لم تعد ظاهرة " السايس " مجرد مهنة لتنظيم السيارات في الشوارع، بل تحولت في كثير من المناطق إلى "بيزنس" غير قانوني يعتمد على فرض الإتاوات وترويع أصحاب المركبات بغير حق، حيث بات المواطن يواجه يومياً أشخاصاً يرتدون سترة صفراء ويجبرونه على دفع مبالغ مالية مقابل السماح له بالانتظار في شارع هو ملكية عامة في الأصل.
وفي مواجهة هذا الصداع المزمن الذي يؤرق ملايين المصريين، شنت أجهزة وزارة الداخلية حملات أمنية مكبرة لإعادة الانضباط للشارع، وتطهير الميادين من البلطجة المقنعة تحت مسمى "مهنة السايس".
وتستهدف هذه التحركات الأمنية الحاسمة القضاء على ظاهرة " السايس العشوائي " الذي يمارس المهنة دون الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة من الجهات المعنية، حيث أسفرت المتابعة الميدانية عن ضبط العديد من هؤلاء الأشخاص في مختلف المحافظات، وتبين أن أغلبهم من أرباب السوابق الذين يتخذون من رصيف الشارع وسيلة لفرض "البلطجة" وجمع الأموال دون وجه حق، مما يسبب مضايقات واحتكاكات يومية للمواطنين، فضلاً عن تعريض حياة المارة وسياراتهم للخطر في حال رفض الدفع.
ومن الناحية القانونية، فإن ممارسة مهنة "سايس" دون ترخيص تضع صاحبها تحت طائلة القانون رقم 150 لسنة 2020، والمعروف بقانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والذي وضع ضوابط صارمة للقضاء على العشوائية.
وتنص العقوبات على الحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من مارس نشاط تنظيم انتظار المركبات بغير ترخيص أو في غير الأماكن المخصصة لذلك، وتضاعف العقوبة في حالة العود لتصل إلى الحبس لمدة عام.
وتؤكد الجهات المعنية في هذا الصدد أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات لفرض الإتاوات على المواطنين، مشيرة إلى أن التقديم لمزاولة المهنة يتم عبر القنوات الرسمية في المحليات ووفقاً لاشتراطات محددة تضمن حسن السيرة والسلوك والالتزام بالتعريفة المقررة.
كما تهيب بالمواطنين بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي شخص يحاول فرض مبالغ مالية إضافية أو ممارسة المهنة بشكل عشوائي، مؤكدة أن القانون هو الحكم والفيصل لحماية حقوق الجميع وضمان سيولة الحركة المرورية في الشوارع.
إن تكاتف المواطنين مع الجهات الأمنية هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الظاهرة المسيئة للمظهر الحضاري، حيث يمثل الامتناع عن الدفع للسايس "غير المرخص" والإبلاغ عنه خطوة ضرورية لاستعادة هيبة القانون في الشارع المصري.
وتستمر الحملات الأمنية في مختلف الميادين والمحاور الرئيسية على مدار الساعة، لضمان عدم عودة هؤلاء المخالفين مرة أخرى، وللتأكد من أن الشارع ملك للجميع ولا يخضع لسيطرة البلطجة أو الإتاوات المفروضة بغير سند من قانون.
المصدر:
اليوم السابع