يقولون إن "المجرم يطوف دائماً حول مسرح جريمته "، لكن في هذه القصة، لم يكن المجرم هو من عاد، بل "أثره" الذي رفض أن يمحي.
في هدوء ليالي رمضان، وبينما يستعد الجميع للسحور، نروي لكم كيف تحولت "قطعة قماش" صغيرة إلى حبل مشنقة حول رقبة قاتل ظن أنه أذكى من القانون.
في إحدى البنايات الراقية، عُثر على سيدة أعمال مفارقة للحياة داخل شقتها. الشقة كانت مرتبة تماماً، لا كسر في الأبواب، لا بعثرة في المحتويات، ولا بصمات غريبة.
بدا الأمر وكأنه سكتة قلبية مفاجئة، لولا ملاحظة صغيرة سجلها أحد الضباط: "هناك رائحة مسحوق غسيل قوية جداً تنبعث من الحمام".
بينما كان فريق المعمل الجنائي يجمع الأدلة الروتينية، تعطلت إحدى أنابيب الصرف في الشقة مما استدعى فحص "الغسالة".
وهنا كانت المفاجأة التي لم يخطط لها الجاني.
الصدفة قادتهم للعثور على "منديل قماشي" عالق في فلتر الغسالة، لم تَمحُ المياه آثاره بالكامل. وبفحصه، تبيّن وجود بقايا مادة كيميائية مخدرة، وخصلة شعر لا تخص الضحية. كان الجاني قد غسل ملابسه ومسح مسرح الجريمة بعناية، لكنه نسي ذلك المنديل الصغير الذي "تمرد" على الاختفاء.
بتحليل خصلة الشعر ومطابقتها بقاعدة البيانات، ظهرت المفاجأة: الخصلة تعود لـ "سائقها الخاص" الذي كان يثق به الجميع.
كان يخطط لسرقة خزنتها وتخديرها، لكن الجرعة الزائدة أنهت حياتها. ظن أن "الغسالة" ستمحو خطيئته، لكن الصدفة جعلت من أداة التنظيف دليلاً للإدانة.
قد يغسل القاتل يده بالماء والصابون ألف مرة، لكنه أبداً لا يستطيع أن يغسل "القدر".
الصدفة هنا لم تكن مجرد عطل فني في غسالة، بل كانت "عدالة إلهية" قررت أن تظهر الحق من وسط الركام.
المصدر:
اليوم السابع