أكد النائب ميشيل الجمل، عضو لجنة الصناعة والتجارة بمجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر تمثل خطوة بالغة الأهمية في توقيت إقليمي شديد التعقيد، وتعكس حرص القيادتين في القاهرة وأنقرة على إعادة بناء مسار العلاقات الثنائية على أسس من الشراكة والتنسيق المتبادل، موضحًا أن الزيارة تفتح آفاقًا واسعة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.
وأضاف الجمل، في بيان له اليوم، أن الكلمات التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي خلال منتدى الأعمال المصري – التركي والمباحثات الرسمية، حملت مجموعة من الرسائل الواضحة والحاسمة التي تعكس تحولًا نوعيًا في مسار العلاقات بين البلدين، والانتقال بها من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة والتنسيق السياسي المستمر.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الرئيس السيسي ركز بصورة أساسية على البعد الاقتصادي باعتباره المدخل الحقيقي لتعميق التعاون بين الدولتين، مؤكدًا أن رفع حجم التبادل التجاري من نحو 9 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار أو أكثر يمثل هدفًا واقعيًا وطموحًا، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة، وموانئ حديثة، وشبكة طرق ولوجستيات قوية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المستثمرين القدرة على النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وأشار الجمل إلى أن دعوة الرئيس لمجتمع الأعمال في البلدين للتوسع في الاستثمارات الصناعية المشتركة، خاصة في القطاعات ذات القيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، والصناعات الكيماوية والمعادن والأجهزة المنزلية والمنسوجات، تعكس رؤية الدولة المصرية لتوطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية وزيادة الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأوضح النائب أن الرسائل السياسية كانت حاضرة بقوة في كلمات الزعيمين، حيث شددا على ضرورة تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة، ودعم مسار التهدئة وإدخال المساعدات الإنسانية، والتمسك بحل الدولتين، فضلاً عن بحث الأوضاع في السودان وليبيا وسوريا والقرن الإفريقي وتوحيد الرؤى، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي ويعزز دور الدولتين كركيزتين أساسيتين للأمن والتوازن في المنطقة.
كما لفت الجمل إلى أن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الدفاع والتجارة والاستثمار والأدوية والحماية الاجتماعية والشباب والرياضة يمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية لدى البلدين، ويؤسس لتعاون مؤسسي طويل الأمد يتجاوز التصريحات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
واختتم النائب ميشيل الجمل بيانه بالتأكيد على أن هذه الزيارة التاريخية وما شهدته من تفاهمات ورسائل مباشرة تعكس مكانة مصر الإقليمية المتصاعدة وقدرتها على بناء شراكات متوازنة تخدم مصالحها الوطنية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد دفعة قوية في العلاقات المصرية – التركية بما يعزز مسارات التنمية والاستقرار ويعود بالنفع المباشر على الشعبين الشقيقين.
المصدر:
الشروق