وكالات
خرج من قريته المصرية، كما خرج آلاف غيره، يحمل في جيبه حلمًا بسيطًا: أن يعمل بكرامة ويعود لأسرته بما يسد احتياجاتهم ويؤمن مستقبلهم. لم يكن يبحث عن ثراء، فقط عن حياة أقل قسوة. ودّع أسرته، ثم شد الرحال إلى غرب ليبيا، حيث عمل لدى أحد التجار في منطقة الكريمية.
كان يومه يبدأ مع شروق الشمس، يقود سيارته المحمّلة بالبضائع بين الشوارع والأسواق، يعرف الطرق ويحفظ الوجوه، ويثق في الناس أكثر مما ينبغي. لم يتخيل أن تلك الثقة ستكون مدخله إلى الجحيم.
في أحد الأيام، تلقى اتصالًا بدا عاديًا، طلب فيه بعض الليبيين مقابلته بحجة شراء بضاعة. لم يشك لحظة، فذهب بسيارته التي تحمل بضائع تُقدّر قيمتها بأكثر من عشرين ألف دينار ليبي. لم يكن يعلم أن الطريق الذي يسلكه لن يقوده إلى صفقة، بل إلى زنزانة.
استُدرج الشاب واختُطف. أُغلقت الأبواب عليه، وتحول من عامل يسعى للرزق إلى رهينة تُساوَم حياته بالمال. طلب الجناة فدية قدرها عشرون ألف دينار ليبي مقابل الإفراج عنه.
أسابيع من التعذيب تركت جسده هزيلًا، وروحه معلقة بين الحياة والموت. الضرب، الإهانة، الحرمان من الطعام والعلاج.. كل ذلك انتهى بكارثة صحية لم يكن يتخيلها: فشل كلوي حاد. كليتاه توقفتا عن أداء وظيفتهما، ليجد نفسه منقولا على عجل لإجراء جلسات غسيل كُلي، لا لأنه مريض بطبيعته، بل لأنه تعرض للتعذيب.
في الخارج، لم ينسه صاحب العمل. بناء على معلومات وردت إلى أعضاء التحري بإدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية الليبية، من أحد التجار في شارع السامبا، بدأت خيوط القضية تتكشف. تحريات دقيقة وجمع معلومات موسعة انتهت بتحديد هوية الجناة.
وبكمين أمني محكم، وبالتعاون مع مركز شرطة الكريمية، تم تحرير العامل المصري. حاول الجناة الفرار في البداية، لكن يد العدالة لحقت بهم وأُلقي القبض عليهم.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، وإحالتهم إلى النيابة العامة من حيث الاختصاص لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم وفقًا لأحكام القانون.
اقرأ أيضا:
القبض على "مستريح السيارات" و الإنتربول يتولى مهام نقله لمصر
"شنق مراته وطفلته وانتحر".. ماذا حدث في جريمة شقة دمياط؟
"عليها أحكام".. الداخلية تكشف سبب احتجاز فنانة داخل إحدى وحدات المرور
المصدر:
مصراوي