«الشروق» التقت حمادة هلال، ليكشف عن أسباب التراجع عن إنهاء السلسلة بالجزء الخامس العام الماضى، كما تم الإعلان حينها، مؤكدًا أن الاستمرار فى تقديم جزء جديد هذا العام، لم يكن لعبًا على المضمون، لكنه استجابة لرغبة الجمهور، لافتًا إلى أنه عمل فنى مختلف تطلب جهدًا مضاعفًا.
يقول حمادة هلال: عندما أعلنا العام الماضى أن الجزء الخامس من «المداح» هو الأخير، رصدنا طلبًا متزايدًا من الجمهور على جزء جديد من المسلسل، الذى أصبح على مدى 5 سنوات كاملة وجهًا مهمًا، وعملًا حاضرًا فى وجدان الجمهور المصرى والعربى فى رمضان، واستعرض أحداثًا شيقة بطريقة مختلفة وخاصة به، كما أن صابر المداح أصبح شخصية حاضرة فى ذهن الجمهور، وبالفعل تناقشنا مع المؤلف أمين جمال الذى عكف على فتح عدة محاور جديدة وخيوط درامية شيقة ترفع مستوى الشر لدرجة تنافسية فى الجزء السادس.
والتحدى هنا لم يكن سهل أبدًا، فقد واجهنا صعوبة فى تطوير الشخصيات وتقديم أحداث جديدة ومثيرة دون الوقوع فى فخ تكرار ما تم تقديمه فى الأجزاء السابقة، فكان علينا أن نصنع توازنًا بين تلبية رغبة الجمهور بتقديم جزء جديد، وفى ذات الوقت عدم تكرار ما قدمناه سابقًا سواء من الشخصيات الرئيسية أو الشخصيات التى تجسد أطراف الشر والنزاع المضاد للبطل صابر المداح، كما فكرنا فى تقديم آليات جديدة لرفع النزعة الشريرة، لأن «المداح» فى الأساس ينتمى لفئة الفانتازيا والرعب، بالإضافة الى تحديات أخرى على مستوى الصورة التى فكرنا فى أنها لا بد أن تشتمل على عناصر جمالية قوية تجعل الجزء السادس مختلفًا بشكل كبير.
- لا أستطيع أن أؤكد أو أنفى أى شىء فى الوقت الحالى لأن الجزء السادس «المداح: أسطورة النهاية» مسيطر على تفكيرنا، فلا أستطيع قول شىء إلا بعد الانتهاء من تصوير المسلسل ورصد رد فعل الجمهور، لأنه بوصلتنا الرئيسية، ولكن كل ما أستطيع تأكيده فى الوقت الراهن أن كل الخيارات متاحة، فنحن دائمًا ما ننظر إلى المستقبل ونفكر فى تقديم المزيد من الأجزاء إذا كانت هناك حاجة لذلك.
- بالطبع هناك قلق دائم من تكرار نفس الشخصية والأحداث على مدى 6 سنوات متواصلة، لكن ما يطمئننى أننا نحاول دائمًا تقديم شىء جديد ومختلف، فمن المستحيل أن نجد أحداثًا أو شخصيات متشابهة، فأنا أعتبر المداح تحديًا فنيًا كبيرًا نجحنا فيه بقوة وبشهادة الجمهور، ونحن فخورون بما حققناه حتى الآن، ونأمل فى تقديم المزيد من النجاح مستقبلًا، فعلى مستوى الكتابة كانت هناك أفكار لا تنضب وكلها تحافظ على الخط الرئيسى للمسلسل، وعلى مستوى الإنتاج، فالشركة لم تبخل أبدًا بأى تكاليف وتوفر كل سبل النجاح، والتمثيل نحن نجتهد بقدر ما نستطيع.
- لماذا يتم قول ذلك؟! فكثير ما تم تقديم أجزاء من أعمال وظلت تنجح بنفس القوة سواء فى مصر أو الوطن العربى أو الأعمال الأجنبية، ونالت إشادات كبيرة، فطالما الخطوط الدرامية تسمح فما المانع خصوصًا مع مراعاة عدم الوقوع فى فخ التكرار وتقديم أحداث شيقة وجديدة.
- الصعوبات كانت أكبر فى هذا الجزء خاصة فى تصوير المشاهد التى تتطلب تصعيد حدة الشر والخدع والجرافيك، لأن الشر فى هذا الجزء أصعب وأقسى، لكننا استطعنا التغلب على هذه الصعوبات بفضل فريق العمل المتميز، أما المشقة الكبيرة فكانت فى أماكن التصوير القاسية والمتعددة، فهذا الجزء يعتمد على التصوير الخارجى بالدرجة الأولى، فقد تنقلنا بين الإسكندرية والأقصر وأسوان ورشيد وبحيرة البرلس والفيوم، كما سافرنا للمغرب فى عدة مدن بها مثل طنجة وكازابلانكا وأماكن صحراوية شاقة للغاية، لكنها فى النهاية صعوبات ممتعة.
- لأننا نراهن فى هذا الجزء على الصورة المختلفة، والمغرب تمتلك طبيعة ساحرة تضفى الصورة الجمالية التى نحتاجها خصوصًا فى بعض أحداث هذا الجزء.
- السبب الرئيسى للاستعانة بشيوخ الأزهر هو لتصحيح التجويد القرآنى لصابر المداح، الذى يكمن عمله الرئيسى فى علاج السحر بالقرآن والسيطرة على قوى الشر عن طريق تمسكه بالإيمان، ولذلك كان لزامًا أن تكون قراءة القرآن لديه صحيحة تمامًا، ومن هنا كان لا بد من الاستعانة بشيوخ من الأزهر كمصححين للتجويد القرآنى، وليس لمنع تأثير الطلاسم والتعاويذ، لأنه فى النهاية عمل فنى أعتبره راقيًا.
- بالتأكيد نجاح أى عمل يصّعب من مهمة اختيار الأعمال التالية له، فالنجاح سهلًا ولكن الاستمرار عليه صعب للغاية، لكن فى الوقت الحالى لا أفكر فى هذا الموضوع، وأركز فقط على نجاح المداح وتقديم عمل يليق بالجمهور وبالسلسلة الناجحة على مدى 5 سنوات ماضية.
- السر فى تقديم عمل فنى رعب ناجح هو تقديم قصة مثيرة ومشوقة ودراسة كل عناصرها، مع الحرص على تقديم شخصيات متعددة الأبعاد، كما أن الجو العام والتصوير يلعبان دورًا كبيرًا فى تقديم الرعب بنجاح، لأن هذه النوعية من الأعمال ذات طبيعة حساسة للغاية، وعلى العاملين فيها أن يستوعبوا الترمومتر الخاص بها وإلا وقتها سيخرج العمل مهلهلًا.
- أنا أحب الغناء الذى خرجت من رحمه، لكننى فى الوقت الحالى أكتفى بتقديم الأغانى بشكل متقطع، بسبب انشغالى بتصوير المسلسلات أو لأسباب فنية أخرى، مع ملاحظة أن تقديم مسلسل أمر مرهق للغاية ويستنزف كامل الطاقة البدنية والذهنية، وفى المرحلة الحالية علىّ دراسة كثير من خطواتى الفنية التى أفضل أن تكون محسوبة ومدروسة جيدًا، وفى النهاية العبرة ليست بالتواجد لكن بالتأثير.
- أنا مهتم بالعمل فى السينما التى قدمت فيها أفلامًا ناجحة وما زالت مؤثرة، وهناك مشاريع قيد التطوير سأعلنها فى الوقت المناسب، لأن «المداح» يأخذ كل تركيزى حاليًا، وليس لدىّ أى وقت للتفكير فى مشاريع فنية أخرى.
المصدر:
الشروق