آخر الأخبار

التعليم الجامعي بين فرص الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد الكلي

شارك

في ظل التسارع غير المسبوق الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي ، باتت المؤسسات الأكاديمية أمام اختبار حقيقي لإعادة تعريف دورها في بناء الإنسان القادر على التفكير النقدي لا الاكتفاء بإعادة إنتاج المعرفة.

هذا التحول فرض نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية حول الحدود الفاصلة بين توظيف التكنولوجيا كأداة مساندة، وتحولها إلى بديل عن العقل البشري، وهو ما حذرت منه الدكتورة رغدة محمد المدرس المساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والمدرس المساعد بالجامعة المصرية الصينية، في تصريح خاص حول مستقبل التعليم الجامعي في العصر الرقمي.

وأكدت الدكتورة رغدة محمد أن التعليم الجامعي يمر بمرحلة مفصلية نتيجة الثورة الرقمية والانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، موضحة أن هذه الأدوات، رغم ما تحمله من فرص حقيقية لدعم التعلم وتوسيع آفاق المعرفة، فإن الاعتماد المفرط عليها يهدد جوهر العملية التعليمية ويضعف دور الطالب كمحور أساسي في إنتاج المعرفة.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل وسيلة مساعدة ضمن إطار واعٍ ومنضبط، لا بديلًا عن التفكير الإنساني أو الجهد الذاتي، مشددة على أن الطالب الجامعي مطالب اليوم ببناء قدراته التحليلية وتكوين رأيه المستقل وتنمية مهارات البحث والاستنتاج، وهي مقومات لا يمكن للتقنيات الذكية أن تحل محلها دون أن يفقد التعليم رسالته الحقيقية.

وحذرت من خطورة تحول بعض الطلاب إلى متلقين يعتمدون على التطبيقات الذكية لإنجاز التكليفات الأكاديمية دون فهم عميق للمحتوى، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مستوى التحصيل العلمي ويقوّض قيم النزاهة الأكاديمية.

ودعت الجامعات إلى وضع أطر تنظيمية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي تضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على استقلالية التفكير والإبداع لدى الطلاب.

كما شددت على الدور المحوري لأعضاء هيئة التدريس في توجيه الطلبة نحو الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، من خلال تطوير أساليب تقييم حديثة تقيس الفهم والقدرة على التحليل والنقد، بدلًا من الاكتفاء باختبارات تعتمد على الحفظ أو إعادة إنتاج المحتوى. وأكدت أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في منع الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، بل في دمجه بطريقة تعزز دور الإنسان وتدعم مهاراته العقلية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التعليم الجامعي الناجح في عصر الثورة الرقمية هو ذلك الذي يعلّم الطالب كيف يفكر لا ماذا يفكر، ويمنحه الأدوات الحديثة دون أن يسلبه المسؤولية، مشيرة إلى أن مستقبل الجامعات سيتحدد بقدرتها على تحقيق التوازن بين مواكبة الابتكار التكنولوجي وصون قيمة الجهد الإنساني باعتباره جوهر العملية التعليمية.

الفجر المصدر: الفجر
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا