في سباق درامي مزدحم بالنجوم والأحداث المتلاحقة، لم يكن لافتًا فقط تصدر مسلسل فن الحرب لمؤشرات البحث ومواقع التواصل، بل كان الأبرز هو الحضور المختلف للفنانة شيرى عادل التي نجحت في خطف الأنظار بهدوء وثقة، لتتحول إلى أحد أهم مفاتيح اللعبة الدرامية داخل العمل، وتثبت مرة جديدة أن البطولة الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاهد بل بتأثيرها.
شيرى لم تدخل المسلسل باعتبارها مجرد عنصر مكمل لعصابة يقودها البطل الذي يجسده يوسف الشريف، لكنها اختارت أن تلعب على مساحة أعمق نفسيًا وإنسانيًا، فبنت شخصيتها على طبقات متداخلة من التردد والقوة، الخوف والجرأة، الانكسار والدهاء، وهو ما منح الدور صدقًا نادرًا وجعل الجمهور يتعاطف معها حتى في أكثر اللحظات غموضًا.
منذ ظهورها الأول، بدت وكأنها تتحرك على خيط رفيع بين الولاء والخيانة، بين الحب والمصلحة، وهو التناقض الذي أدته بذكاء شديد دون افتعال أو مبالغة. لم تعتمد على الانفعال العالي أو الأداء الصاخب، بل راهنت على التفاصيل الصغيرة؛ نظرة عين، ارتباكة صوت، صمت طويل أبلغ من أي حوار. تلك الأدوات البسيطة صنعت حضورًا ثقيلًا ومؤثرًا، لتصبح الشخصية محور تساؤلات الجمهور: هل ستنقذ العصابة أم تقلب الطاولة على الجميع؟
ذكاء شيرى الفني ظهر في قدرتها على قراءة طبيعة العمل نفسه. «فن الحرب» قائم على التشويق والتخطيط والمفاجآت، لذلك لم تُقدم الشخصية بشكل مباشر أو مكشوف، بل تركت دائمًا مساحة للشك. هذا الغموض المدروس جعلها عنصرًا دراميًا حاسمًا، أشبه بورقة رابحة يحتفظ بها السيناريو للحظة الانفجار.
المتابعون على السوشيال ميديا تداولوا مشاهدها بكثافة، معتبرين أنها «العقل الهادئ» داخل الفوضى، وأنها الأكثر واقعية بين أعضاء التشكيل العصابي. البعض وصف أداءها بأنه عودة قوية لنجمة تعرف جيدًا متى تتقدم ومتى تتراجع خطوة لتترك أثرًا أكبر.
اللافت أيضًا أن شيرى لم تقع في فخ التكرار، بل قدمت شخصية بعيدة تمامًا عن أدوارها السابقة، أكثر نضجًا وتعقيدًا، وهو ما يعكس تطور اختياراتها ورغبتها في خوض تحديات تمثيلية حقيقية، لا مجرد ظهور عابر.
ومع استمرار الحلقات، يبدو أن «فن الحرب» لم يعد فقط ساحة لخطط يوسف الشريف المحكمة، بل أصبح أيضًا مساحة لإثبات أن شيرى عادل تمتلك «فنًا» خاصًا بها في إدارة الأداء، يعتمد على الذكاء والهدوء والسيطرة، لتؤكد أن بعض المعارك تُحسم بالعقل لا بالقوة… وهي تجيد الاثنين معًا.
المصدر:
الفجر