وراء كل لحن يلامس الوجدان، وكل موسيقى تصويرية قادرة على انتزاع الدموع أو إشعال الحماس في قلب المشاهد، كان يقف اسم فني استثنائي صنع بصمته بهدوء وثقة، هو الفنان حسين الإمام، أحد أبرز المبدعين الذين جمعوا بين الحس الموسيقي العميق والرؤية البصرية الدقيقة، فحوّل الصوت إلى مشهد، والمشهد إلى حالة إنسانية كاملة.
مسيرته لم تُحاصر في قالب واحد، بل اتسمت بتعدد لافت جعله فناناً شاملاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في عالم الموسيقى، كوّن ثنائياً مميزاً مع شقيقه مودي الإمام، وقدما معاً عدة ألبومات غنائية وأعمالاً ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور. كما وضع الموسيقى التصويرية لعشرات الأفلام التي تحولت ألحانها إلى جزء لا يتجزأ من وجدان السينما المصرية، فصارت موسيقى أفلام مثل «كابوريا» و«استاكوزا» علامات مسموعة قبل أن تكون مشاهد مرئية، إلى جانب تلحينه لعدد من الأغنيات لكبار النجوم وعلى رأسهم محمد منير.
في حياته الشخصية، تزوج من الفنانة سحر رامي، وأنجب منها يوسف وسالم، وظل محاطاً بعائلة تشاركه الحب للفن والحياة. لكن الرحلة توقفت فجأة في السابع عشر من مايو عام 2014، حين رحل إثر أزمة قلبية، تاركاً فراغاً كبيراً في الوسط الفني، وذاكرة موسيقية لا تزال تتردد في آذان الجمهور حتى اليوم.
هكذا بقي حسين الإمام أكثر من مجرد ملحن أو ممثل؛ كان حالة فنية كاملة، وروحاً مصرية خالصة استطاعت أن تحوّل اللحن إلى حكاية، وتثبت أن الإبداع الحقيقي لا يرحل أبداً، بل يظل عالقاً في القلب مع كل نغمة
المصدر:
الفجر