شهدت منطقة العمرانية جريمة مأساوية، بعدما تحوّل خلاف قديم جذوره في صعيد مصر إلى رصاص أُطلق في قلب الجيزة، ليسقط عامل قتيلًا بثلاث طلقات أنهت حياته، في واقعة كشفتها التحقيقات باعتبارها جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، خطّط لها سائق بدافع الانتقام لدم والده، قبل أن تُسدل محكمة الجنايات الستار على واحدة من أبشع جرائم الثأر داخل نطاق العمرانية.
في ذلك اليوم، باغت المتهم الأول، سائق، المجني عليه ب ثلاث طلقات نارية متتالية؛ الأولى استقرت في الرأس، والثانية اخترقت الظهر، بينما أصابت الثالثة الفخذ، ليسقط العامل أرضًا غارقًا في دمائه، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
كشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم لم يتحرك بدافع اللحظة، بل عقد العزم وبيّت النية، مُعتقدًا – على نحو خاطئ – أن الثأر بات واجبًا، فأعد سلاحه الناري مسبقًا، وانتظر اللحظة المناسبة لتنفيذ مخططه، مدعومًا – بحسب التحقيقات – بمساعدة شقيقه في الرصد والمتابعة.
ورغم توجيه الاتهام إلى الشقيق الثاني بمشاركة المتهم الرئيسي في التخطيط وتسهيل تنفيذ الجريمة باستخدام سيارة لمراقبة المجني عليه، إلا أن المحكمة أسدلت الستار على الاتهام، وقضت ببراءته، لعدم كفاية الأدلة.
وجاء تقرير الصفة التشريحية ليحسم سبب الوفاة، مؤكدًا أن الإصابات النارية المتفرقة أحدثت كسورًا بعظام الجمجمة، وتهتكًا بالمخ والسحايا، وإصابات قاتلة بالرئة والشريان الأيمن، مصحوبة بنزيف دموي حاد بالمخ وتجويف الصدر والبطن، ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية، وانتهاء الحياة.
وأسندت النيابة إلى المتهم الأول حيازة سلاح ناري مششخن «مسدس» و29 طلقة دون ترخيص، استخدمها في تنفيذ جريمته، في تحدٍ صارخ للقانون.
وقضت الدائرة "2" جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، بمعاقبة "سائق" بالسجن المؤبد فيما برأت شقيقه من واقعة اتهامه بقتل عامل بالعمرانية والثأر منه لقتله والدهما.
المصدر:
اليوم السابع