استمعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، رئيس المحكمة، إلى مرافعة النيابة العامة في قضية "ثأر العمرانية" المتهم فيها شقيقان بقتل عامل ثأرًا لقتله والدهما في معركة عائلية وقعت في صعيد مصر، قبل نحو 10 سنوات مضت.
واستهل وكيل النائب العام علاء عاطف الاسلامبولي، مرافعته أمام هيئة المحكمة؛ بسم الله العدل الذي قامت به السماوات والأرض وباسمه نبدأ وإليه نحتكم، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" وقال سبحانه:"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ"، وبقول سيدنا عيسى عليه السلام: "لا تَقْتُل" وأيضا: كل الذين يأْخُذُونَ السيف بالسيفِ يَهْلَكُون.
وتلي "الإسلامبولي" مرافعته؛ نقف اليوم على عتبة العدل في محراب الحق أمام قضية تنزف وجعا و تقطر ألمًا. أمام جريمة لم يزهق فيها جسد بريء فحسب بل قتلت فيها الرحمة وسحقت فيها إنسانية الإنسان. إنها جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، ارتكبها متهمان غلف الغضب قلبهما، وأعمى الحقد بصيرتهما، فأطلق الأول من فوهة مسدسه ثلاث رصاصات غادرة أردت المجني عليه قتيلا في الطريق العام، أمام عيني ابنته الصغيرة ذات الثلاث سنوات.
وتابع وكيل النائب العام، أن رصاصات الغدر قد أودعت جسده الموت وأودعت قلبها اليتم، وأودعت عمرها الحزن. فأي قلب ذاك الذي تحجر حتى أطلق النار أمام عيني طفلة لا تزال تعد الحروف وتلعب بالظل والنور؟ أي إنسان ذاك الذي لم تردعه دمعة براءة، ولم تقعده صرخة طفولة؟ وإن كانت الجريمة في القانون قتلا عمدًا، لكنها في ميزان الإنسانية أذى للرحمة، و إعداما للبراءة، و اغتيالا للأمان. دموع الصغيرة شهادة لا تدحض، أي قلب هذا الذي تحجر حتى سقاه الغيظ نارا، وأوقد فيه الانتقام شرارا.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة