آخر الأخبار

خبراء: مستهدف خفض عجز الموازنة في 2026-2027 صعب.. ويجب التركيز على خدمة الدين

شارك

- فؤاد: نحتاج انضباطا حقيقيا في المصروفات وليس محاسبيًا ومنع ترحيل الأعباء لموازنات أخرى

- توفيق: النمو يصبح بلا جدوى إذا كان ناتجًا فقط عن زيادة الاستهلاك.. والأولوية للاستثمارات


أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن هدف خفض عجز الموازنة في العام المالي المقبل (2026/2027)، البالغ 4.9% من الناتج المحلي صعب تحقيقه، مشددين على ضرورة أن يكون التركيز على خفض خدمة الدين، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وكانت وزارة المالية قد أشارت في مسودة الموازنة الجديدة، إلى هدف خفض عجز الموازنة إلى 4.9% مقابل 7.3% العجز الكلى المستهدف للعام المالى الحالى 2025/2026 و7.6% عجزا كليا للعام المالى الماضى 2025/2024.

وتشير الوزارة إلى الحفاظ على النسبة نفسها على المدى المتوسط، لافتة إلى استمرار تحقيق فوائض أولية حتى العام المالي 2029/2030، بما يسهم في خفض مستويات الدين وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي للموازنة العامة للدولة لضمان الأمان المالي للأجيال الحالية والقادمة.

ويرى محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، أن الحديث عن خفض عجز الموازنة في إطار الخطة متوسطة الأجل قد يكون ممكنًا محاسبيًا، لكنه شديد الحساسية وضاغط على أرض الواقع فى حال تنفيذه، خاصة مع بدء أي إصلاح فعلي خلال العام المالي 2026/2027، مضيفا أن المطلوب هو انخفاض حقيقي وملموس في الديون، وليس الاكتفاء بإعلان النوايا، وهو ما يتطلب تراجعًا فعليًا في عوائد أذون الخزانة، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن رغم خفض أسعار الفائدة بنحو 7.5%، بدليل عدم تحقق افتراضات الموازنة التي توقعت متوسط فائدة بين 15 و 16%.

وأكد أن تحسين هيكل آجال الاستحقاق شرط أساسي لخفض عجز الموازنة، إلى جانب تحقيق أداء قوي للإيرادات في النصف الثاني من العام، وانضباط حقيقي في المصروفات وليس انضباطًا محاسبيًا، من خلال تثبيت الإنفاق كنسبة من الناتج المحلي ومنع ترحيل الأعباء إلى موازنات أخرى، وهو ما أصبح نمطًا شائعًا.

ويرى أنه من منظور المواطن، فإن مؤشرات مثل نمو الناتج المحلي أو تراجع عجز الموازنة إلى 4.9% لا تمثل ضمانة حقيقية لتحسن معيشة المواطنين، لأن الناتج المحلي ليس إيرادًا ولا ينعكس تلقائيًا على الدخول، كما أن تحقيق فائض أولي لا يحمل قيمة إذا كان يتم على حساب تخلي الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية.

وشدد على ضرورة وجود ضمانات صريحة لعدم خفض الإنفاق على الصحة والتعليم، لأن تثبيت الإنفاق الاجتماعي هو ما يجعل المواطن يشعر بأي تحسن حقيقي.
وقال إن السياسة المالية أصبحت رهينة للسياسة النقدية، في ظل تحكم البنك المركزي في أسعار الفائدة، بينما يذهب نحو 60% من الإنفاق العام لخدمة الدين، وأكد أن أي تباطؤ في دورة خفض الفائدة أو ارتفاع مفاجئ في عوائد الأذون قد يلتهم أي تحسن مالي ويعطل المسار بالكامل.

وأشار إلى تحديات هيكلية تواجهها سياسة خفض عجز الموازنة، أبرزها ضيق القاعدة الضريبية، وعدم دمج الاقتصاد غير الرسمي، وحساسية النشاط الاقتصادي لزيادة التحصيل، ما قد يؤدي إلى نمو ضريبي اسمي لا يحقق خفضًا فعليًا للعجز، إضافة إلى أعباء الإنفاق الثابت وغير القابل للضغط، خاصة في قطاع الطاقة.

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن تحقيق الهدف يعتمد على إعادة هيكلة جانبي الإيرادات والنفقات للموازنة، مشيرًا إلى أن الدولة ستعتمد بدرجة كبيرة على تنمية الإيرادات، لا سيما الضريبية التي تمثل نحو 70% من إجمالي الإيرادات، باستحداث أوعية ضريبية جديدة أو تطوير المنظومة الضريبية أو فرض أنواع جديدة من الضرائب، وهو ما قد تكون له آثار مباشرة في المواطنين.

وأوضح أن جانب النفقات في الموازنة يواجه تحديًا جوهريًا يتمثل في خدمة الدين، التي تستحوذ على أكثر من 55% من إجمالي الإنفاق العام.

ويرى شفيع صعوبة الوصول إلى معدل عجز الموازنة المستهدف العام المالي المقبل؛ ما لم يتم تنفيذ صفقات كبرى أو برامج استثنائية تؤثر في حجم الدين، مؤكدا أن خفض الدين ينعكس إيجابيًا على النمو الاقتصادي، ومتوقعًا أن يسهم تراجع أسعار الفائدة في دعم الموازنة العامة.

من جانبه، يرى هاني توفيق، الخبير الاقتصادى، أن أرقام نمو الناتج المحلي لا تحمل قيمة حقيقية ما لم تنعكس على الدخل القومي، مشيرًا إلى أن النمو يصبح بلا جدوى إذا كان ناتجًا فقط عن زيادة الاستهلاك، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة الاستثمار، والتشغيل، أو سداد الديون، لا الاكتفاء بمعدلات نمو رقمية، مستشهداً بتجارب السنوات الماضية التي شهدت نموًا في الناتج المحلي، بالتوازي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الدينين الداخلي والخارجي.

وأوضح أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 20 و25% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يستلزم جذب استثمارات أجنبية مباشرة لسد الفجوة الادخارية، في ظل عدم كفاية الادخار المحلي.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا