حصلت «المصرى اليوم» على النص الكامل لحيثيات حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات الجيزة، على صاحب محل أدوات بيطرية المتهم بقتل «زيزي»، ربة منزل، وأطفالها الثلاثة فى اللبينى دائرة قسم شرطة الهرم، إذ قالت المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار، والدكتور هشام نصر، الرئيسان بمحكمة استئناف القاهرة، إنه استقر فى يقينها واطمأن إليها وجدانها، أن المتهم قد عقد العزم وبيت النية على إزهاق روح المجنى عليهم، حيث ظل يتدبر أمره لمدة أسبوع كامل خطط خلاله لكيفية تنفيذ جريمته النكراء، فقام بإعداد المادة السامة وقدمها للمجنى عليها وأطفالها الثلاثة بقصد قتلهم، مما أحدث إصابتهم بالتسمم التى أودت بحياتهم. وترى المحكمة أن نية القتل وظرف سبق الإصرار قد توافرا فى حق المتهم من خلال تدبيره الهادئ واختياره للوسيلة القاتلة.
وورد بنص الحيثيات أنه بسؤال المتهم بتحقيقات النيابة العامة فقد أقر تفصيلاً بارتكابه الواقعة، وبجلسة المحاكمة حضر وأنكر ما نسب إليه، والدفاع الحاضر معه دفع بانتفاء نية القتل لديه، وانتفاء ظرف سبق الإصرار، وانقطاع علاقة السببية بين الفعل والنتيجة، وبطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لصدوره بدون إرادة وتناقضها، وانتفاء أركان جريمة التزوير فى أوراق رسمية، والتناقض بين الدليل القولى والدليل الفنى، وعدم جدية التحريات، وشرح ظروف الدعوى وشكك فى أدلة الثبوت، وانتهى إلى طلب القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه.
وأضافت حيث إنه عن الدفع بانتفاء نية القتل ـ فهذا الدفع مردود ـ ذلك أن المقرر أن الركن المادى فى جريمة القتل يتكون من ثلاثة عناصر هى: نشاط يصدر من الجانى من شأنه إحداث الوفاة، ونتيجة إجرامية هى وفاة المجنى عليه، وعلاقة سببية بين هذا النشاط وتلك النتيجة، وأن القصد الجنائى المتمثل فى نية إزهاق الروح هو أمر باطنى يضمره الجانى وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التى تصدر عنه، والعبرة فى ذلك بما تستظهره المحكمة من الوقائع، والمقرر أيضًا أن نية القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد استقر فى يقينها واطمأن وجدانها أن المتهم قد تولدت لديه فكرة قتل المجنى عليها وظل يتدبر هذا الأمر لمدة أسبوع كامل بحث وخطط خلاله عن كيفية تنفيذ ما انتوى عليه، وأعد كل ما يلزم من أدوات وسموم، وقدم ما أعده إلى المجنى عليها بقصد إزهاق روحها وهو ما تسبب فى حالة التسمم التى أصيبت بها وأدى ذلك إلى وفاتها، بما توافر معه ركن القصد الجنائى وانتواء إزهاق روح المجنى عليها، ومن ثم يكون الدفع قد جاء غير سديد تلتفت عنه المحكمة.
وتابعت «جنايات الجيزة»، حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فالمقرر أن ظرف سبق الإصرار هو حالة ذهنية تقوم فى نفس الجانى فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية تستخلص منها المحكمة استخلاصاً، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد استقر فى يقينها واطمأن وجدانها أن المتهم فكر ودبر كيفية إتمامه جريمة قتل المجنى عليها وسبق تنفيذه التفكير الهادئ، ولما تحينت له الفرصة للتنفيذ نفذ ما انتوى عليه بقصد إزهاق روحها فأجهز عليها، ومن ثم فإن ظرف سبق الإصرار يكون متوافراً فى الواقعة.
واستطردت المحكمة: «حيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة بارتكابه الواقعة لوقوعه تحت تأثير الإكراه المادى والمعنوى، فهذا الدفع مردود، ذلك أن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.. وإن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن المتهم كان تحت تأثير الإكراه المادى أو المعنوى، ومن ثم تطمئن المحكمة إلى صحة ذلك الاعتراف ومطابقته للواقع وسلامة إرادته فى الإدلاء بأقواله التى أقر فيها بارتكابه الجريمة بتحقيقات النيابة العامة، ويكون الدفع بذلك غير سديد ولا محل له».
وذكرت الحيثيات، حيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات وبطلانها فمردود ذلك أن المقرر أن للمحكمة أن تزن أقوال الشهود وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به الضابط مجرى التحريات لكونها قد جاءت صريحة وواضحة ومتفقة مع ماديات الجريمة، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بها وتعول عليها فى شأن حصول الواقعة وارتكاب المتهم لها على نحو ما استقرت فى يقين المحكمة.
وأفادت المحكمة، بأنه حيث إنه عن الدفع بانقطاع علاقة السببية بين الفعل والنتيجة، فهذا الدفع مردود ـ ذلك أن المقرر أنه يسأل المتهم عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامى، ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجانى والنتيجة.. ولما كان ذلك وكان تقرير الصفة التشريحية الذى جاء قاطعاً بأن وفاة المجنى عليهم تعزى إلى ما اقترفه المتهم من أفعال تقديم المادة السامة إليهم وما أحدثته من حال تسممهم والتى كانت السبب الرئيس والمباشر فى وفاتهم، ولم يثبت للمحكمة أن هناك عوامل أخرى ساهمت فى الوفاة، ومن ثم فإن هذا يكفى لبيان رابطة السببية بين فعل المتهم والوفاة، ويكون الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون والواقع متعينًا الرفض.
وواصلت «الجنايات» فى أسباب حكمها: «حيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت وإلى صحة الواقعة وإسنادها للمتهم حسبما وردت بأقواله بتحقيقات النيابة العامة فإنها تعرض عن إنكاره بجلسة المحاكمة وتلتفت عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع أخرى قوامها التشكيك فى صحة الواقعة وإسنادها إليه وفى أدلة الإثبات سالفة الذكر والتى وثقت فيها المحكمة واطمأنت إليها وعولت عليها فى التدليل على ثبوت الاتهام قبله، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع دفاع المتهم الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها الدفاع على استقلال إذ أن الرد مستفاد من أدلة الإثبات سالفة الذكر، ومن ثم لا يسع المحكمة إلا طرح هذه الدفوع وعدم التعويل عليها اطمئناناً منها إلى صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم».
واختتمت قائلة: «حيث إن المحكمة قد استطلعت رأى فضيلة مفتى جمهورية مصر العربية إعمالاً لنص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية، فأفاد فضيلته بالتقرير المؤرخ 8/1/2026 انتهى فيه إلى أن الدعوى أقيمت بالطريق الشرعى قبل المتهم أحمد محمد عبد الغنى عبد الفتاح- ولم تظهر فى الأوراق شبهة تدرأ القصاص عنه، كان جزاؤه الإعدام قصاصاً لقتله المجنى عليهم زيزى مصطفى طه عبد الجواد، والطفل مصطفى حمادة عيد، والطفل سيف الدين حمادة عيد، والطفلة جنا حمادة عيد- عمدًا جزاءً وفاقًا، وحيث إنه تأسيسًا على ما سبق، ومتى كانت المحكمة قد استبانت ما تقدم فإنه يكون قد ثبت لديها على وجه القطع واليقين أن المتهم».
المصدر:
المصري اليوم