يظل اسم النجم محمود حميدة في مكانة مرموقة تمثل جيلا من فنانيين مثقفين انتموا لمرحلة فنية جسدت حدود الإبداع في الأعمال المختلفة، جمعت بين قوة الشخصية ودقة الأداء تجاوز بهما حدود المنطق وبلغ قمة الإبداع ليعبر في أعماله عن مخزون كبير من الشغف والطاقة التي يبحث فيها عن تحد جديد في كل عمل يشارك فيه.
محمود حميدة الذي يطل علينا في شهر رمضان بطلًا في مسلسل " فرصة أخيرة "، من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية، يسعى كالعادة الى استغلال خبراته الكبيرة وتوظيفها في الشخصية التي يقدمها، ليخطف الأنظار دون تكلف، وهو ما يجعل الجمهور على موعد مع أداء راقي يجمع حميدة بالنجم طارق لطفي.
أداء محمود حميدة في الغالب يثمو الى الواقعية المجردة التي تحمل بباطنها فلسفة تثري من تفاصيل الشخصية التي يقدمها، وهو جمع يندر مشاهدته الا في ممثلين قلائل في هذا الزمن.
عرف محمود حميدة طريق الخلود في أذهان الجمهور من خلال مسيرة طويلة امتدت لأربعين عامًا في السينما والتليفزيون حفر من خلال التوهج في شخصية الخليفة أبو جعفر المنصور في فيلم المصري للمخرج يوسف شاهين ، والمراشال برعي أمام الزعيم عادل إمام في فيلم "شمس الزناتي"، والإمبراطور أمام الأسطورة الفنية أحمد زكي.
لك أن تتخيل أن كل الأدوار التي قدمها محمود حميدة مع المخرج الراحل يوسف شاهين مثل "المصير، المهاجر، إسكندرية نيويورك"، كانت موعد مع رؤية ممثلًا يمتلك تماسك شديد في تجسيد الأدوار بكل تفاصيلها لتصل الى قمة الإبداع.
العجيب في الأمر أن محمود حميدة وبالرغم من التعاون مع أبناء جيله من قامات السينما أمثال نور الشريف، عادل إمام، أحمد زكي وغيرهم الا أنه كان ماردًا ينجح بكل مرة في خطف الكاميرا بفضل الكاريزما التي يحظى بها، ولم يكن في تلك الأعمال وغيرها ضيفًا عابرًا في السياق الدرامي لأنه وببساطة يستطيع فرض شخصيته على الأحداث بسرعة كبيرة.
واصل محمود حميدة إبداعه التمثيلي حتى بلغ القمة مع مرور السنوات بالتعاون مع أجيال مختلفة مزج بها بين جيله الذي حظي غالبيته بفرصة ثقافية إجتماعية أشمل، ساهمت في رقي تجرتهم وأجيال تعتمد على مهارات أخرى حديثة، إلا أنه نجح في الجمع بين كل الأدوات الحالية والحديثة ليكون أحد العناصر التي تلتف حولها الأسرة في رمضان القادم بشغف بالغ.
عزيزي المشاهد مسلسل فرصة أخيرة ليس رهانًا خاسرًا طالما توافرت فيه عوامل النجاح مشتملة سواء في السيناريو والإخراج، والإنتاج، بالإضافة الى قامات تمثيلية كبيرة تجعل من القبول عليه كعمل أمرًا مقبولًا.
ارتباط محمود حميدة بالجوائز تنامى سريعًا بداية من فيلم الباشا ومرورًا بالرجل الثالث وعفاريت الأسفلت حتى شارك في فيلم جنة الشياطين ليحصد عدة جوائز بينها أفضل ممثل، ليواصل مشواره التكريمات ليحصد الأفضل في فيلم إسكندرية نيويورك من جمعية فن السينما، وغيرها من الجوائز عن اعماله بحب السيما، ملك وكتابة، وفوتو كوبي.
المصدر:
اليوم السابع