آخر الأخبار

الشروق في ميت عاصم بعد واقعة إهانة الشاب إسلام: الأهالي تترقب الحكم على المتهمين لرد الاعتبار

شارك

في قرية ريفية يجمع أهلها الحب والمودة بمركز بنها التابعة لمحافظة القليوبية، يقطن الشاب إسلام محمد، البالغ من العمر 25 عاما، داخل منزل مكون من 4 طوابق لا تتعدى مساحته 70 مترا، يقع في أواخر قرية ميت عاصم، ويحيطه الزراعات، وبجانبه عدد من المنازل الأخرى البسيطة أيضا، في شارع يغلب عليه الهدوء التام نهارا وليلا، قبل أن ينتفض بسبب تعرض الشاب لحادث هز الأخلاق والإنسانية والسلم الاجتماعي.

منذ تخرج الشاب إسلام من دبلوم الزراعة، وهو يواصل الليل بالنهار، للعمل في أشغال مختلفة، فقد عمل في إحدى شركات المحمول، وتارة أخرى عامل في "فرن عيش"، ومصور على كورنيش النيل بمركز بنها، من أجل جمع الأموال وتحقيق هدف الانتهاء من بناء شقته بالطابق الأخير بمنزل والده.. "كان بيطلع 8 الصبح ويرجع بعد صلاة العشاء "- حسب وصف أشقاء الشاب.

منذ عدة أشهر حسب رواية أشقاء الشاب وبعض أصدقائه تعرف "إسلام" على فتاة تقطن في الشوارع الأولى بذات القرية، وصارت بينهما علاقة عاطفية، لكن عدم قدرة الشاب المادية أخرت قراره بالتقدم للزواج بها، وخطبت الفتاة لغيره.

- عودة الفتاة إلى أهلها

حددت أسرة الفتاة "ر" التي يرتبط بها الشاب عاطفيا، موعد حفل خطبتها، وهو يوم الجمعة الماضي، لكن قبل هذا الموعد بساعات معدودة وتحديدا في صباح الخميس فوجيء إسلام بقدوم الفتاة إليه.. "أنا مش عايزة خطيبي أنا عايزاك أنت يا إسلام"- حسبما ذكرت "ر" شقيقة الشاب في حديثها لـ"الشروق".

وتابعت "ر" شقيقة الشاب أنه في هذا التوقيت اصطحب شقيقها، الفتاة، إلى شقيقتها الأخرى "إ" التي تقطن بقرية أخرى، وعندها غضبت شقيقته واصطحبت الاثنين إلى منزل والدها بهدف إعادة الفتاة لأهليتها منعًا لحدوث المشاكل، لتتفاجئ بوالد الفتاة بمفرده متواجدًا داخل منزل الشاب إسلام يطلب ابنته.

- الهجوم على بيت إسلام وصرخات الأم

استرد الأب ابنته وعاد بها إلى منزلها، وبعد دقائق معدودة عاد بصحبة شقيقها الوحيد، وعدد من أقرابها "خالها وأبناء عمومتها"، ومعهم أسلحة بيضاء وشوم حسبما ذكر "ح" شقيق الشاب الأكبر.

وتابع "ح" لـ"الشروق" بأنه أثناء تواجده ووالديه وشقيقه "إسلام"، عاد إليهم والد الفتاة مرة أخرى وهو يقول "فين إسلام عايز أعرف بنتي هربت معاه إزاي"، وقتها شعرت الأم بأن هناك مكروه قد يقع على نجليها "إسلام وحمادة"، لتصرخ الأم قائلة: "إحنا ناس غلابة يا بيه، وملناش في المشاكل لو ابني غلط نربيه".

لم يلتفت والد الفتاة وأقاربها إلى صرخات الأم، واصطحبوا الشاب إسلام عنوة أمام أعين والديه قائلين "لو انتي مربتهوش إحنا هنربية"، لم يستطع الشاب "ح" الدفاع عن شقيقه، خوفا على والداته ووالده المصاب بجلطة في المخ ولم يستطع التحرك، كما أنه لم يستطع أيضا المقاومة، فهو يعاني أيضا من "الغضروف" لسقوطه من أحد الطوابق العقارية خلال عمله في النجارة.

- ماذا قالت والدة إسلام

والدة الشاب تقول لـ"الشروق" إن عقب أخذ ابنها عنوة، تواصلت مع نجليها الأخرين الذين تواجدوا في أعمالهم "هـ والـ"، ليردوا عليها قائلين: "متخافيش مش هيعملو حاجة ممكن هياخدوه على مركز الشرطة".

وتابعت الأم أن وقتها اطمئن قلبها قليلا، لكن بعد دقائق، علمت من جيرانها "أن المتهمين تعدوا على نجلها بالضرب، وأجبروه على ارتداء ملابس نسائية وقاموا بتصويره ونشر الفيديو عبر موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

حينما رأت الأم الفيديو الشهير لنجلها لم تتمالك أعصابها ولم تستطع التحكم في صرخاتها، لتبلغ الأسرة "عمدة البلد" وبعض الجيران لإنقاذ الشاب إسلام من قبضة المتهمين.

- أسرة الشاب تبرر اعتداء العمدة

وعن اعتداء عمدة قرية ميت عاصم على الشاب إسلام خلال ارتدائه الملابس النسائية ووقوفه على كرسي وسط الشارع، قالت الشقيقة الصغرى إن "هذا الفعل لإنقاذ إسلام من المتهمين ولا نلومه على شيئ.. دول مكنوش هسيبوا إسلام".

بينما غضب عدد من الجيران من اعتداء العمدة قائلين إن هذا تصرف خاطئ حتى وإن كان هناك حسن نية، فلماذا لم يخلع ملابسه ليستر إسلام بها، بدلا من الاعتداء عليه، وكيف لم يتدخل ويوقف أعمال هؤلاء المتهمين.

- لماذا لم يقاوم الشاب المتهمين؟

قال محمد ع. صديق المجني عليه، لـ "الشروق" إن الشاب لم يقاوم المتهمين، بسبب الضرب المبرح الذي تعرض له، والذي تسبب في ضعف في جسده، بالإضافة إلى تهديد المتهمين له بإيذائه وإيذاء والديه وأشقائه، بالإضافة إلى احتمالية تخديره في وقت الحادث.

وتابع الصديق أن الشاب وأشقائه يُعرف عنهم طيبة القلب وحسن الخلق: "ناس في حالهم وعمرهم ما عملوا مشاكل ماشين جنب الحيط" - حسب وصفه.

- مطالبات بمحاكمة عاجلة: حق قرية بأكلمها

وخلال لقاء "الشروق" مع أسرة الشاب، حضر عدد من الجيران وأهالي القرية، بالزغاريد لدعم أسرة الشاب، وفرحا برجوعه سالما، وخلال ذلك تحدثوا مطالبين بالمحاكمة العاجلة ورد اعتبار المجني عليه.. مرددين "إحنا عايزن حق إسلام - ودا مش حقه وحده دا حق أهالي القرية كلها".

- مسيرة لرد اعتبار الشاب

تكاتف المئات من أهالي القرية وساروا في شوارع القرية، حاملين الشاب إسلام على الأعناق بهدف رد اعتباره، وسط الزغاريد والهتافات الدعمه له نفسيًا، في انتظار محاكمة المتهمين وتوقيع أقصى عقوبة عليهم، لاستكمال رد اعتبار القرية بأكملها، حسب تعبيرهم.

- القبض على المتهمين

بعد تداول الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإبلاغ رجال الأمن بالحادث، انتقلت قوة أمنية من مركز شرطة بنها، وحددت المتهمين في الواقعة، وألقت القبض على المتهمين، وأعلنت وزارة الداخلية في بيانا لها، أن المتهمين 9 أشخاص من ضمنهم سيدتين.

وبمواجهة المتهمين أقروا بقيامهم بالتعدى بالضرب على المجنى عليه، مصاب بكدمات وسحجات متفرقة، وتبين أن المتهمين احدثوا إصابة المجني عليه المنوه عنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية وتصويره بالشارع محل سكنه لخلافات بينهم لارتباطه بعلاقة عاطفية بكريمة إحداهن.

- النيابة العامة

وقررت النيابة العامة بمركز بنها إحالة 6 متهمين في الواقعة إلى محكمة الجنايات، وأخلت سبيل 3 متهمين في القضية من بينهم "الفتاة"، بعد نفي الشاب المجني عليه اتهامهم في الواقعة.

ووجهت النيابة العامة العامة للمتهمين اتهامات الخطف واستعراض القوة والتلويح بالعنف، وهتك عرض الشاب، والتسبب في إصابته.

كانت النيابة العامة بالقليوبية استدعت الشاب المعتدي عليه بعد إخلاء سبيله بضمان محل إقامته، بعد التأكد من عدم صحة ادعاء خطف الفتاة، وذلك لتوقيع الكشف الطبي عليه لبيان الإصابات وملابسات التعدي عليه.

كما استمعت النيابة لأقوال المجني عليه، والفتاة، وإلى أقوال والدي الشاب وأشقائه، وعدد من شهود العيان من الجيران والاهالي الذين تواجدوا وقت وقوع الحادث.

فيما أمرت النيابة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، وفرغت كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الواقعة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا