في إطار تحركاته المجتمعية خلال شهر رمضان، أطلق حزب الجبهة الوطنية مبادرة « بداية جديدة » كأحد أبرز أنشطته الخدمية الهادفة إلى دعم الأسر الأولى بالرعاية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
المبادرة لم تأتِ في صورة بيان سياسي أو فعالية رمزية، بل اتخذت طابعًا ميدانيًا واسع الانتشار، شمل عددًا كبيرًا من المحافظات، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ مفهوم العمل الحزبي القائم على التواجد المباشر بين المواطنين.
اعتمدت «بداية جديدة» على تنسيق مركزي بين قيادات الحزب وأماناته في المحافظات المختلفة، حيث تم وضع خطة توزيع واضحة تستهدف المناطق الأكثر احتياجًا، وشملت الخطة حصرًا مسبقًا للأسر المستحقة، بالتعاون مع قيادات محلية وشخصيات مجتمعية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
هذا التنظيم المسبق ساهم في تنفيذ عملية توزيع منضبطة، بعيدًا عن العشوائية، مع مراعاة التوازن في الكميات المخصصة لكل منطقة وفقًا للكثافة السكانية واحتياجات كل محافظة.
ارتكزت المبادرة على محور أساسي يتمثل في توزيع كراتين مواد غذائية تحتوي على سلع أساسية مرتبطة باحتياجات الشهر الكريم، بما يساهم في توفير جزء من متطلبات الأسرة اليومية.
كما تضمنت المبادرة طرح كميات من الدواجن واللحوم بأسعار مخفضة، في محاولة للمساهمة في ضبط الأسواق محليًا، وتوفير بدائل بأسعار مناسبة للمواطنين، وهو ما يعكس توجهًا يتجاوز مفهوم المساعدة إلى مفهوم المساندة الاقتصادية.
أحد أبرز ملامح المبادرة تمثل في الحضور القوي لشباب الحزب في مختلف مراحل التنفيذ، سواء في أعمال التجهيز أو التنظيم أو التوزيع الميداني.
هذه المشاركة تعكس توجهًا نحو تمكين الشباب داخل الهيكل التنظيمي للحزب، وإشراكهم في العمل المجتمعي المباشر.
كما ساهم ذلك في خلق حالة من التفاعل الإيجابي بين المتطوعين والمواطنين، حيث تحولت المبادرة إلى مساحة للتواصل المباشر والاستماع إلى احتياجات الشارع.
رغم ارتباط «بداية جديدة» بشهر رمضان، فإن الرسائل الصادرة عن قيادات الحزب أكدت أن المبادرة ليست تحركًا موسميًا، بل تأتي ضمن رؤية أشمل لتعزيز الدور المجتمعي للحزب طوال العام.
هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المبادرة، وإمكانية تحويلها إلى برنامج دائم يشمل أنشطة خدمية وتنموية تمتد لما بعد الشهر الكريم، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
لا يمكن فصل المبادرة عن سياق بناء الصورة الذهنية للحزب في الشارع. فالتواجد الميداني المباشر، وتقديم خدمات ملموسة، يسهمان في تعزيز علاقة الثقة بين الكيان الحزبي والمواطنين، خاصة في ظل مطالب متزايدة بأن يكون للأحزاب دور فعلي يتجاوز الإطار الانتخابي.
«بداية جديدة» تعكس محاولة واضحة لترسيخ نموذج حزب لا يكتفي بالخطاب السياسي، بل يترجم حضوره إلى عمل ملموس على الأرض.
تمثل المبادرة نموذجًا لتحرك يجمع بين البعد الاجتماعي والبعد التنظيمي، حيث تُظهر قدرة الحزب على الحشد والتنظيم، وفي الوقت نفسه تؤكد على أولوية دعم الفئات الأولى بالرعاية.
ومع استمرار الفعاليات في عدد من المحافظات، تبقى «بداية جديدة» تجربة قابلة للتقييم والتطوير، وقد تشكل نقطة انطلاق لمزيد من المبادرات التي تعزز مفهوم المشاركة المجتمعية المنظمة داخل العمل الحزبي
المصدر:
اليوم السابع