قد لا يحتاج المشاهد في الحلقة الأولى من أي مسلسل، إلا ما يجعله يتخذ قراره بالاستمرار في مشاهدة هذا العمل، مثل عنصر الإثارة والتشويق الذى يستهوي الكثير من المشاهدين، كأن يبدأ المسلسل بمطاردة شيقة، أو جريمة قتل غامضة، أو سرقة مُخطط لها بذكر، وعليه فالمشاهد يقرر الاستمرار، منتظرا المزيد في الحلقات التالية، أو أن يصدم المسلسل مشاهده بفكرة صادمة تجعله منجذبا للأحداث حتى النهاية.
لكن هناك الكثير من الأعمال الدرامية ، التي لا تبدأ بهذه النوعيات من المشاهد، وتُفضل البداية الهادئة الكلاسيكية، وهنا يُصبح التحدى صعبا، لأن صورة المسلسل وحواره والسيناريو وأداء الممثلين والتصوير، هي العناصر التي ستحمل على عاتقها مهمة جذب المُشاهد، لا سيما في الحلقة الأولى.
مع المشاهد الأولى من مسلسل "اتنين غيرنا"، والذى عُرضت الحلقة الأولى منه أمس، استطاع المخرج خالد الحلفاوى، أن يقدم أسلوبا سلس وبسيط في تقديم شخصياته، أسلوب يتناسب مع طبيعة المسلسل الاجتماعية والرومانسية، بعيد عن صخب المطاردات والجرائم.
جاءت الحلقة الأولى من مسلسل "اتنين غيرنا"، متميزة فيما يُعرف بـ "فرش الشخصيات"، وتحديدا بطلى العمل آسر ياسين ودينا الشربيني، أو (حسن ونور)، فاعتمد الحلفاوى على طريقة المونتاج المتوازى في المشاهد الأولى، واستمر هذا التوازي كقضبان السكة الحديد، لما يتقاطعا حتى النهاية، ربما اقتربا من بعضهما البعض، لكنهما لم يتقاطعا.
الحلفاوي حافظ على ما يمكن أن نطلق عليه "السيمترية الإخراجية"، أو المناصفة في تقديم الشخصيتين خلال الحلقة، فلدينا المشاهد الأولى ببداية يوم عيد ميلاد حسن، واستيقاظه من نومه، ونفس الأمر مع نور، التي تستيقظ وتذهب لعملها في يوم ميلادها، ثم يقسم الحلفاوي الشاشة بين الشخصيتين، كل في طريقه لعمله، يشتركان في يوم الميلاد، ويشتركان في الاستماع لنفس البرنامج اليومي الصباحي.
الثنائية التي قدمها خالد الحلفاوي في إخراج الحلقة الأولى، قائمة بالأساس على السيناريو والحوار الذى كتبته المؤلفة رنا أبو الريش، فالسيناريو كذلك يستعرض حياة الشخصيتين بطريقة متوازية، حتى الفلاش باك تتقاسمه الشخصيتين، فتعود نور للخلف عشرين عاما، حينما طردها والدها من المنزل لعملها في التمثيل، ويعود حسن للخلف 4 أعوام، حينما يتفق مع زوجته على الانفصال، ثم تأخذ طفلهما وتسافر به.
تأسيس الشخصيات نجح في تعريف المشاهد بأن كلا الشخصيتين يعانى من أزمة نفسية عنيفة في حياته، حسن الذى يعمل دكتور جامعي ومدرب لكرة اليد، يعاني نفسيا بسبب الانفصال والبُعد عن ابنه، ونور التي يطاردها الماضى ورفض أبوها لها ولمهنتها، وبالتالي تنتهى بهما أحداث اليوم عند دكتور نفسي، ما يعني أن الشخصيتين اقتربا جدا من التقاطع مع بعضهما البعض، وبالتالي بداية العلاقة بينهما.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة