تصاعدت خلال الساعات الماضية دعوات شعبية ونقاشات سياسية على منصات التواصل الاجتماعي وفي بعض الأوساط الإعلامية الأفريقية تطالب بنقل مقر الاتحاد الأفريقي من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك عقب الكلمة الأخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد التي تناول فيها ملفات إقليمية حساسة، بينها التوازنات في القرن الأفريقي وقضايا الأمن الإقليمي.
ورغم أن هذه الدعوات لا تزال في إطار الضغط الشعبي والنقاش السياسي غير الرسمي، فإنها تعكس حالة من الاستقطاب الإقليمي المتصاعد، خاصة في ظل توترات مستمرة بين إثيوبيا وبعض دول الجوار.
تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي منذ تأسيسه عام 2002، وقبل ذلك كانت مقرًا لمنظمة الوحدة الأفريقية. وتُعرف المدينة بأنها "العاصمة السياسية لإفريقيا"، حيث تحتضن قممًا دورية واجتماعات وزارية وملفات وساطة في أزمات القارة.
اختيار إثيوبيا كمقر دائم ارتبط بدورها التاريخي في دعم حركات التحرر الأفريقية، وكونها من الدول التي لم تخضع للاستعمار لفترات طويلة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي في شرق إفريقيا.
في كلمته الأخيرة، تحدث آبي أحمد عن قضايا الأمن القومي الإثيوبي ومصالح بلاده الإقليمية، مؤكدًا تمسك أديس أبابا بما وصفه بـ "الحقوق السيادية والمصالح الاستراتيجية".
وبحسب متابعين، فإن بعض العبارات فُسرت على أنها تحمل رسائل حادة تجاه دول مجاورة، وهو ما دفع قطاعات شعبية في تلك الدول إلى المطالبة بإعادة النظر في استضافة إثيوبيا لمقر الاتحاد الأفريقي، باعتبار أن مقر المنظمة يجب أن يكون – وفق وجهة نظرهم – في دولة تتبنى خطابًا توافقيًا جامعًا.
الوسوم الداعية إلى نقل المقر انتشرت في عدة دول أفريقية، خصوصًا في منطقة القرن الأفريقي، حيث يرى ناشطون أن:
استضافة مقر منظمة قارية كبرى تتطلب بيئة سياسية مستقرة ومحايدة.
تصاعد التوترات الإقليمية قد يؤثر على صورة المؤسسة.
نقل المقر – حال حدوثه – قد يعكس رسالة رمزية بشأن الحياد المؤسسي.
لكن في المقابل، يشير خبراء قانونيون إلى أن نقل مقر الاتحاد الأفريقي ليس قرارًا بسيطًا، إذ يتطلب توافقًا بين الدول الأعضاء، وإجراءات قانونية معقدة، فضلًا عن اعتبارات مالية ولوجستية كبيرة.
على المستوى الدولي، شهدت بعض المنظمات الإقليمية نقاشات حول نقل مقراتها لأسباب سياسية أو أمنية، إلا أن الأمر غالبًا ما يرتبط بظروف استثنائية كالحروب أو الانهيار المؤسسي، وهو ما لا ينطبق حاليًا على وضع إثيوبيا من الناحية القانونية الرسمية.
كما أن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا يمثل استثمارًا ضخمًا وبنية تحتية متكاملة، ما يجعل فكرة النقل – إن طُرحت رسميًا – خطوة معقدة للغاية.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القرن الأفريقي توترات متعددة، تشمل:
تداعيات الحرب في السودان.
خلافات بحرية وإقليمية بين دول المنطقة.
تنافس إقليمي ودولي على النفوذ في البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، تصبح أي تصريحات سياسية ذات طابع إقليمي قابلة للتأويل، وتتحول سريعًا إلى مادة للنقاش الشعبي الواسع.
حتى الآن، لم تصدر أي بيانات رسمية من دول أعضاء تطالب بنقل مقر الاتحاد الأفريقي، ما يعني أن الطرح لا يزال في إطار الضغط الرمزي والشعبي.
ويرى محللون أن:
1. الاتحاد الأفريقي يسعى للحفاظ على حياده المؤسسي.
2. أي تحرك رسمي لنقل المقر يتطلب توافقًا واسعًا يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات الحالية.
3. المسألة قد تُستخدم كورقة ضغط سياسية أكثر من كونها مسارًا فعليًا قابلًا للتنفيذ.
ويذكر أن الدعوات الشعبية لنقل مقر الاتحاد الأفريقي من أديس أبابا تعكس حالة الاحتقان السياسي في بعض أقاليم القارة، لكنها حتى اللحظة تبقى ضمن إطار النقاش العام. أما على المستوى الرسمي، فلا مؤشرات على وجود تحرك مؤسسي جاد في هذا الاتجاه.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه المطالبات إلى مبادرة دبلوماسية رسمية داخل أروقة الاتحاد، أم تظل مجرد رد فعل سياسي عابر مرتبط بلحظة إقليمية متوترة؟
المصدر:
الفجر