أطلق معهد التخطيط القومي النموذج القياسي الكلي للاقتصاد المصري "INP–EMM"، وذلك خلال فعالية علمية عُقدت بمقر المعهد، بمشاركة نخبة واسعة من الخبراء والاقتصاديين، وممثلي الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والأكاديمية، في خطوة تعكس توجهًا مؤسسيًا متقدمًا نحو ترسيخ استخدام أدوات التحليل الكمي في دعم صياغة السياسات الاقتصادية وتقييم آثارها.
وفي هذا الإطار، قال أشرف العربي، رئيس المعهد، إن إطلاق النموذج يُمثل حصيلة جهد علمي وتطبيقي تراكمي امتد لأكثر من 3 سنوات، استند إلى بناء منهجي متكامل مرّ بمراحل متتابعة شملت التأسيس المفاهيمي، والصياغة النظرية والقياسية، وصولًا إلى التقدير التطبيقي وإجراء التنبؤات الكلية.
وأكد أن النموذج يُجسد نقلة نوعية في قدرات المعهد على تحليل السياسات الاقتصادية ومحاكاة آثارها، وصياغة بدائل تستند إلى أسس علمية قائمة على الأدلة الكمية.
وأضاف أن تطوير النموذج جاء ثمرة عمل مؤسسي جماعي مكثف، انصبّ على بناء قواعد بيانات اقتصادية طويلة السلاسل، وتقدير العلاقات الهيكلية الحاكمة للاقتصاد المصري، بما أتاح تشييد إطار تحليلي متكامل قادر على توصيف التفاعلات المتبادلة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضح أن ما تحقق لا يُعد نهاية لمسار العمل، بل يمثل نقطة انطلاق لمرحلة مستمرة من التحديث والتطوير، بما يعزز من كفاءة دعم عملية صنع القرار الاقتصادي.
ويستند النموذج إلى هيكل قياسي كلي متكامل يدمج بين جانبي الطلب والعرض، ويغطي مكونات الاقتصاد الحقيقي، والقطاع النقدي، والمالية العامة، والتجارة الخارجية، وسوق العمل، إلى جانب تطورات مستويات الأسعار، وذلك في إطار منظومة مترابطة من الدوال السلوكية والمتطابقات القياسية، بما يتيح إجراء التنبؤات الكلية، وبناء السيناريوهات، وتقييم آثار السياسات الاقتصادية في ضوء فرضيات متعددة.
كما شهدت الفعالية تدشين منصة رقمية تفاعلية مُخصصة لتشغيل النموذج، تُمكّن المستخدمين من إدخال الفرضيات المختلفة، ومحاكاة السيناريوهات، واستعراض النتائج بصورة مبسطة ومنهجية، بما يدعم توظيف مخرجات النموذج عمليًا داخل دوائر صنع القرار.
وقدّمت مريم رؤوف، مدير وحدة النمذجة بالمعهد، عرضًا فنيًا تناول الإطار المنهجي للنموذج، ومكوناته الرئيسية، وآليات استخدامه في التنبؤ ومحاكاة السياسات، وقد شارك في بناء وتطوير هذا النموذج فريق وحدة النمذجة بالمعهد الذي ضمّ: أحمد رشاد، سحر عبود، شيرين بشرى، فاطمة الحملاوي، ونيفين عبد العزيز، وحسن ربيع الذي قام بتطوير المنصة الرقمية التفاعلية للنموذج، إلى جانب الفريق البحثي المساعد: مارينا عادل، ونهلة سالم، وآية السرسي، الذين أسهموا في بناء قواعد البيانات، وتقدير الدوال، واختبار السيناريوهات، وإعداد المخرجات التطبيقية للنموذج، بدعم فني متقدم من شيرين الشواربي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، وبلقاسم العباس، كبير الاستشاريين بالمعهد العربي للتخطيط بالكويت.
جدير بالذكر أن فعالية إطلاق النموذج القياسي للاقتصاد المصري شهدت حضورًا رفيع المستوى من الشركاء والخبراء الداعمين لمسار النمذجة الاقتصادية وبناء القدرات، من بينهم عادل الوقيان، المدير العام للمعهد العربي للتخطيط بالكويت، إلى جانب سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، وحسين عبد العزيز، مستشار رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وماجد عثمان، مدير المركز المصري لبحوث الرأي العام "بصيرة"، فضلًا عن نخبة من الأساتذة والأكاديميين والمتخصصين من داخل المعهد وخارجه، بما أضفى على الفعالية ثراءً علميًا وتطبيقيًا يعكس أهمية النموذج وتعدد دوائر الاستفادة منه.
ويؤكد معهد التخطيط القومي أن إطلاق هذا النموذج يُمثل خطوة محورية في مسار بناء مدرسة وطنية متخصصة في النمذجة الاقتصادية الكلية، وتوسيع نطاق توظيف أدوات التحليل الكمي في دعم التخطيط التنموي، بما يسهم في رفع كفاءة السياسات العامة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.
المصدر:
الشروق