آخر الأخبار

سيد الدكروري يكتب...طالب اليوم موظف الغد فماذا أعددت

شارك

تعد سنوات الدراسة الجامعية المرحلة الأهم في تشكيل مستقبل أي شاب، فهي الجسر الحقيقي بين مقاعد التعليم وعالم العمل.

كثير من الطلاب يدخلون الجامعة وهم يعتقدون أن الهدف الوحيد هو الحصول على شهادة، فيقضون أيامهم بين اللعب والمرح وتضييع الساعات في أمور لا تضيف إليهم شيئًا، ثم يفاجأون بعد التخرج بأن سوق العمل لا يرحم، وأن الفرص تذهب لمن أحسن استثمار وقته منذ اليوم الأول.

الجامعة ليست مجرد محاضرات تُلقى وامتحانات تُؤدى، بل هي بيئة متكاملة لبناء الشخصية وصقل المهارات.

الطالب الذكي هو من ينظر إلى هذه السنوات كفرصة ذهبية لا تتكرر، فيحرص على التعلم الحقيقي، ويشارك في الأنشطة العلمية، ويكوّن شبكة علاقات مفيدة مع الأساتذة والزملاء.

أما من يتعامل معها باعتبارها فترة استرخاء مؤقتة فغالبًا ما يدفع الثمن لاحقًا عندما يبحث عن عمل ولا يجد ما يميزه عن آلاف الخريجين.

نحن نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي ، عصر تتغير فيه المهن بسرعة مذهلة.

لم يعد يكفي أن يحمل الشاب شهادة جامعية تقليدية، بل أصبح مطلوبًا أن يمتلك مهارات إضافية مثل إجادة اللغات، والتعامل مع الحاسب، والقدرة على التفكير النقدي والعمل الجماعي.

هذه المهارات لا تُكتسب بين ليلة وضحاها، وإنما تُبنى تدريجيًا خلال سنوات الجامعة لمن يحسن استغلالها.

إذا عدنا بذاكرتنا إلى جيل السبعينيات والثمانينيات، سنجد أن الحصول على فرصة عمل كان يحتاج جهدًا شاقًا؛ كان الخريج ينتظر صدور الجريدة الورقية ليبحث في صفحات الإعلانات عن وظيفة مناسبة، وقد يسافر من محافظة لأخرى حاملًا ملف أوراقه على أمل مقابلة واحدة.

أما اليوم فقد أصبحت الفرص متاحة بضغطة زر عبر منصات التوظيف، لكن المنافسة أصبحت أشرس، ولا يفوز إلا من طوّر نفسه مبكرًا.

من هنا تأتي أهمية أن يضع الطالب لنفسه خطة واضحة منذ السنة الأولى.

عليه أن يسأل: ماذا أريد أن أكون بعد التخرج؟ ما المهارات التي يطلبها سوق العمل في مجالي؟ ثم يبدأ في بناء إجابته خطوة خطوة. يمكنه الالتحاق بدورات تدريبية، والمشاركة في ورش العمل، والبحث عن تدريب صيفي في الشركات، فهذه الخبرات العملية تفتح له أبوابًا واسعة بعد التخرج.

كذلك يجب ألا يكتفي الطالب بما يُدرس داخل القاعات، فالمناهج وحدها لا تصنع خبيرًا.

القراءة الحرة، ومتابعة الجديد في التخصص، وتجربة المشروعات الصغيرة داخل الجامعة، كلها أدوات تصنع فارقًا حقيقيًا.

الطالب الذي يستثمر ساعتين يوميًا في تطوير ذاته سيجد بعد أربع سنوات أنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا عن زملائه الذين اكتفوا بالحد الأدنى.

ولا يعني ذلك أن تتحول حياة الطالب إلى دراسة جافة بلا متعة، فالترفيه مطلوب، لكن بقدر متوازن.

المشكلة ليست في اللعب ذاته، بل في أن يصبح هو العنوان الرئيسي لسنوات الجامعة. الوقت هو رأس مال الشاب الحقيقي، ومن يفرّط فيه يفرّط في مستقبله.

كم من خريج ندم لأنه أدرك متأخرًا أن الساعات التي ضاعت لن تعود.

الأسرة أيضًا لها دور مهم في توعية أبنائها بأن الجامعة بداية الطريق لا نهايته.

وعلى المؤسسات التعليمية أن تربط الدراسة باحتياجات السوق، وتفتح المجال للتدريب وريادة الأعمال.

فالمعادلة الناجحة تقوم على طالب مجتهد، وجامعة داعمة، وسوق عمل يقدّر الكفاءة.

إن شباب اليوم محظوظون بما أتيح لهم من أدوات لم تكن متوفرة للأجيال السابقة: إنترنت مفتوح، منصات تعليم عالمية، فرص تدريب عن بُعد، ومجالات عمل جديدة يولد بعضها كل عام.

لكن الحظ الحقيقي لا يصنعه الزمن بل يصنعه الإنسان نفسه.

من يستيقظ مبكرًا ويجتهد ويطوّر مهاراته سيجد مكانه مهما اشتدت المنافسة.

لذلك، على كل طالب أن يتوقف لحظة ويسأل نفسه: كيف أريد أن أرى مستقبلي بعد أربع سنوات؟ الإجابة تبدأ من اليوم، من قرار بسيط بأن تكون الجامعة محطة بناء لا محطة تضييع وقت.

من يفعل ذلك سيخرج إلى الحياة قويًا واثقًا، وسيجد فرصة العمل تركض نحوه بدل أن يركض هو خلفها.

الفجر المصدر: الفجر
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا