اختتم مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دي-كاف» دورته الـ13 منذ أيام، مواصلًا ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات المستقلة في مصر والوطن العربي. وقال المخرج أحمد العطار، المدير الفني للمهرجان، إن هذه الدورة تُعد الأنجح والأطول في عمر المهرجان، إذ امتدت 26 يومًا بدلًا من 3 أسابيع، إلى جانب إقامة الملتقى الدولي للفنون العربية المعاصرة على مدار 6 أيام بدلًا من 4، وضم خلاله 19 عرضًا و4 معارض وندوات، وحضره ما يقرب من 130 مبرمجًا ومدير مهرجانات ومسارح دوليين من مختلف دول العالم.
وأوضح العطار، في حواره مع «الشروق»، أن من أهم الأهداف التي حققها المهرجان في دورته الـ13 قدرته على تجميع أكبر عدد من المحترفين لمشاهدة 19 عرضًا عربيًا من مصر وفلسطين وسوريا ولبنان وتونس والمغرب، وإتاحة الفرصة لأصحاب عروض الفن المعاصر للانتشار وبيع عروضهم لدول ومهرجانات مختلفة، إلى جانب التنوع الكبير في العروض لجذب شريحة أكبر من الجمهور، ومن ضمنها عروض الأطفال، موضحًا أن المهرجانات التي تهتم بفنون الطفل قليلة، لذلك كان من اهتماماتهم تقديم عروض تجذب الطفل والأسرة، إلى جانب الشباب والمهتمين بالفنون المعاصرة.
وأشار إلى أن المهرجان حريص منذ انطلاقه على سفر العروض المشاركة إلى محافظات مختلفة وألا تقتصر الفعاليات على القاهرة فقط، وهو ما تحقق بشكل واسع في هذه الدورة، موضحًا أن هذا التوجه من الأهداف الأساسية للمهرجان، وهو الذهاب بالفنون إلى الجمهور وإتاحتها لشرائح أوسع. وأضاف أنهم يواجهون تحديات عديدة، منها غياب البنية التحتية في بعض الأماكن مثل المسارح المجهزة أو الفرق التقنية المحترفة لاستقبال العروض، إلا أنهم يجدون شركاء في المحافظات المختلفة يساهمون في تمكينهم من تقديم العروض هناك.
وعن أسباب زيادة أيام المهرجان هذا العام، قال العطار إن الإدارة تهدف منذ البداية إلى زيادة مدة الفعاليات إلى أكثر من 3 أسابيع، رغبة في ترك تأثير واضح على مدينة القاهرة التي تضم نحو 22 مليون نسمة، انطلاقًا من قناعة بأن الفعاليات قصيرة المدة قد تمر دون أن يلحظها الجمهور، بينما يتيح الامتداد الزمني فرصة أكبر للتعريف بالحدث وتمكين الجمهور من تخصيص وقت لحضور العروض. وأوضح أن طول المدة يتطلب تحضيرًا طويلًا وفريق عمل كبيرًا ومجهودًا وتركيزًا مستمرين.
وعن القضية الإنسانية التي برزت هذا العام، أوضح العطار أن المهرجان لا يفرض موضوعات بعينها على الفنانين أو الجمهور، ويعتمد في اختياراته على الجودة الفنية، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من العروض حمل مشاعر غضب وألم، وكان ذلك واضحًا في الأعمال العربية، حتى عندما لم تتناول موضوعًا سياسيًا أو إنسانيًا بشكل مباشر، مرجحًا أن يكون ذلك انعكاسًا لتأثر الفنانين العرب بما يحدث في غزة، وهو ما انعكس بدوره على الجمهور.
أما عن الملتقى الدولي للفنون العربية المعاصرة، فأشار إلى أنه يُعد سوقًا للفنون العربية المعاصرة، وخاصة عروض الأداء، حيث يدعو المهرجان مبرمجين من دول مختلفة لتمكين الفنانين العرب من الترويج لعروضهم وبيعها، بما يسهم في إيصال صوت الفنون العربية إلى العالم ومحاولة تغيير الصور النمطية عن الشخصية والمجتمع العربي، في ظل تصاعد مظاهر الاضطهاد والعنصرية ضد العرب في أوروبا وأمريكا.
المصدر:
الشروق