أكد الدكتور شريف الأنوراي، مدير مستشفى أبو الريش المنيرة للأطفال ، في تصريح خاص لموقع الفجر أن الحالة الطبية للطفل محمد (9 سنوات) التي استقبلها المستشفى مؤخرًا تُعد واحدة من الحالات العصبية الحرجة شديدة التعقيد التي تتطلب تدخلًا متكاملًا على مدار الساعة، مشيرًا إلى أن التعامل معها جاء في إطار توجيهات الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، والدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، بضرورة توفير أعلى درجات الرعاية المتخصصة للأطفال.
وأوضح مدير مستشفي ابو الريش المنيرة أن الطفل وصل إلى المستشفى وهو يعاني شللًا كاملًا وفشلًا في عضلات التنفس، ما استدعى نقله فورًا إلى الرعاية المركزة، حيث جرى تأمين مجرى الهواء والبدء في التهوية الميكانيكية بشكل عاجل، مضيفًا أن الفحوص الإكلينيكية والعصبية أكدت الإصابة بمتلازمة غيلان باريه في صورتها الشديدة، وهي صورة حادة من الاعتلال الالتهابي للأعصاب الطرفية تؤدي إلى شلل تصاعدي سريع قد يصل إلى عضلات التنفس خلال ساعات أو أيام قليلة.
وأشار الدكتور شريف الانواري إلى أن أخطر ما واجه الفريق الطبي في البداية لم يكن فقط الشلل، بل الاضطرابات المصاحبة للجهاز العصبي اللاإرادي، والتي تسببت في تذبذب ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إلى جانب صعوبة تقييم التحسن المبكر لأن المرض يصل إلى ذروته قبل أن يبدأ العلاج في إظهار استجابة واضحة، وهو ما يتطلب صبرًا طبيًا دقيقًا وخطة متابعة صارمة لتجنب مضاعفات الإقامة الطويلة في العناية المركزة مثل الالتهاب الرئوي وضمور العضلات وقرح الفراش.
وأضاف أن المرحلة الحادة خلال الأسبوعين الأولين اعتمدت على دعم تنفسي كامل وإعطاء العلاج المناعي الوريدي IVIG بالجرعة القياسية، مع متابعة عصبية دقيقة ورصد مستمر لوظائف القلب، إلى جانب بدء العلاج الطبيعي السلبي مبكرًا لمنع التيبس، مؤكدًا أن الهدف في تلك الفترة كان تثبيت الحالة وإنقاذ الوظائف الحيوية قبل التفكير في التعافي الحركي.
وتابع أن الفريق انتقل بعد ذلك إلى مرحلة الاستقرار خلال الشهرين الأول والثاني، حيث بدأ تقليل الدعم التنفسي تدريجيًا وفق تحسن القوة العضلية، بالتزامن مع جلسات علاج طبيعي مكثفة يومية تنفسية وحركية، وبرنامج تغذوي متكامل، إضافة إلى دعم نفسي مستمر للطفل وأسرته، موضحًا أن العامل النفسي في هذه الحالات يمثل نصف رحلة العلاج لأنه يحافظ على دافعية الطفل للاستجابة وإعادة الحركة.
وأشار إلى أن الشهرين الثالث والرابع شهدا مرحلة إعادة التأهيل الفعلي، حيث تم الفطام الكامل من جهاز التنفس الصناعي، والتحول من العلاج الطبيعي السلبي إلى النشط، وبدأ الطفل تدريجيًا التدريب على الجلوس ثم الوقوف ثم المشي، مع تقييمات عصبية دورية لقياس سرعة التعافي واستعادة الإشارات العصبية الطبيعية.
وشدد على أن نجاح الحالة لم يكن نتيجة قرار فردي بل تكامل منظومة كاملة داخل المستشفى؛ فالرعاية المركزة حافظت على الحياة ومنعت المضاعفات، وفريق الأعصاب حدد التشخيص وضبط البروتوكول العلاجي، والعلاج الطبيعي منع الإعاقة طويلة المدى، والتمريض وفر متابعة دقيقة إنسانية على مدار الساعة، بينما لعب الدعم النفسي والاجتماعي دورًا محوريًا في الحفاظ على معنويات الطفل وأسرته طوال أربعة أشهر من العلاج.
واختتم تصريحه لموقع الفجر بأن مستشفى أبو الريش تتبع آليات واضحة للتعامل مع الحالات الحرجة ممتدة الإقامة، تشمل اجتماعات طبية متعددة التخصصات بشكل دوري، وتقييمًا مستمرًا للأهداف العلاجية وتعديل الخطة حسب الاستجابة، مع إشراك الأسرة كشريك أساسي في رحلة العلاج، وهو ما أسهم في الوصول إلى التعافي الكامل للطفل وعودته للحركة الطبيعية، مؤكدًا أن هذه النماذج تعكس مستوى الرعاية المتقدمة داخل مستشفيات قصر العيني وقدرتها على التعامل مع أعقد أمراض الأعصاب لدى الأطفال.
المصدر:
الفجر