أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي حكمًا دستوريًا مهما بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، وذلك بما لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.
حيث قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بنقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، والذي ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة المخدرة.
كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بالقانون المشار إليه.
وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه.
أولًا- بطلان وسقوط جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بشأن جداول المخدرات
ثانيًا- العمل بالجداول وفقًا لآخر تعديلاتها الصادرة من وزير الصحة.
ثالثًا- استكمال نظر القضايا الجنائية الموقوفة تعليقيًا في محكمة النقض ومحاكم الجنايات بشأن المخدرات، على ضوء القرارات الصادرة من وزير الصحة، دون التعديلات الصادرة من رئيس هيئة الدواء المصرية.
رابعًا- نظر الطعون على الأحكام الجنائية الصادرة بناء على قرارات هيئة الدواء، باعتبارها ساقطة وباطلة، وهو ما قد يؤدي لتعديلات في الأحكام بتخفيف الأحكام أو البراءة.
خامسًا- على الحكومة ومجلس النواب النظر في مدى الحاجة إلى تعديل تشريعي جديد في قانون هيئة الدواء المصرية أو قانون الصيدلة أو قانون مكافحة المخدرات، لحسم اختصاص إصدار قرارات تعديل جداول المخدرات.
فإذا كان الاتجاه إسناد هذا الاختصاص إلى رئيس هيئة الدواء المصرية فيجب أن يتم ذلك مقيّدًا بالنصوص الدستورية وقواعد التفويض الصحيحة.
أسست المحكمة الدستورية العليا قضاءها على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في اختصاصاته المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وذلك وفق قانون هيئة الدواء المصرية رقم 151 لسنة 2019.
وذكرت المحكمة أن الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية.
واعتبرت المحكمة الدستورية قرارات رئيس هيئة الدواء الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفًا لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.
وقالت المحكمة إن "القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينًا".
واختتمت المحكمة حيثيات حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال قرارات رئيس هيئة الدواء، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة.
وذكرت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
المصدر:
الشروق