في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الشيخ أيمن عبدالجليل، الداعية الإسلامي، أن شهر رمضان يمثل "فرصة عظيمة ومنحة ربانية فريدة" لا تتكرر في بقية شهور العام، لما يتضمنه من أبواب واسعة للمغفرة والرحمة والعتق من النار، مشددًا على أن إدراك الشهر دون اغتنام فضله يُعد خسارة جسيمة.
جاء ذلك خلال استضافته في بودكاست "توأم رمضان" مع شقيقه الفنان عمرو عبدالجليل، حيث تناول الحديث فضل الشهر الكريم، وأبرز ما يميزه عن سائر الشهور، وأحكام الصيام، وسبل الاستمرار على الطاعة بعد انتهائه.
وأوضح عبدالجليل أن رمضان هو الشهر الوحيد الذي وردت فيه نصوص صريحة تبشر بمغفرة الذنوب كاملة لمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وكذلك قوله: «ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وأشار إلى أن هذه المغفرة تتحقق بأعمال وصفها بـ"البسيطة الميسورة"، كالصيام والقيام وقراءة القرآن والاستغفار، مؤكدًا أن فضل الله في هذا الشهر يتجلى في مضاعفة الأجر وفتح أبواب التوبة "بلا مقابل إلا صدق التوجه إلى الله".
كما لفت إلى ما ورد في فضل ليلة القدر، وأن قيامها إيمانًا واحتسابًا سبب لمغفرة الذنوب، معتبرًا أن اجتماع هذه الفضائل في شهر واحد يجعله "فرصة لا تعوّض".
وبيّن عبدالجليل أن من خصائص رمضان تصفيد الشياطين، وفتح أبواب الجنة، وغلق أبواب النار، مستشهدًا بالأحاديث النبوية الواردة في ذلك، موضحًا أن الإنسان في حياته الإيمانية يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية: الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، وصحبة السوء.
وأضاف أن الشياطين تُصفد في رمضان، والصيام يكسر حدة الشهوة ويهذب النفس، بينما يتحول كثير من الناس في هذا الشهر إلى أجواء الطاعة، ما يخلق مناخًا عامًا يعين على الخير، ويقلل دوافع المعصية إلى حد كبير.
وتوقف الداعية الإسلامي عند الحديث النبوي الذي دعا فيه جبريل عليه السلام على من أدرك رمضان ولم يُغفر له، وأمّن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه، معتبرًا أن هذا الدعاء يعكس خطورة التفريط في الشهر الكريم.
وقال إن من يدرك رمضان بما فيه من أسباب مغفرة متاحة، ثم لا يُغفر له، فإنه يكون قد فرّط في فرصة عظيمة، خاصة مع تهيؤ الأجواء الإيمانية وضعف دوافع المعصية خلال الشهر.
وفيما يتعلق بأحكام الصيام، أوضح أن من أبرز المفطرات كل ما يدخل الجوف من طعام أو شراب عمدًا، وكذلك ما كان في معناهما كالمغذيات، إضافة إلى الجماع في نهار رمضان، مؤكدًا أن له كفارة مغلظة.
وأشار إلى أن من المفطرات أيضًا التقيؤ المتعمد، والحجامة، مستشهدًا بالحديث النبوي في ذلك، موضحًا أن الكذب لا يُعد من المفطرات، لكنه معصية تُنقص أجر الصائم ولا تُبطل صومه.
وعن سبل الثبات بعد رمضان، شدد عبدالجليل على أن من صام الشهر حق الصيام، وقامه إيمانًا واحتسابًا، وذاق "طعم الإيمان" – على حد وصفه – فإنه يصعب عليه التفريط في الطاعة بعد ذلك، لأن القرب من الله يورث لذة روحية لا يسهل الاستغناء عنها.
وأضاف أن الاستمرار على العبادة بعد رمضان هو ثمرة طبيعية لصدق الاجتهاد فيه، أما من قضى الشهر في اللهو والانشغال بغير الطاعة، فقد يخرج منه دون أثر إيماني يُذكر.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن رمضان "أفضل شهور العام"، وأنه فرصة متجددة كل عام لمن أراد تصحيح مساره، داعيًا إلى اغتنام أيامه ولياليه في الطاعة والتوبة، لما فيه من خير عظيم في الدنيا والآخرة.
المصدر:
الشروق