السباح العالمى خالد شلبى حفر لنفسه مكانة خاصة فى تاريخ الرياضة العالمية بعدما تحول إلى عنوان للتحدى منذ نجاحه فى عبور المانش عام ١٩٨٣، والسباحة لمدة ١٦ ساعة بذراع واحدة فى حدث سُجل للمرة الأولى باسمه، وأصبح أيقونة للرياضة البارالمبية.
ومنذ ذلك التاريخ، حمل على عاتقه الاهتمام برعاية الأبطال من ذوى الهمم ودمجهم بالأسوياء، وتبنى مشروع بناء أول قرية للباراليمبيين فى مدينة الغردقة لتكون نواة لإنتاج وإفراز أبطال من ذوى الهمم يعتلون منصات التتويج البارالمبية.
«المصرى اليوم» التقت به وتحدث عن ذكرياته وحلمه للأبطال من ذوى الهمم، كما انتقد الإهمال الكبير من اتحاد السباحة فى أزمة «شهيد الإهمال» يوسف عبدالملك، الذى وصف رحيله بالحدث الذى أدمى قلوب كل المصريين، والجميع اعتبروه ابنهم، ووجه اللوم الشديد لياسر إدريس رئيس اتحاد السباحة واللجنة الأوليمبية، الذى منذ اللحظة الأولى رفض النزول من برجه العاجى، ولم يكلف نفسه حتى عناء مواساة أسرة اللاعب، منتقدًا تمسك «إدريس» بالمناصب رغم فشله فى تحقيق هدفه بالارتقاء بالسباحة.
وكشف عن العديد من الحقائق فى الحوار التالى:
دعنا نستيعد معك ذكريات عبور المانش عام ١٩٨٣، وكيف خضت التحدى رغم أن البعض وصفك بالمجنون؟
- البداية لم تكن عبور المانش، ولكن القصة تعود حينما كان عمرى أربع سنوات، حيث لعبت السباحة فى نادى التوفيقية، ولم أكن أعرف الفرق بين سوى ومعاق، وخضت مع النادى العديد من البطولات.
وبعدها انتقلت للعبة كرة الماء فى قطاع الناشئين، وحققنا نجاحات، وكنت أجد دعمًا كبيرًا من أخى الذى لم يكن يتركنى أبدًا، ووالدتى.
ومع خوضى العديد من المسابقات فى كل أنحاء الجمهورية، كنت أتمنى أن أكون أسطورة فى السباحة الطويلة مثل عبداللطيف أبوهيف وغيره من سباحينا العظام فى المنافسات الطويلة. ومن هنا جاء التفكير فى عبور المانش.
هل سبقك أحد فى عبور المانش وهو يعانى شللًا فى إحدى الذراعين؟
- لا، لم يحدث، وكان هناك شخص واحد فقط عبر المانش بساق واحدة، لكن التحدى فى السباقات الطويلة يعتمد على قوة الكتف والذراع، والقدم لا تستخدم بنفس الدرجة. وهنا كانت الصعوبة، فالتيارات المائية تجعل اللاعب ذا الذراع الواحدة قد يلف فى مكانه مثل مركب بمجداف واحد، ولابد أن يكون التوازن بقدر كبير حتى يستطيع السباحة.
وهو ما جعل البعض فى كل أنحاء العالم حينما سمع عن رغبتى فى خوض تجربة عبور المانش يصفنى بالمغامر، والبعض بالمجنون.
ولذلك العالم كله كان يترقب هذه اللحظة التاريخية التى تعد عنوانًا لتحدى الطبيعة البشرية فى حدث للمرة الأولى فى تاريخ سباقات المانش منذ عام ١٩٢٧.
ماذا كان إحساسك لحظة عبور المانش؟ وما المدة التى احتجتها؟
- لقد خضت عدة تجارب فى مصر قبل السفر لعبور المانش، ولقد نجحت فى عبور المانش فى ١٦ ساعة و٢٢ دقيقة سباحة متواصلة.
وطوال هذه الفترة كنت دائمًا أذكر وأسبح الله، وأفكر فى حجم الإنجاز الذى سأقدمه لبلدى.
وبعد انتهاء التجربة، وجدت اهتمامًا عالميًا غير مسبوق، وكرمتنى إنجلترا بمنحى الإقامة، وعُرضت علىَّ الجنسية، لكنى رفضت.
والحمد لله أصبحت تجربتى ملهمة لكل أبطال الباراليمبيين بأنه لا يوجد شىء اسمه مستحيل.
كانت لك تجربة مميزة أيضًا بعد عبور المانش بـ٣ سنوات فى بلجيكا، فكيف استطعت السباحة ٢٤ ساعة متواصلة؟
- فى عام ١٩٨٦ تلقيت دعوة للمشاركة فى مهرجان لدعم محاربة السرطان، وكان التحدى السباحة فى حمام سباحة لـ٢٤ ساعة متواصلة، وسبحت ٥٦ كم، وفزت بالمركز الثانى.
وكان يشاهدنى ويدعمنى سفير مصر فى بلجيكا، الذى أرسل رسالة شكر إلى وزارة الرياضة فى ذلك الوقت على ما حققت من إنجاز.
ما قصتك مع الكابتن محمود الخطيب، وكيف تدخل لحصولك على مستحقاتك بعد عبور المانش؟
- الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادى الأهلى، تربطنى به صداقة قوية، فبعد عبورى المانش توجهت إليه بصحبة مجدى عبدالغنى لدعمى فى الحصول على ما أنفقته فى عبور المانش، وقدره ١٠ آلاف جنيه، واتصل بوزير الشباب والرياضة فى ذلك الوقت، وبالفعل حصلت على شهادات استثمار بالمبلغ.
ومنذ ذلك الحين تربطنا صداقة قوية، وهو من وضع مقدمة كتابى، كما أنه دائم الدعم لكل الأنشطة التى نقوم بها لدعم الرياضة البارالمبية.
ما الدور الذى تقوم به لدعم الأبطال الباراليمبيين؟
- أى شخص ينجح فى تحدٍّ يصبح نموذجًا، ويصبح صاحب رسالة. ولقد جعلت اهتمامى الأكبر ينصب على كيفية دعم أبطال ذوى الهمم ودمجهم فى المجتمع مع الأسوياء.
وكانت لى عدة تجارب مثل تنظيم سباق الفراعنة للمياه المفتوحة، ونظمنا مبادرة علم مصر بعرض ٥ آلاف متر فى المياه المفتوحة، وهى مبادرة لاقت صدى كبيرًا. وحاليًا نعمل على مشروع الحلم بالنسبة لى.
ما هو الحلم الذى تسعى له؟
- نحن نعيش كرياضيين فترة ذهبية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خاصة الأبطال الباراليمبيين، وضرورة دمجهم مع الأسوياء.
وهو ما جعلنى أفكر فى إنشاء أول قرية بارالمبية تهتم بالأبطال الباراليمبيين لتكون نواة لإنتاج أبطال يرفعون علم مصر فى المحافل الدولية والبارالمبية.
وسيكون بها أيضا الأسوياء ليتدربوا جنبًا إلى جنب مع ذوى الهمم فى كل الرياضات المختلفة لتحقيق الاندماج بين كل أبطال مصر.
وبالفعل حصلنا على موافقة من محافظة البحر الأحمر، ونجحنا فى تحويل شاطئ مهمل إلى مدينة بارالمبية، وافتتحنا المرحلة الأولى.
ونستهدف فى المرحلة الثانية زيادة عدد الغرف الفندقية، وحمام نصف الأوليمبى، وكل القرية مجهزة برامبات لسهولة حركة أصحاب الهمم.
ما دور اللجنة البارالمبية؟
- تواصلنا معهم أكثر من مرة، ولكن حتى الآن لم يتم التواصل بالقدر الذى يتلاءم مع المشروع الذى نتمنى أن يكون منارة للرياضة البارالمبية. فضلًا عن أن بناء قرية بارالمبية على شواطئ البحر الأحمر، وفى مدينة الغردقة سيساهم فى تنشيط رياضة ذوى الهمم ومنافسات تركيا فى هذا المجال الذى تختص بـ٤٠٪ منه. ولقد طلبت من أبنائى الثلاثة العودة من إنجلترا للتواجد معى، وأوصيتهم باستكمال المسيرة من بعدى، فلقد أعطانى الله الكثير، والآن أسعى جاهدًا لتحقيق حلمى بمدينة رياضية مجهزة على أعلى مستوى لأصحاب الهمم.
كيف ترى أزمة الشهيد يوسف عبدالملك، خاصة أنك كنت من أكثر المتفاعلين؟
- الشهيد يوسف أدمى قلوب كل المصريين، والجميع اعتبروه مثل ابنهم، وكل التعازى لوالده ووالدته، وكل الدعم لهم فى رحلة التمسك بحق ابنهم.
والغريب والمدهش أن ياسر إدريس، رئيس اتحاد السباحة واللجنة الأوليمبية، منذ اللحظة الأولى رفض النزول من برجه العاجى، ولم يكلف نفسه حتى عناء مواساة أسرة اللاعب. ولا أعرف ما سر الجرى وراء المناصب، حتى لو فشل فى تحقيق هدفه بالارتقاء باللعبة فإنه يتشبث بالكرسى.
ما رأيك فى قرار الاتحاد بتجميد نفسه، وتبرير ذلك بالخوف من التعرض لعقوبات من الاتحاد الدولى؟
- قرار غريب وغير مفهوم، والاتحاد الدولى لا يمانع من اتخاذ عقوبات حال وجود مخالفات مالية وإدارية، وهو ما أثبتته النيابة العامة.
وبكل صراحة، لابد أن نتساءل ماذا فعل ياسر إدريس على مدار الفترة التى قضاها حتى يتشبث بالكرسى لهذه الدرجة.
ومن الأولى أن نعيد بناء السيستم من جديد حتى يكون لدينا أبطال فى السباحة.
ألا ترى أنك متحامل على ياسر إدريس؟
- أنا لا يربطنى بياسر إدريس أى مشكلة، ولكنى أتحدث عن واقع أليم عاشه كل أفراد الشعب المصرى.
والتهديد بالاتحاد الدولى أكذوبة، كما أن ياسر إدريس حتى لا يجيد الحديث بالإنجليزية، ولم يقدم شيئًا، فما الجدوى من منصبه الدولى.
نحن نحتاج رؤساء اتحادات من نوعية الدكتور حسن مصطفى فى اليد، وشريف العريان فى الخماسى، والمسؤولين فى السلاح، لنبنى المنظومة، خاصة أن الجميع يعلم أن الفوز ببطولات أفريقيا ليس لها قيمة، خاصة أن السباحين المميزين من جنوب أفريقيا لا يضيعون وقتهم بالمشاركة فى بطولات قارية ضعيفة.
وأتمنى أن تعود السباحة قوية بإبعاد من يشغلهم فقط الحصول على أكبر قدر من المناصب دون العمل على بناء منظومة ناجحة.
المصدر:
المصري اليوم