قال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنّ إسرائيل لم تلتزم بأي بند من بنود اتفاقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، أو بدء عملية إعادة الإعمار، وخلق مجال سياسي للنقاش، وغيرها.
وأضاف خلال مداخلة عبر زووم، على قناة "إكسترا نيوز" مساء الأربعاء، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، يسعى للتوغل في الضفة الغربية، وضمّها لدولة الاحتلال، مضيفًا أن ما يحدث يُمثل مشهدًا مؤلمًا يعزل أهالي الضفة.
وأوضح أن استمرار مخطط الاستيطان الإسرائيلي سيؤدي لتشكيل معازل عنصرية لتجميع فلسطينيي الضفة، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى نحو الاستعمار الاستيطاني، وتهجير القصري، مضيفًا: «هو في جوهره استعمار إحلالي استيطاني يحل محل الآخر».
وتابع: «الممارسة الحالية هي ممارسة عزل للفلسطينيين في معازل عنصرية وقضم أراضيهم».
وتوقع حجازي، أن يتحدث الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، خلال فعاليات الاجتماع الأول لمجلس السلام، والذي يُقام في العاصمة الأمريكية واشنطن، عن الانتهاكات الإسرائيلية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
وتابع أن مدبولي سيؤكد على محورية القضية الفلسطينية وارتباطها بالاستقرا الإقليمي والعالمي، بجانب الملاحة الدولية في البحر الأحمر، قائلًا: «الحديث عن القضية الفلسطينية، في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية».
ولفت إلى أن مجلس السلام برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وعضوية بعض قادة العالم، هو المنصة الدولية المسئولة بشكل رئيسي عن التركيز على القضية الفلسطينية، وخصوصًا ما يحدث في قطاع غزّة، مشيرًا إلى احتمالية توسيع ترامب لاختصاصات المجلس لاحقًا.
وشدد على أن ما يحدث في قطاع غزّة مرهق للإنسانية، متمنيًا أن تدين محكمة العدل الدولية جرائم الإبادة الجماعية للاحتلال، للدفع نحو إسقاط حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي.
وفي سياق آخر، أكّد حجازي أهمية استمرار مسار المفاوضات بآليات أخرى في حالة عدم التوصل لاتفاق في واشنطن حاليًا، سواء من خلال الاستعانة بالأمم المتحدة أو غيرها، مضيفًا أن مجلس السلام يعمل داخل الأطر الدولية المتفق عليها.
وأشار إلى أن مجلس السلام مسئول حاليًا عن إنشاء آلية لإدارة النزاعات بعيدًا عن تعقيدات الأمم المتحدة، مؤكدُا أنه لا يعتبر بديلًا لها.
وأكمل أن نجاح خطة ترامب في تحقيق أهدافها مرتبط بأمن وسلامة غزّة، مضيفًا: "علينا أن ندّعي أن قضية غزة والقضية الفلسطينية هي في جوهر الأمن والسلم العالمي".
وشدد على ضرورة توافر بديل لمجلس السلام، إذا لم ينجح في تحقيق أهدافه، لإلزام المجتمع الدولي، قائلًا: "هذا المسار إذا ما نجح وأدى ما عليه نكون ممتنين، ولكن ننقل للقيادة الأمريكية أن ما يحدث في الضفة الغربية هو شديد الخطورة".
وفي ذات السياق، استرجع حجازي قرار محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 بوصف الاحتلال نظامًا للتمييز العنصري.
ولفت إلى وجود لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD) التابعة الأمم المتحدة، والتي ساهمت في مواجهة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا.
ودعا اللجنة لفرض عقوبات على إسرائيل وداعميها، باستخدام آلياتها الموجودة سلفًا، مؤكدًا: "لديها آليات نحن لن نبذل مجهودًا سياسيًا للبحث عمن سيسعى لإنشاء آلية لفرض العقوبات على إسرائيل".
واختتم قائلًا: «إحنا علينا إن إحنا نمسك بكل الخيوط ونتعلق بكل أمل وأن نتيح الفرصة أمام أي آلية جادة ومطروحة من رئيس الولايات المتحدة ونستدرج المشهد لصالحنا قدر الإمكان».
وأمس الثلاثاء، غادر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مطار القاهرة الدولي، متوجهاً إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، للمُشاركة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في فعاليات الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام"، الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ كمنصة دولية تهدف إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية خاصة القضية الفلسطينية.
ويرافق رئيس الوزراء خلال الزيارة، الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج.
تأتي مشاركة مصر في هذا الاجتماع تلبيةً للدعوة الموجهة من الإدارة الأمريكية، وفي إطار الدور المصري الراسخ والمحوري لدعم سبل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودفع جهود السلام الشامل والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة، والذي عكسته بوضوح "خطة النقاط العشرين" المقترحة لإنهاء الصراع، وهو ما يأتي ضمن ثوابت الموقف المصري، وكذا موقف الرئيس الأمريكي الرافض لضم الضفة الغربية، فضلاً عن التزامه تجاه السلام في المنطقة وجهوده الرامية لإحلال السلام وإنهاء الصراعات في مختلف أرجاء العالم.
المصدر:
الشروق