آخر الأخبار

في ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل.. حين أصبحت الصحافة جزءا من صناعة القرار

شارك

- محمد حسنين هيكل...حالة فكرية كاملة ومؤرخ غير تقليدي للسلطة والسياسة

- تعرّف على أبرز مؤلفاته.. وأثره في الذاكرة السياسية المصرية المعاصرة.. وعلاقته بـ "عبد الناصر" و"السادات"

تحل في السابع عشر من شهر فبراير ذكرى رحيل الكاتب والصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، أحد أبرز العقول الصحفية التي شكّلت وعي أجيال كاملة في مصر والعالم العربي؛ حيث لم يكن "هيكل" مجرد محرر أو رئيس تحرير، بل كان حالة فكرية كاملة، ومؤرخًا غير تقليدي للسلطة والسياسة، وصوتًا ارتبط بأهم تحولات الدولة المصرية في القرن العشرين.

وُلد "هيكل" في القاهرة عام 1923، وبدأ مشواره الصحفي مبكرًا في الصحافة الإنجليزية قبل أن ينتقل إلى الصحافة العربية، حيث لمع اسمه سريعًا بفضل أسلوبه التحليلي وقدرته الاستثنائية على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الأصلية. ومع قيام ثورة يوليو 1952، اقترب من دوائر الحكم، لتبدأ واحدة من أكثر العلاقات تأثيرًا في تاريخ الصحافة المصرية، وهي علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر.

أصبح "هيكل" قريبًا من "عبد الناصر"، ومشاركًا في صياغة الكثير من خطاب المرحلة، حتى عُدّ لسنوات صوت الثورة غير الرسمي، وتولى عام 1957 رئاسة تحرير صحيفة الأهرام، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخ المؤسسة العريقة؛ فتحت قيادته تحولت الأهرام إلى منبر فكري وسياسي مؤثر، واستقطبت نخبة من كبار الكتّاب والمفكرين، وأصبحت صفحاتها مساحة للنقاش والتحليل العميق، لا مجرد نقل للأخبار. وكان مقاله الأسبوعي «بصراحة» علامة فارقة، ينتظره القرّاء لما يحمله من معلومات ووثائق ورؤية استراتيجية تتجاوز الحدث إلى ما وراءه.

ولم تقتصر مسيرة "هيكل" على الصحافة اليومية، بل امتدت إلى التأليف السياسي والتاريخي، حيث ترك مكتبة ضخمة من الكتب التي تناولت التحولات الكبرى في مصر والمنطقة؛ ففي «خريف الغضب» قدّم قراءة نقدية لسنوات حكم الرئيس أنور السادات، بينما وثّق في «الطريق إلى رمضان» كواليس حرب أكتوبر، وتناول في «المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل» خلفيات التفاوض العربي–الإسرائيلي، كما قدّم في «حرب الثلاثين سنة» رؤية تحليلية لصراعات المنطقة الممتدة. واتسمت كتاباته بالاعتماد المكثف على الوثائق والمراسلات الرسمية، وهو ما منحها قيمة توثيقية جعلت البعض يعتبره مؤرخًا للحقبة الناصرية بقدر ما هو صحفيها الأبرز.

غير أن مسيرته لم تخلُ من الجدل؛ فبعد تولي "السادات" الحكم، تباعدت المسافات بينهما، وأُبعد "هيكل" عن الأهرام عام 1974، قبل أن يُعتقل في اعتقالات سبتمبر 1981. ومنذ ذلك الحين أصبح أكثر تحررًا في نقد السلطة، محافظًا على موقعه كمحلل سياسي مستقل، يظهر في الحوارات والندوات، ويقدّم شهادته على العصر، ومنها سلسلته التلفزيونية الشهيرة «مع هيكل» التي استعرض فيها تجربته الطويلة مع صناع القرار.

وبرحيله في 17 فبراير 2016 عن عمر ناهز الثانية والتسعين، طُويت صفحة واحدة من أهم صفحات الصحافة العربية الحديثة، لكن إرثه ظل حاضرًا في كتبه ومقالاته وشهاداته؛ فقد آمن "هيكل" بأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل مسؤولية تاريخية، وأن الكلمة قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من القرار السياسي نفسه.

وفي كل ذكرى لرحيله، يتجدد السؤال حول حدود العلاقة بين الصحفي والسلطة، وهو السؤال الذي عاش في قلب "هيكل" وتركه مفتوحًا للأجيال التالية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا