آخر الأخبار

نعيمة وصفي.. فنانة من زمن الصدق تركت أثرًا أكبر من عدد أدوارها

شارك


في ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة نعيمة وصفي، تعود إلى الواجهة سيرة واحدة من أبرز نجمات الأدوار الإنسانية العميقة، تلك الفنانة التي لم تكن تبحث عن البطولة بقدر ما كانت تسعى لترك إحساس صادق يصل إلى قلب المشاهد، فنجحت في أن تصنع لنفسها مكانة راسخة في ذاكرة الفن المصري رغم قلة أعمالها السينمائية مقارنة بغيرها من نجمات جيلها.
موهبة مبكرة وشغف بالفن
وُلدت نعيمة وصفي عام 1923 بمدينة ديروط بمحافظة أسيوط، وظهرت ملامح موهبتها منذ سنواتها الدراسية الأولى، حيث امتلكت حسًا فنيًا واضحًا تجلّى في حبها للشعر والكتابة والزجل، وهو ما انعكس لاحقًا على اختياراتها الفنية وأدائها المليء بالمشاعر الصادقة، قبل أن تعمل في مجال التدريس وتنتقل بعدها إلى القاهرة لتبدأ خطواتها الحقيقية نحو عالم التمثيل.
بداية هادئة ومسيرة ثابتة
لم تكن بدايات نعيمة وصفي صاخبة، لكنها جاءت محمّلة بالإصرار والوعي، فدخلت الوسط الفني بثقة وهدوء، معتمدة على موهبتها الطبيعية وقدرتها على التعبير دون مبالغة، وهو ما جعلها تحظى باحترام صُنّاع الفن والجمهور على حد سواء، وتصبح واحدة من الوجوه المميزة التي تُضيف قيمة لأي عمل تشارك فيه.
أدوار قليلة صنعت خلودًا
رغم أن معظم أدوارها جاءت في إطار الأدوار الثانية، إلا أنها كانت صاحبة حضور طاغٍ لا يمكن تجاهله، وقدمت شخصيات رسخت في الذاكرة، من أبرزها دور الجدة «آنا جيلان» في فيلم حبيبي دائمًا، الذي كشفت من خلاله عن طاقة إنسانية مؤثرة، إلى جانب أدائها اللافت في فيلم رصيف نمرة 5 بدور الأم الصامتة، وكذلك شخصية والدة الدباغ في فيلم السمان والخريف، حيث أثبتت أن الصمت أحيانًا يكون أبلغ من الكلام.
تنوّع فني وحضور ممتد
لم تحصر نعيمة وصفي نفسها في قالب واحد، بل تنقلت بسلاسة بين السينما والتلفزيون، وقدمت أدوارًا تاريخية واجتماعية ودرامية، فشاركت في أفلام ذات طابع تاريخي مثل وإسلاماه بشخصية «أم المنصور»، كما تركت بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال شهيرة، أبرزها مسلسل حكايات ميزو في شخصية «عنايات هانم»، إلى جانب مشاركات متعددة أكدت مرونتها الفنية وقدرتها على التلون دون فقدان هويتها.
فنانة لا تُنسى
تمر ذكرى ميلاد نعيمة وصفي لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد البطولات ولا بكثرة الظهور، بل بصدق الأداء وقوة التأثير، فقد كانت نموذجًا للفنانة المثقفة الواعية، التي اختارت أدوارها بعناية، وقدمتها بإحساس نادر، لتظل أعمالها شاهدة على موهبة استثنائية واسم لا يغيب عن تاريخ الفن المصري.

الفجر المصدر: الفجر
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا