أعلن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وتحت إشراف الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس، الاحتفاء بذكرى القارئ الشيخ كامل يوسف البهتيمي (1922–1969)، أحد أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين، اليوم.
ويعد الشيخ كامل يوسف البهتيمي من أبرز قراء القرآن الكريم، وقد تميز بأسلوب فريد جمع بين الخشوع العميق والبراعة الفنية العالية، ما جعله يحتل مكانة رفيعة بين كبار قراء عصره. واشتهر بلقب «صاحب الحنجرة الفولاذية»، لما عُرف عنه من قوة صوتية استثنائية وقدرة نادرة على الأداء في المساحات الصوتية العالية، ولا سيما في طبقات جواب الجواب، مع الحفاظ على جمال التلاوة وانضباطها.
ولد الشيخ كامل يوسف البهتيمي عام 1922 بحي بهتيم في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة قرآنية، حيث أتم حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه سن العاشرة. وتلقى علومه القرآنية على يد نخبة من كبار العلماء، فأتقن القراءات السبع على يد الشيخ عامر عثمان، كما تتلمذ على يد الشيخ محمد الصيفي، وتأثر في أدائه وأسلوبه بالمدرسة التي أسسها الشيخ محمد رفعت، والتي عُرفت بجمعها بين الروحانية وجمال الصوت.
بدأت مسيرته المهنية مبكرا، حيث التحق بالإذاعة المصرية عام 1946، ليصبح أحد الأصوات البارزة التي ارتبط بها وجدان المستمعين في مصر وخارجها. كما تولى قراءة القرآن الكريم في مسجد عمر مكرم بالقاهرة منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو أحد أهم منابر التلاوة في ذلك الوقت، إلى جانب شغله منصب مقرئ القصر الجمهوري، ما يعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها ومكانته الرفيعة.
وامتدت شهرة الشيخ البهتيمي خارج حدود مصر، حيث كان من القراء القلائل الذين شرفوا بتلاوة القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك، وهو ما أضفى على مسيرته بعدًا خاصًا ورسخ مكانته في العالم الإسلامي.
وترك الشيخ كامل يوسف البهتيمي إرثًا إذاعيًا نادرًا، لا تزال تسجيلاته تمثل علامة بارزة في تاريخ المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن الكريم، وتُعد قراءاته لعدد من السور، من بينها سور الكهف ومريم والإسراء، من الكنوز الصوتية التي يقبل عليها محبو القرآن الكريم والباحثون في فن التلاوة حتى اليوم.
وأكد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حرصه الدائم على إبراز مكانة قراء دولة التلاوة، والتعريف بأعلامها الذين أسهموا في ترسيخ المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن الكريم، وصون تراثها الصوتي والروحي، كما يواصل المجلس جهوده في توثيق هذا الإرث القرآني وتعريف الأجيال المتعاقبة بسير القراء الكبار، تقديرًا لعطائهم، وحفاظًا على هوية التلاوة المصرية ومكانتها الرائدة في العالم الإسلامي.
وتوفي الشيخ كامل يوسف البهتيمي في 6 فبراير عام 1969، عن عمر ناهز 47 عامًا، إثر نزيف في المخ، بعد حياة قصيرة في سنواتها، عظيمة في أثرها، تاركا بصمة خالدة وإرثًا قرآنيًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة السمعية والوجدانية للأمة.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة