آخر الأخبار

حسين الإمام.. النغمة التي رأت الصورة قبل أن تُسمعها الأذن وصانع موسيقى حوّلت السينما إلى إحساس حي

شارك



وراء كل لحن يلامس الوجدان، وكل موسيقى تصويرية قادرة على انتزاع الدموع أو إشعال الحماس في قلب المشاهد، كان يقف اسم فني استثنائي صنع بصمته بهدوء وثقة، هو الفنان حسين الإمام، أحد أبرز المبدعين الذين جمعوا بين الحس الموسيقي العميق والرؤية البصرية الدقيقة، فحوّل الصوت إلى مشهد، والمشهد إلى حالة إنسانية كاملة.
وُلد حسين الإمام في حي الزمالك بالقاهرة في الثامن من فبراير عام 1951 داخل أسرة يغمرها الفن من كل اتجاه؛ فوالده هو المخرج السينمائي الكبير حسن الإمام، ما جعله ينشأ في بيت يتنفس الكاميرا والسيناريو والموسيقى. هذا المناخ المبكر لم يكن مجرد خلفية، بل كان الشرارة الأولى التي شكّلت وجدانه الفني، وشاركه الشغف شقيقاه الموسيقار مودي الإمام والصحفية زينب الإمام. اختار دراسة الفنون الجميلة، وتخصص في الديكور، ليحصل على شهادة أكاديمية عام 1974، وهي دراسة انعكست لاحقاً على أعماله الموسيقية التي اتسمت دائماً بحس بصري واضح وكأنها تُرسم قبل أن تُعزف.
مسيرته لم تُحاصر في قالب واحد، بل اتسمت بتعدد لافت جعله فناناً شاملاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في عالم الموسيقى، كوّن ثنائياً مميزاً مع شقيقه مودي الإمام، وقدما معاً عدة ألبومات غنائية وأعمالاً ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور. كما وضع الموسيقى التصويرية لعشرات الأفلام التي تحولت ألحانها إلى جزء لا يتجزأ من وجدان السينما المصرية، فصارت موسيقى أفلام مثل «كابوريا» و«استاكوزا» علامات مسموعة قبل أن تكون مشاهد مرئية، إلى جانب تلحينه لعدد من الأغنيات لكبار النجوم وعلى رأسهم محمد منير.
أما أمام الكاميرا، فقد امتلك حضوراً تمثيلياً مختلفاً، فشارك في أكثر من ثلاثين فيلماً سينمائياً تنوعت بين الجاد والكوميدي، وترك بصمة خاصة في أدوار اتسمت بالعفوية والصدق، بداية من «السكرية» و«السلم الخلفي» وصولاً إلى أعمال لاحقة رسخت مكانته كممثل قادر على تقديم الشخصية بروح موسيقية خاصة. وعلى شاشة التلفزيون، كان حضوره ممتداً عبر مسلسلات متعددة، كما اقتحم مجال تقديم البرامج، ليكشف عن موهبة إعلامية جذابة جعلته قريباً من الجمهور بخفة ظل وذكاء.
ولم يتوقف عطاؤه عند التلحين والتمثيل، بل خاض تجربة الإخراج الموسيقي، فأخرج عدداً من الأغنيات المصورة، مضيفاً إليها رؤيته الجمالية الخاصة التي تمزج بين الإيقاع والصورة في تناغم نادر.
ورغم النجاح، اختار في مراحل متقدمة من مشواره الابتعاد عن القوالب التجارية، مفضلاً العمل بحرية داخل استوديو خاص يمنحه مساحة أوسع للتجريب والإبداع. كان مؤمناً بأن الفن الحقيقي لا يولد من الضغوط، بل من الصدق، وهو ما دفعه أحياناً إلى التحفظ على تفاصيل مشاريعه بعد تعرض بعض أعماله للسطو، ليتجه أكثر نحو الكتابة وابتكار الأفكار الجديدة.
في حياته الشخصية، تزوج من الفنانة سحر رامي، وأنجب منها يوسف وسالم، وظل محاطاً بعائلة تشاركه الحب للفن والحياة. لكن الرحلة توقفت فجأة في السابع عشر من مايو عام 2014، حين رحل إثر أزمة قلبية، تاركاً فراغاً كبيراً في الوسط الفني، وذاكرة موسيقية لا تزال تتردد في آذان الجمهور حتى اليوم.
هكذا بقي حسين الإمام أكثر من مجرد ملحن أو ممثل؛ كان حالة فنية كاملة، وروحاً مصرية خالصة استطاعت أن تحوّل اللحن إلى حكاية، وتثبت أن الإبداع الحقيقي لا يرحل أبداً، بل يظل عالقاً في القلب مع كل نغمة

الفجر المصدر: الفجر
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا