حذّر مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة من موجة اضطرابات جوية قوية تشهدها البلاد خلال الأيام الحالية، مع عودة الأجواء الشتوية القارسة وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة تداخل كتل هوائية متضادة فوق المنطقة، في مشهد مناخي وصفه الخبراء بـ«المعقد والخطير على القطاع الزراعي».
وقال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إن الحالة الجوية الراهنة تأتي في إطار التأثيرات المباشرة لتغير المناخ، موضحًا أن منخفضًا جويًا باردًا وعميقًا يندفع من شمال أوروبا مرورًا بإيطاليا واليونان وصولًا إلى مصر، محمّلًا بكتلة هوائية شديدة البرودة ورطوبة مرتفعة وسحب كثيفة.
وأضاف أن هذا المنخفض يتزامن مع نشاط منخفض دافئ قادم من السودان وشبه الجزيرة العربية، ما يؤدي إلى حالة قوية من عدم الاستقرار الجوي وتيارات باردة جدًا، تعيد للأذهان أجواء شهر «طوبة» القاسية خلال شهر «أمشير».
تشير التوقعات إلى عودة واضحة للأجواء الشتوية، حيث من المنتظر أن تنخفض درجات الحرارة ليلًا لتتراوح بين 8 و9 درجات مئوية، مع استمرار الإحساس بالبرودة الشديدة طوال الأسبوع المقبل.
كما تنشط الرياح الشمالية بسرعات تتجاوز 35 إلى 40 كم/س، والتي بدأت في ضرب معظم محافظات الجمهورية منذ أمس الأربعاء، وتمتد اليوم الخميس إلى مناطق الصعيد، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على المحاصيل الطويلة والنباتات غير المدعمة.
وأوضح فهيم أن هذه التقلبات الجوية قد تتسبب في ارتباك واضح في نمو بعض المحاصيل، وعلى رأسها البطاطس الصيفية، إلى جانب التأثير على مرحلة «طرد السنابل» في القمح، وضعف عمليات التلقيح والعقد في عدد من محاصيل الفاكهة مثل المانجو والعنب والزيتون والنخيل.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة الالتزام الصارم بعدد من الإجراءات الوقائية لتقليل الخسائر، أبرزها الاستمرار في منع ري القمح اليوم الخميس بمحافظات الوجه القبلي من المنيا حتى أسوان، لتجنب ظاهرة الرقاد الناتجة عن شدة الرياح.
كما أوصى بتأجيل جميع عمليات الزراعة والشتل وتطعيم الأشجار حتى نهاية الأسبوع المقبل، مع ضرورة إضافة سلفات البوتاسيوم بمعدلات محددة، واستخدام سترات البوتاسيوم رشًا لتحسين تلوين محاصيل الطماطم والفراولة.
وحذر فهيم من زيادة فرص الإصابة بعدد من الأمراض الفطرية خلال هذه الفترة، من بينها الصدأ الأصفر في القمح، والبياض الزغبي في البصل، وأعفان الجذور، مؤكدًا أهمية تنفيذ رشات وقائية باستخدام المواد الموصى بها مثل «أزوكسي ستروبين» و«ميتالكسيل».
ورغم حدة الموجة، أشار رئيس المركز إلى وجود بعض التأثيرات الإيجابية، حيث تسهم البرودة في خفض أعداد الآفات الزراعية مثل المن والتربس، وإضعاف فقس الأكاروس، فضلًا عن تحسين تحجيم بعض المحاصيل الشتوية مثل البطاطس والبنجر والثوم والبصل المبكر.
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الأسبوع المقبل، المتزامن مع بداية شهر رمضان الكريم، يتطلب إدارة فنية دقيقة للغاية في الحقول الزراعية، مع الابتعاد عن أي قرارات متسرعة أو مجازفات قد تؤدي إلى خسائر جسيمة.
المصدر:
الفجر