في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بات اسم طالب الطب بجامعة الأزهر محمود عبدالنبي جادو حديث رواد الجامع الأزهر، بعدما أبهر آلاف المصلين بإمامته لصلاة التراويح برواية الإمام شعبة عن الإمام عاصم الكوفي، في مشهد جمع بين دقة طالب الطب وإتقان القارئ الذي تربّى على حفظ القرآن منذ طفولته.
أنهى محمود عبدالنبي جادو اختبارات السنة الخامسة من كلية الطب منذ أيام قليلة، بعد أن كُرّم في كليته بلقب «الطالب المثالي»، ويستعد الآن لقضاء عام الامتياز.
لكن من مدرجات الطب لمنابر التلاوة امتدت رحلة أخرى يرويها لـ«الشروق» إذ بدأت من كُتّاب صغير في قريته، وانتهت به إمامًا للمصلين في الجامع الأزهر خلال شهر رمضان.
ويقول محمود، إن جذوره تعود إلى قرية المجفف التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، حيث حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة على يد والده الشيخ عبدالنبي جادو.
ويضيف لـ"الشروق": "كان في بيتنا اهتمام كبير بحفظ كتاب الله منذ الصغر؛ فأبي كان إمامًا في الأوقاف ولدينا كُتّاب في البيت، وأمي خريجة كلية أصول الدين في الأزهر، وكذلك أختي في كلية صيدلة جامعة الأزهر، فجميعنا أزهريون، وحفظ القرآن أمر أساسي عندنا".
أتمّ محمود حفظ القرآن كاملًا في العاشرة من عمره داخل كُتّاب بيته، لكن رحلته مع القراءات لم تبدأ إلا مع التحاقه بالجامعة؛ فيقول: "بدأت تعلم القراءات في القرآن الكريم بالتزامن مع دخولي كلية الطب، وحصلت على الإجازة في القراءات العشر على يد الشيخ أحمد حامد طعيمة، والدكتور فرج الباشا، وأخيرًا الشيخ ياسر السمري، عن الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف – رحمه الله".
ويواصل حديثه لـ"الشروق" موضحًا أن الإجازة في القراءات العشر كانت نقطة التحول، حين لفت نظره إعلان نُشر داخل الجامعة للراغبين في الالتحاق كقراء بالجامع الأزهر، فتقدّم مع عدد من الطلاب، وبدأت سلسلة اختبارات دقيقة ومتتالية.
وقرأ طالب الطب الأزهري القرآن أكثر من مرة على الشيخ حسن عبدالنبي، وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف وعضو لجنة التحكيم في دولة التلاوة، ثم جرت تصفية الأعداد ليصعد إلى لجنة اختبار ضمّت عددًا من علماء الأزهر برئاسة الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف.
ولم تتوقف الاختبارات عند هذا الحد، إذ عُرض الناجحون مرة أخرى على لجنة الإذاعة ولجنة مراجعة المصحف الشريف، قبل اختيار عدد قليل جدًا للالتحاق بدورة تدريبية في الجامع الأزهر.
ويضيف جادو: "استمرت الدورة سبعة أيام من الصباح الباكر وحتى الحادية عشر مساءً، تلقّينا خلالها علوم التجويد والقراءات وفقه الصلاة، وتدرّبنا على الأذان والإمامة والترديد في المسجد، بمعاونة عدد من الشيوخ، منهم الشيخ خالد علي، مسؤول القراءات والتسجيلات القرآنية بقطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور طاهر الإسكندراني".
ويكمل: "بعد اجتياز الدورة، خضع لاختبار جديد، وخلال أول يومين من رمضان تم توزيع القراء الناجحين على مساجد الأزهر، سواء في الجامع الأزهر بالقاهرة أو مجمع الرواق الأزهري بالمظلات".
ويختتم محمود حديثه لـ"الشروق" مستعيدًا لحظة اختياره في ثاني أيام رمضان، حين تلقّى اتصالًا من إدارة الجامع الأزهر للحضور منذ الصباح، فذهب والتقى بالشيخ حسن عبدالنبي وقرأ عليه، ثم أُبلغ بأنه سيدخل المحراب تلك الليلة لإمامة المصلين في صلاة التراويح.
ويقول: "كنت بالطبع متوترًا، لكن لا أحد من الأئمة يكون على علم بإمامته المصلين إلا في اليوم نفسه، وقد ساعدني وجود شيوخي جميعهم، ورددت الصلاة على النبي واستعنت بالله حتى أستطيع حمل أمانة الإمامة".
يذكر أن تقديم محمود جادو جاء برعاية وتوجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ليصبح أول طالب جامعي يتقدم لإمامة آلاف المصلين في الجامع الأزهر، في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الأزهرية بطلابها ومنتسبيها، وحرصها على تمكين المتميزين علمًا وقرآنًا داخل محرابها العامر.
وتقدَّم صفوف المصلين في هذه الليلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الله عزب، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة الأسبق، والدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، والدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية، والشيخ حسن عبد النبي عراقي، وكيل لجنة مراجعة المصحف، إلى جانب عدد من علماء الأزهر وأساتذته وطلابه.
المصدر:
الشروق