تشهد الساحة السودانية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، مع انتقال ثقل العمليات إلى ولايات كردفان وسينار وامتداد المواجهات في دارفور والنيل الأزرق.
ويتزامن التصعيد الميداني مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، في ظل تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني.
لذلك نستعرض إليكم جميع التفاصيل حول آخر تطورات الأوضاع في السودان من خلال هذا التقرير.
تتصدر ولايات جنوب وغرب كردفان واجهة العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن الجيش السوداني كثّف هجماته البرية والجوية، معتمدًا على سلاح الطيران والمدفعية الثقيلة، لاستعادة مواقع استراتيجية كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
كادوغلي والدلنج: تحدثت مصادر محلية عن استعادة الجيش لزمام المبادرة في محيط المدينتين، بعد حصار ومعارك استمرت لفترات طويلة.
محاور بارا وغرب الأبيض: تشير معلومات متقاطعة إلى تحركات عسكرية للجيش بهدف تضييق الخناق على تمركزات الدعم السريع في شمال كردفان.
دارفور – الفاشر: تتواصل الاشتباكات في محيط مدينة الفاشر، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، مع تبادل الطرفين بيانات حول تحقيق تقدم ميداني.
كما شهدت بعض المناطق ضربات متبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة، ما يعكس تطورًا في طبيعة العمليات وتوسّع نطاق الحرب إلى استهداف منشآت خدمية وأهداف خلف خطوط التماس.
في ولاية سنار، أفادت تقارير إعلامية بتعرض مستشفى المزموم لغارة بطائرة مسيّرة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم كوادر طبية. ويعكس هذا التطور خطورة استخدام الطائرات دون طيار في مناطق مأهولة، ما يفاقم المخاوف من اتساع رقعة الأضرار المدنية.
وتشير مصادر إلى أن الدعم السريع كثّف من هجماته عبر المسيّرات في عدد من الولايات، في محاولة لإرباك تحركات الجيش وقطع خطوط الإمداد.
على الصعيد السياسي، برزت دعوات متجددة لوقف إطلاق النار:
دعت مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى هدنة فورية ووقف شامل للأعمال العدائية.
جدد الاتحاد الأفريقي مطالبته بضرورة العودة إلى مسار سياسي شامل يفضي إلى انتقال مدني.
في واشنطن، طرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا لآلية أممية لمراقبة هدنة إنسانية، مع دعوات لربط أي اتفاق بترتيبات أمنية واضحة تتعلق بانتشار القوات داخل المدن.
في المقابل، لا تزال الفجوة واسعة بين طرفي الصراع، مع تمسك كل طرف بشروطه المسبقة لوقف القتال، ما يُعقّد جهود الوساطة.
الوضع الإنساني يواصل التدهور بوتيرة متسارعة:
نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من مناطق القتال في كردفان ودارفور.
انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في عدد من الولايات.
تحذيرات أممية من خطر المجاعة في مناطق النزاع.
تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، خاصة في إقليم دارفور.
وتؤكد منظمات الإغاثة أن الوصول الإنساني لا يزال محدودًا بسبب المعارك وانعدام الأمن، فيما تتزايد الاحتياجات الغذائية والطبية بشكل يومي.
تشير المعطيات إلى أن الصراع دخل مرحلة حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على:
الضربات الجوية والمسيّرات.
المعارك المتحركة في الأطراف.
الضغط على المدن الحيوية ومراكز الإمداد.
ورغم الحديث المتكرر عن مبادرات تهدئة، فإن الوقائع الميدانية تعكس تصعيدًا متواصلًا، ما يجعل احتمالات الحسم السريع ضعيفة في المدى القريب.
في النهاية السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، بين تصعيد عسكري قد يوسع رقعة الحرب جغرافيًا، ومساعٍ سياسية لم تنضج بعد لإنتاج تسوية شاملة. وبين هذا وذاك، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في صراع تتداخل فيه الحسابات العسكرية والإقليمية والدولية.
المصدر:
الفجر