قال المستشار بهاء أبو شقة، الفقيه الدستوري والقانوني ووكيل مجلس الشيوخ السابق، إن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بشأن عدم دستورية القرار الصادر عن رئيس هيئة الدواء عام 2023 بتعديل جدول المخدرات، يعد «حكما تاريخيا يرسخ مبادئ المشروعية وسيادة القانون».
وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية لبرنامج «بالورقة والقلم» مع الإعلامي نشأت الديهي، المذاع عبر «TEN» أن المادة 32 من قانون المخدرات فوضت وزير الصحة في إضافة أو حذف مواد من الجداول؛ ولكن وزير الصحة فوض رئيس هيئة الدواء.
وأكد أن ذلك يعد «فهما خاطئا» لحدود التفويض، متابعا: «ما حدث أن وزير الصحة فوض رئيس هيئة الدواء بتفويض، وهذا التفويض فهمه خطأ؛ لأن التفويض في حدود سلطته الدوائية، وهناك فرق بين الدواء وبين المواد المخدرة، ومن هنا تم الطعن على قرار رئيس هيئة الدواء، بإلغاء الجداول الواردة في قانون المخدرات، لأن الجدول الأول فقط هو الذي تُعتبر فيه المواد مخدرة، وبه مواد ملحقة بجداول لا تعتبر مواد مخدرة وأوجد لها عقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام، وهي أمور لا تستاهل ذلك».
وأوضح أن القانون أنشأ عقوبات مغلظة دون تفويض تشريعي صريح، والذي هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية طبقا للنص الدستوري «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني»، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن استبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات دون تفويض المشرع يعد «إخلالا» بمبدأ سيادة القانون والشرعية.
وأضاف أن القرار الصادر من رئيس هيئة الدواء يعد «افتئاتا» على التفويض التشريعي الممنوح لوزير الصحة مشددا على أن «ليس لوزير الصحة الحق في تفويض غيره».
وأردف أن هذا القرار وما ترتب عليه بعدم الدستورية، يعني اعتباره «كأن لم يكن» منذ صدوره والعودة للعمل بالجداول القديمة الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960.
ولفت إلى أن الحكم يثير تساؤلات حول مصير الأحكام الباتة والنهائية التي صدرت بناء على الجداول الملغاة، موضحا أن «الحكم بعدم الدستورية في النصوص الجنائية يجعلها هي والعدم سواء».
واقترح حلين لمواجهة تداعيات الحكم، الأول اللجوء إلى «التماس إعادة نظر» طبقا للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية لتصويب أوضاع المحكوم عليهم أمام محكمة النقض، والثاني عرض الأمر بصفة عاجلة على البرلمان لإصدار تشريع يحدد مصير هذه الحالات في «الفترة البينية» بين القرار وحكم الدستورية.
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة الاثنين ، برئاسة السيد المستشار بولس فهمي، حكمًا دستوريًا تضمن عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء للجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.
وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.
المصدر:
الشروق