تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وأكدت «طهران»، فى رسالة بعثها سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيروانى إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، قال فيها إن إيران سترد «بحزم وبصورة متناسبة» إذا تعرضت لأى عدوان عسكرى، وأن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للقوة المهاجمة فى المنطقة ستكون «أهدافًا مشروعة» فى إطار ردها الدفاعى.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه يمهل إيران من ١٠ إلى ١٥ يوماً كحد أقصى، لإبرام اتفاق أو اللجوء إلى أمور سيئة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب يدرس شن ضربة عسكرية محدودة مبدئية على إيران من أجل الضغط على طهران لقبول الاتفاق النووى، وأشارت إلى أنه فى حال اعتماد الضربة، سيتم شنها خلال أيام، مستهدفةً عددًا قليلًا من مواقع عسكرية أو حكومية.
ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية» أن واشنطن نشرت قوة تكفى لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع، فى خطوة شبّهها مسؤولون سابقون بالتحضيرات التى سبقت غزو العراق عام ٢٠٠٣.
فى سياق متصل، دعت مصر إلى ضرورة التوصل لتسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل كافة الأطراف بشأن الملف النووى الإيرانى على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وبما يسهم فى تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد.
وأكد وزير الخارجية بدر عبدالعاطى، خلال عقده سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، على هامش المشاركة فى الاجتماع الأول لمجلس السلام بواشنطن، حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم جهود إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة.
إلى ذلك، قالت الدكتورة سماء سليمان، أستاذ العلوم السياسية والمتخصصة فى إدارة الأزمات الدولية، إن مسار العلاقات الأمريكية- الإيرانية يشهد موجة جديدة من التصعيد اللفظى والسياسى، تعكس فى جوهرها تعقيد المشهد الإقليمى وتداخل ملفاته الأمنية والنووية والاستراتيجية. وأكدت سليمان، فى تصريحات لـ «المصرى اليوم»، أن الخطاب الأمريكى التصعيدى يرتبط بعدة اعتبارات، أولها الرسائل الموجهة إلى الداخل الأمريكى فى ظل حسابات السياسة الداخلية، وثانيها طمأنة الحلفاء الإقليميين بشأن الالتزام بأمنهم، وثالثها الضغط على طهران فى ملفات البرنامج النووى وأنشطتها الإقليمية. ولفتت إلى أن الخيار الأكثر ترجيحًا فى المدى القريب يتمثل فى استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية المتبادلة، مع بقاء قنوات الوساطة مفتوحة، سواء عبر أطراف إقليمية أو دولية، فالمعادلة الحاكمة للعلاقة الأمريكية- الإيرانية لاتزال تقوم على إدارة الصراع لا حسمه.
المصدر:
المصري اليوم