابر، بل ظاهرة لها انعكاسات واضحة على نفسية الإنسان وأخلاقه ومستواه الدراسي، مشيرة إلى أن الإفراط في الاستخدام يؤثر في التركيز، ويزيد من التشتت، ويضعف القدرة على الانضباط الذاتي.
وأضافت أن الدراسات الطبية الحديثة تشير إلى أن التعرض المستمر للمحتوى الرقمي السريع يعيد تشكيل أنماط الانتباه في الدماغ، ويؤثر في القدرة على التفكير، وأن مرحلة الشباب تمثل أخطر وأهم مراحل بناء العادات وصياغة المستقبل؛ مما يستوجب استثمار الوقت في العلم والمهارة والخبرة العملية، بدلًا من استنزافه في استهلاك محتوى لا يضيف قيمة حقيقية.
كما نبهت إلى ضرورة وعي المستخدمين بطبيعة عمل المنصات الرقمية، حتى لا يتحولوا إلى مستهلكين سلبيين لا يدركون ما يحيط بهم من مؤثرات.
وفي ختام الندوة، أشادت الدكتورة شيرين عراقي بدور وزارة الأوقاف وجهود حملة "صحح مفاهيمك" في تعزيز الوعي لدى الشباب، منبهة إلى خطورة الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لما له من آثار على العزلة الاجتماعية وضعف الترابط الأسري، مؤكدة أهمية تكاتف المؤسسات التربوية والدعوية لحماية الشباب وبناء وعي رشيد يوازن بين التقنية والقيم.
المصدر:
الشروق