آخر الأخبار

تفاؤل حذر في سوق السيارات الكهربائية بمصر.. والبنية التحتية تحدد سقف النمو

شارك

الفناجيلي: نستهدف إضافة 3800 محطة شحن و92 مركز صيانة جديد بنهاية 2026
السبع: نستورد قرابة 2000 وحدة سنويًا.. وخطوة التجميع المحلي لا تزال بعيدة


تشهد سوق السيارات الكهربائية في مصر نموًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتوجه الدولة نحو التحول للطاقة النظيفة، وتزايد اهتمام المستهلكين بالبدائل الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة، فيما لا تزال تحديات البنية التحتية، ومحدودية مراكز الصيانة ومحطات الشحن، تمثل عائقًا أمام الانتشار الكثيف لهذه المركبات في الشوارع، وسط رؤى متباينة من العاملين بالقطاع حول مستقبل التصنيع المحلي وحجم الطلب الحقيقي.

وحسب تقرير المجمعة المصرية للتأمين الإجباري على المركبات، حققت تراخيص السيارات الكهربائية في مصر خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، تناميًا ملحوظًا، مسجلةً 2.629 وحدة، ما عكس تغيرًا واضحًا في توجهات المشترين نحو البدائل النظيفة، فيما بلغ إجمالي عدد السيارات الكهربائية التي تم التأمين عليها وترخيصها في مصر منذ 21 يوليو 2021 وحتى أكتوبر 2025 نحو 17 ألفاً و329 سيارة.

20 ألف سيارة كهربائية مرخصة


في هذا الصدد، قال علاء الفناجيلي، رئيس مجلس إدارة الرابطة المصرية لوسائل النقل الذكية والمركبات الكهربائية، إن مصر تمتلك ما يقرب من 20 ألف سيارة كهربائية جرى ترخيصها حتى نهاية العام الماضي 2025، بجانب أكثر من 120 ألف سيارة أخرى في المعارض والمخازن، مضيفًا أنه من المستهدف ترخيص ما لا يقل عن 20 ألف مركبة جديدة بنهاية 2026، مدعومة بالتسهيلات التمويلية من البنوك خلال الفترة الحالية.

وبلغت قيمة التمويلات الاستهلاكية الممنوحة من البنوك للمواطنين خلال 2025، نحو 87.2 مليار جنيه، مقارنة بنحو 55.1 مليار جنيه خلال العام السابق له، بمعدل نمو بلغ 58.4%، حسب تصريح سابق لرئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، محمد فريد، حيث استحوذت تمويلات شراء السيارات على 17.7% من المبلغ الإجمالي.

تتنامي مبيعات السيارات الكهربائية بمصر


وتابع الفناجيلي خلال تصريحات لـ«الشروق»، أن مبيعات السيارات الكهربائية في مصر تتنامى بشكل معقول خلال السنوات الأخيرة، تماشيًا مع بطء تجهيز البنية التحتية لاستقبالها في الشوارع بشكل كثيف، فيما يخص محطات الشحن ومراكز الصيانة وقطع الغيار، إلى جانب توفير العمالة المدربة على التعامل مع هذا النوع من السيارات، علاوة على توفير معارض مخصصة لهذا النوع من المركبات.

وأضاف أن مصر تمتلك حاليًا ما يقرب من 8 مراكز خدمة فقط مدربة ومعتمدة لصيانة السيارات الكهربائية على مستوى الجمهورية، إلى جانب عشرات المراكز الأخرى التي تدعي تخصصها في تصليح هذه المركبات، موضحًا أن الرابطة تستهدف رفع العدد الكلي إلى 100 مركز بختام العام الجاري، بالتعاون مع مصلحة الرقابة الصناعية.

وذكر رئيس رابطة وسائل النقل الذكية والسيارات الكهربائية، أن المؤسسة -بالتعاون مع مصلحة الرقابة الصناعية، ممثلة عن وزارة الصناعة- تستهدف زيادة عدد محطات الشحن إلى 5 آلاف وحدة على مستوى الجمهورية، بنهاية العام الجاري، ارتفاعًا من 1200 محطة بنهاية 2025، عبر تنفيذ برنامج إعداد كامل، يضم جميع أصحاب المعارض والعاملين بها، إضافة إلى مراكز الخدمة، ورفع الوعي لديهم بأهمية الاستثمار في هذا القطاع، إلى جانب الالتزام باشتراطات التشغيل، على أن تعمل المحطات في المناطق الصحراوية على وسائل الطاقة الجديدة والمتجددة كالشمس، موضحًا أن الشحنة الكاملة للبطارية تغطي مسافات تتراوح بين 400 و1200 كيلو.

وأوضح أن مصر تعتبر سوقًا واعدًا في صناعة السيارات في المنطقة، بسبب الموارد المتوفرة بكثرة في الصحراء الشمالية وتحديدًا سيناء، منوهًا بأن البلاد تمتلك حاليًا 6 مصانع مرخصة لتصنيع مدخلات السيارات، داعيًا إلى تكاتفها جميعًا لإنتاج مجمع صناعي متكامل قادر على تجميع سيارة كاملة محليًا، دون الاعتماد على الاستيراد، في غير المكونات الأولية.

مطالب بتعزيز البنية التحتية


من جانبه، قال نور درويش، رئيس شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات لـ«الشروق» إن السيارات الكهربائية "فرضت نفسها" على الأسواق خلال السنوات الأخيرة، مطالبا الدولة بتعزيز البنية التحتية الضرورية لخدمة هذا النوع من المركبات، تماشيًا مع مستهدفاتها في التحول نحو الطاقة النظيفة، منوهًا إلى ضرورة وجود آليات شحن داخل محطات الوقود، وأماكن انتظار ومبيت السيارات، إلى جانب المولات.

وأشار إلى أن كبرى المصانع العالمية تولي أهمية قصوى خلال الوقت الراهن بتصنيع وتجميع السيارات الكهربائية، لافتًا إلى أنه عاجلًا أم آجلًا ستسيطر هذه المركبات على الشوارع؛ وهو ما يجعل التحرك نحو تجهيز الخدمات لاستقبالها ضرورة أساسية.

على الجانب الآخر، يرى علاء السبع، رئيس مجلس إدارة شركة السبع أوتوموتيف، وعضو شعبة السيارات، أن استيراد السيارات الكهربائية بالكامل لا يزال ضئيلًا مقارنة بحجم السوق المصرية الكبيرة، موضحًا أن هناك فارقًا بين المركبات الكهربائية بالكامل، والأخرى التي تعمل بالكهرباء والبنزين في وقت واحد، لافتًا إلى أن عدد الأولى في الأسواق يقدر بحوالي 13 ألف سيارة، بينما تُرخص الثانية كسيارة كهربائية، رغم اعتمادها على البنزين.

وذكر السبع في تصريحات لـ«الشروق» أن استيراد السيارات الكهربائية بالكامل لا يزيد عن 2000 وحدة فقط خلال العام، مرجعا ذلك إلى ضعف فرصة إعادة بيعها، إلى جانب ضآلة أعداد مراكز الصيانة والشحن الخاصة بها، ما يترك مخاوف لدى المستهلكين حول كيفية التعامل معها بعد الشراء.

وتابع أن شعبة السيارات خاطبت الجهات المعنية في وقت سابق لتوفير البنية التحتية في الشوارع لتعزيز تواجد المركبات الكهربائية، وقد وعدت بالعمل على ذلك خلال الفترة المقبلة.

توقعات بتوجه المستهلكين لسيارات البنزين والكهرباء


ويرى رئيس مجلس إدرة شركة السبع أوتوموتيف أن الشريحة الأكبر من المستهلكين ستتوجه خلال الفترة المقبلة إلى السيارات التي تعتمد على كل من البنزين والكهرباء؛ نظرًا لكونها موفرة في التكاليف، فضلًا عن قلة العوادم التي قد تصدر عنها.

وعن إمكانية توجه المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تجميع سيارات كهربائية بالكامل محليًا، يرى السبع أن هذه الخطوة لا تزال بحاجة إلى عدة سنوات من الانتظار، باعتبار أن الوضع الحالي يمثل خيارًا "غير اقتصادي" لأصحاب الأعمال.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا