تحل اليوم الأحد، ذكرى رحيل المخرج الكبير حسام الدين مصطفى، أحد أبرز صناع أفلام الحركة في تاريخ السينما المصرية، والذي غادر عالمنا في 22 فبراير عام 2000 عن عمر ناهز 74 عاما، بعد رحلة فنية حافلة تجاوزت أربعة عقود، ترك خلالها بصمة لا تمحى في السينما والدراما التلفزيونية.
ولد حسام الدين مصطفى في 5 مايو عام 1926 بحي السيدة زينب بالقاهرة، وتعود أصوله إلى مدينة بورسعيد، حيث كان والده عمدة لقرية الطوابرة التابعة لمركز المنزلة. حلم في بداياته بأن يصبح مهندسا، لكن شغفه بالسينما غير مسار حياته، فالتحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج فيه عام 1950، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته في الإخراج السينمائي. وهناك تتلمذ على يد المخرج العالمي سيسيل بي ديميل، وشارك كمخرج منفذ في فيلم الوصايا العشر، في تجربة صقلت موهبته ومنحته خبرة عالمية عاد بها إلى القاهرة عام 1956 ليبدأ مشواره الاحترافي.
سرعان ما فرض اسمه على ساحة السينما المصرية، ولقبه النقاد بـ"فارس أفلام الحركة" و"مخرج الأكشن"، إذ تميز بقدرته الفائقة على إدارة المشاهد الجماعية الضخمة والسيطرة على أصعب مواقع التصوير، مع إيقاع بصري نابض بالحيوية والتشويق. نافس بقوة المخرج نيازي مصطفى على عرش أفلام الحركة، ونجح في تقديم توليفة خاصة جمعت بين الإثارة والبعد الدرامي.
خلال مسيرته أخرج ما يقرب من 100 فيلم، تنوعت بين الاجتماعي والسياسي والرومانسي والتاريخي، ومن أبرزها: "الباطنية"، "الرصاصة لا تزال في جيبي"،" النظارة السوداء"، "الإخوة الأعداء"،"السمان والخريف"،" الحرافيش"، "وكالة البلح" و"الظالم والمظلوم" الذي كان من آخر أعماله السينمائية وتميز أيضا باقتباسه لعدد من الروايات الأدبية لكبار الكتاب مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس، ما منح أعماله عمقا فكريا إلى جانب طابعها الجماهيري.
في حياته الشخصية، تزوج أربع مرات، من بينهن الفنانة نيللي، إلا أن زواجهما لم يستمر طويلا، وظلت بينهما علاقة ود واحترام بعد الانفصال. واستقر في سنواته الأخيرة مع زوجته ووالدة ابنته "جينا"، بعيدا عن الأضواء نسبيا، خاصة بعد أن قرر التوقف عن الإخراج السينمائي عقب وصوله إلى الفيلم رقم 100، متفرغا للدراما التلفزيونية، لا سيما التاريخية، حيث قدم مسلسلات بارزة مثل "الفرسان "،"الإمام أبو حنيفة النعمان" و"نسر الشرق"، مقدما رؤية بصرية سينمائية للدراما الصغيرة الشاشة.
وقد خلد جهاز التنسيق الحضاري اسمه ضمن مشروع "عاش هنا" بوضع لوحة تذكارية على منزله في الزمالك بالقاهرة، تقديرا لمسيرته الفنية الثرية.
في ذكرى رحيله، يبقى حسام الدين مصطفى علامة فارقة في تاريخ الفن المصري، وصانعا لمدرسة خاصة في أفلام الحركة، استطاع أن يمزج فيها بين التشويق والطرح الاجتماعي، وأن يحافظ على حضوره حتى اللحظة الأخيرة من حياته، ليظل اسمه محفورا في ذاكرة السينما العربية كأحد روادها الكبار.
المصدر:
الشروق