آخر الأخبار

توصية من مفوضي الدستورية بتأييد اختصاص هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات

شارك

التقرير يوصي برفض الطعن المحال من محكمة النقض ويؤكد سلامة التفويض التشريعي لرئيس هيئة الدواء

الحيثيات: اختصاصات وزارة الصحة انتقلت إلى هيئة الدواء بشأن المستحضرات الطبية والمواد الخام والمخدرات

أوصت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا برفض الطعن المحال من محكمة النقض على قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بنقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، والذي ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة المخدرة.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها المرتقب في هذه القضية بجلسة 16 فبراير الجاري، والذي ستكون له آثار مهمة على قرارات جداول المخدرات الحديثة الصادرة من رئيس هيئة الدواء المصرية طبقًا لقانون الهيئة رقم 151 لسنة 2019. حيث رأت محكمة النقض في حكمها الصادر نهاية أكتوبر 2025 أن رئيس هيئة الدواء يصدر تلك القرارات مفتقرًا إلى التفويض التشريعي السليم، بالمخالفة لنص المادتين 5 و95 من الدستور، وهو ما دعاها لوقف نظر الطعن تعليقاً، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا.

واتجه تقرير هيئة المفوضين الذي أعده المستشارون د.طارق عبدالقادر ود. مظهر فرغلي وهشام سكر، برئاسة المستشارة شيرين فرهود، إلى أن الاختصاص الفني بكل ما يتعلق بالمستحضرات الطبية والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها، وتعديل الجداول المرافقة لقانون مكافحة المخدرات، قد انتقلت إلى رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية، الذي أصبح الوزير المختص بتعديل تلك الجداول، بدلًا من وزير الصحة.

حيثيات توصية المفوضين

أضاف التقرير أن اختصاص رئيس هيئة الدواء بذلك يتفق مع قصد المشرع من إنشاء الهيئة، وهيمنتها على كل ما يتعلق بتنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية والمواد الخام ومنها المواد المخدرة، موصيًا برفض الدعوى، وتأييد اختصاص رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات.

وذكر التقرير أن اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة الصادرة بقرار رئيس الوزراء رقم 277 لسنة 2020 أدركت هدف التشريع بهيمنة الهيئة على تلك المسائل كافة، ففصلّت ذلك بدقة في المادة 13 فنصت على أن "تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، وذلك في جميع الاختصاصات المنصوص عليها في قانون مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 بتنظيم تسجيل وتسعير وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام القانون والمواد التي تدخل في تصنيعها، أينما وردت في القانون والقوانين واللوائح والقرارات التنظيمية ذات الصلة، وتباشر الهيئة دون غيرها جميع الاختصاصات التنظيمية والتنفيذية والرقابية اللازمة لتحقيق تلك الأغراض، والأهداف المطلةب تحقيقها طبقًا للمعايير الدولية للهيئات الرقابية".

وأوضح التقرير أن تحديد الوزير المختص ليس لصيقًا بصفة وزارية محددة، وإنما بالتنظيم التشريعي للاختصاصات العلمية والفنية ذات الصلة بالجداول المرفقة بقانون مكافحة المخدرات، ولا يمكن حسم ذلك دائمًا بوزير محدد قد يصبح غير مختص بذلك في مرحلة زمنية معينة، وأن المشرع قد نقل تلك الاختصاصات الفنية من وزارة الصحة إلى الهيئة، كما أحلّها محل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية التي كانت أغراضها تتمحور حول تنظيم ورقابة المستحضرات الدوائية وموادها الخام "فيكون المشرع بحكم اللزوم المنطقي قد ناط برئيس هيئة الدواءء اختصاص "الوزير المختص" بتعديل الجداول في قانون مكافحة المخدرات".

واعتبر التقرير أن هذا التفويض التشريعي لرئيس الهيئة يتوافق مع الدستور بعدما أحلّ القانون رئيس الهيئة محل وزير الصحة، مشيرًا إلى سابقة صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا عام 1981 بتأييد التفويض التشريعي لوزير الصحة بتعديل جداول قانون مكافحة المخدرات، بالحذف أو الإضافة أو تغيير النسب الواردة فيها "تقديرًا من المشرع لما يتطلبه كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة فنية ومرونة في اتخاذ القرار تمكّن من مواجهة التغيرات المتلاحقة في مسمياتها وعناصرها تحقيقًا لصالح المجتمع".

أسباب الإحالة من النقض

كانت محكمة النقض قد اعتنقت اتجاهًا آخر يتمثل في أن رئيس هيئة الدواء قد أصدر قراره محل الطعن دون تفويض صريح من المشرع، سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء الهيئة، مما يعد إخلالاً بمبدأ سيادة القانون، بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى.

وأضافت النقض أن القرار يمثل أيضا إخلالاً بمبدأ الشرعية الجنائية، وتغولًا من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يُخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمياتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن.

وفي المقابل أودعت هيئة قضايا الدولة محامي الحكومة مذكرة من 11 صفحة رفضت فيها اتجاه محكمة النقض، وأكدت أن قرار رئيس هيئة الدواء بريء من مخالفة أي من أحكام الدستور، وقالت إن قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 كان يستند في ديباجته إلى قانون مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 والذي مازال ساريًا حتى الآن. وأن قانون إنشاء هيئة الدواء رقم 151 لسنة 2019 قد نص صراحةً في المادة الثانية من مواد الإصدار على أن تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، في جميع الاختصاصات المنصوص عليها في قانون مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكامه.

احتمالان لحكم "الدستورية"

إن الحكم المرتقب في هذه القضية من المحكمة الدستورية العليا سوف يحدد مصير آلاف قضايا المخدرات الجديدة التي تستند في التجريم والعقوبة إلى الجداول الصادرة أو المعدلة بقرارات رئيس هيئة الدواء المصرية منذ تطبيق قانون إنشاء الهيئة بتاريخ 26 فبراير 2020 (حيث كان ينص على بدء سريان أحكامه بعد ستة أشهر من صدوره).

وفي حال صدور حكم "الدستورية" في نفس اتجاه توصية "المفوضين" بتأييد مشروعية تلك القرارات واختصاص رئيس هيئة الدواء بذلك، فسوف تتحرك القضايا بشكل اعتيادي كما كانت قبل صدور حكم النقض وإحالة الطعن إلى "الدستورية".

أما إذا صدر الحكم بعدم دستورية القرار وافتقار رئيس هيئة الدواء إلى التفويض التشريعي اللازم، فسوف يتوجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية المسارعة إلى تعديل تشريعي يضمن حسم هذه المسألة مستقبلًا. وسوف تكون للحكم في تلك الحالة آثار واسعة على القضايا التي أحيلت أو التي حُكم فيها بناء على قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا