آخر الأخبار

مؤتمر الأزهر يوصي بخطاب ديني منضبط وتمكين قيادي عادل للمرأة في العالم الإسلامي

شارك

-أمين عام مجمع البحوث الإسلامية: التحذير من الفتوى مجهولة النسب ضرورة لحماية الفكر المجتمعي

-القومي للمرأة: التمثيل العددي للمرأة مرحلة انتقال ونحتاج كوتة نفوذ وتدريب تخصصي يكسر الفجوة الجندرية في السياسة

أوصى علماء وسياسيون بمؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة العالم الإسلامي، بخطاب ديني منضبط وتمثيل عادل ومشاركة قيادية فاعلة لتمكين المرأة في العالم الإسلامي.

وقال الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن قضية المشاركة والطرح المتعلق بالخطاب الديني تجاه قضايا قيادة المرأة تحتاج إلى وثيقة شرف تعزّز هذا التوجّه بلغة رصينة، من خلال مؤسسات كبرى مثل الأزهر الشريف.

يأتي ذلك خلال كلمته في الجلسة الخامسة من فعاليات مؤتمر "استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة العالم الإسلامي"، والتي جاءت بعنوان المرأة وتولي المناصب العليا والمشاركة السياسية.

وشدد على أهمية التسويق لخطابات المؤسسات الدينية الرسمية المعتمدة، على أن تتسم هذه الخطابات بالأمانة؛ لأنها تجسّد أمانة فكر المجتمع كله.

كما أوضح الجندي أهمية المرجعية للخطاب الديني، وعلى دور الإعلام في التأكيد على شرعية المؤسسات الدينية الرسمية المعتمدة، محذرًا من الاعتماد على اليوتيوب، والتيك توك، وشات جي بي تي، والمنتديات المجهولة وغيرها من مصادر الفتوى مجهولة النسب، معتبرًا إياها أحد أسباب الخلل والخطر الفكري، ومشبّهًا العلاقة بين الفتوى والمؤسسات الدينية الرسمية الشرعية بعلاقة الأبوة بالنسب.

وبيّن أن الأزهر الشريف يتبنى منهجية العنعنة في السند الشرعي وتوضيح المصادر، بما يضمن صحة النقل وتنقيح النص، على نحو يحقق مناسبة الفتوى للضوابط والأحكام الشرعية وظروف ومستجدات المجتمع، وذلك في إطار منهجي وعلمي.

وفي السياق ذاته أكدت الدكتورة رشا مهدي عضو مجلس الشيوخ، ومقررة لجنة المشاركة السياسية للمرأة بالمجلس القومي للمرأة، أنه لا شك في وجود تمثيل عددي للمرأة في الدول الإسلامية والعربية، إلا أن هذا التمثيل يظل مرحلة انتقالية، ولا يزال غير كافٍ لتحقيق مشاركة سياسية فاعلة.

ولفتت إلى وجود فجوة جندرية في المجال السياسي، موضحة أنه على الرغم من وجود عدد كبير من السيدات المشاركات في البرلمانات، فإن القوانين لا تعكس هذا الحضور بالشكل الكافي.

وشددت على ضرورة الانتقال من التدريب العام إلى التدريب التخصصي، بما يضمن كفاءات أكثر عدالة، ويمكن النساء من رئاسة اللجان ومنحهن أدوارًا قيادية حقيقية، إلى جانب تجريم التمييز السياسي، والتحول من كوتة المناصب إلى كوتة النفوذ، وربط التمكين بتوزيع الاختصاصات لا بمجرد العدالة الشكلية، مشيرة إلى أن النساء غالبًا ما يتم حصرهن في قضايا التضامن الاجتماعي، رغم أهمية وجودهن في ملفات الطاقة وغيرها من الملفات الحيوية.

كما أكدت أهمية بناء ثقافة سياسية داعمة للمشاركة النسائية، من خلال مواجهة الصور النمطية التي تربط القيادة بالذكورة، والعمل على نشر قيم المواطنة وحقوق الإنسان.

وقالت فاطمة أحمد، وزيرة تعزيز المساواة بين الجنسين والتضامن والإعلام بجمهورية القمر المتحدة، إن الروح القريبة تعكس مكانة مصر في تعزيز ودعم دول المنطقة، بناءً على تعزيز قيم المساواة في ظل قواعد ديننا الحنيف وقيمنا المجتمعية، مؤكدة أن المرأة تعزز الاستقرار وتدعم التنمية المستدامة.

وأوضحت أن المرأة في جزر القمر، حيث تمثل أكثر من نصف السكان، تمثل أكثر من نصف المجتمع، وتشارك في كل مفاصل الدولة، مشيرة إلى أن الحكومة عملت على تطوير برامج عملية لدعم المرأة، من بينها روابط التوجيه التي تدعم الشابات بمهارات مواجهة الصور النمطية، ودعم التنمية، والمشاركة في السياسات العامة.

وأعربت عن إدراكها أن الطريق لا يزال طويلًا، إلا أن العمل المشترك بين دول منظمة التعاون الإسلامي قادر على تحقيق التطلع إلى مشاركة أقوى للمرأة، لدعم مسارات التنمية وفق قواعد ديننا الحنيف، مؤكدة أن قضية المرأة هي قضية الأمة بأسرها.

وبدورها، قالت الدكتورة زينب عبد الحسين السلطاني رئيسة جامعة الزهراء بالعراق، إن للمرأة حضورًا فاعلًا وأصيلًا في المجتمع، وهو دور منحها الله إياه بوصفه تكليفًا ربانيًا ومسؤولية كبرى، تبدأ بتنمية الأسرة وتربيتها، وتمتد آثارها لتشمل المجتمع بأسره.

وشددت على أهمية اضطلاع المؤسسات التربوية والدينية والإعلامية بدورها في إزالة العقبات التي تعوق قيادة المرأة في المجتمع، مؤكدة أن دعم هذا الدور لا ينبغي أن يكون شكليًا، بل قائمًا على وعي حقيقي برسالة المرأة ومسؤوليتها.

وأوضحت أن هناك إساءة شائعة لفهم مصطلح «القيادة»، حيث يسود في كثير من المجتمعات ربطه بالرجل وبمفهوم الولاية، في حين أن القيادة في جوهرها تكليف شرعي ومسئولية أخلاقية وقيمية متعددة الأبعاد، لا يجوز حصرها في جنس دون آخر أو قصرها على الرجل فقط.

وأضافت أن من أبرز التحديات أيضًا معايير قبول قيادة المرأة، مشددة على ضرورة عدم حصرها في مجرد التشاركية الشكلية في مواقع صنع القرار أو في قمة أي مؤسسة، بل يجب أن تقوم على معايير واضحة تشمل الكفاءة، والنزاهة، والوعي التام، والالتزام بقيم المجتمع. وأكدت أن هذه المعايير ينبغي تعميمها وترسيخها في الخطاب الديني والإعلامي، بحيث لا تكون الرسالة الأساسية مجرد إشراك المرأة، وإنما إبراز وتمكين المرأة الكفء القادرة على تحمل المسئولية.

وتطرقت إلى تحدٍ آخر يتمثل في الخلفية الفكرية السائدة في بعض المجتمعات، التي تصوّر قضية قيادة المرأة باعتبارها حالة استثنائية في العصر الحديث، وهو تصور غير صحيح، إذ يشير التاريخ بوضوح إلى أدوار قيادية بارزة اضطلعت بها المرأة عبر الحضارات المختلفة. واستدلت بما ورد في القرآن الكريم عن ملكة سبأ، وبما سجله التاريخ عن الدور المحوري الذي قامت به السيدة فاطمة الزهراء في حفظ الدعوة وتربية الأئمة.

وأكدت في هذا السياق أنه لو تبنّت كل امرأة منهج السيدة فاطمة الزهراء في تربية أبنائها، لما كان هناك في الشوارع أي أثر للجريمة، مشيرة إلى أن إصلاح المجتمع يبدأ من الأسرة، وأن المرأة الواعية بدورها قادرة على إحداث تغيير عميق ومستدام في بنية المجتمع وقيمه.

وبدوره شدد الدكتور حسن سند، عميد كلية الحقوق بجامعة المنيا، أنه لا يمكن فصل التمكين السياسي عن سبل التمكين الأخرى، مشيرًا إلى وجود عدد من الممارسات السلبية والموروثات المجتمعية الخاطئة التي نُسبت إلى الدين، وهي في حقيقتها لا تمت إليه بصلة.

وناشد بتضافر الجهود لتنقية هذه الموروثات وكشف حقيقتها، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بها، من خلال مختلف وسائل الإعلام، بما في ذلك الإعلام الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي، لما لها من تأثير متزايد في تشكيل الوعي المجتمعي.

وتطرق إلى عدد من النماذج للمرأة الأمية والمعيلة التي حُرمت من الميراث، موضحًا أنها ليست مجرد ضحية فقط، بل قد تتحول – من حيث لا تشعر – إلى قناة لتمرير هذه الموروثات السلبية، عبر ما تنقله لأبنائها من مشاعر الخذلان والحرمان، وهو ما يكرس الظلم عبر الأجيال.

وأكد أن الدولة لن تحقق تقدمًا حقيقيًا ما لم يكن هناك خطاب ديني وإعلامي متوازن يسهم في تعديل هذه الأوضاع، لافتًا إلى أن الدستور يجب ألا يظل مجرد حبر على ورق. وشدد على أن التوعية المجتمعية، إلى جانب تحويل البعد النظري إلى تطبيق عملي ملموس، تمثل السبيل الحقيقي لتطوير المجتمع وتحقيق العدالة المنشودة.

وبدورها، ذكرت الدكتورة فاديما بوكوم، الباحثة في معهد البحوث الصحية في بوركينا فاسو، أن بوركينا فاسو تبنّت مبدأ المساواة بين جميع المواطنين وفقًا لما نصّ عليه الدستور، إلا أن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب مهمة في الدولة لا تزال تقل عن 20%.

وأوضحت أن هذه الجهود جاءت ضمن إستراتيجية متكاملة وآليات متعددة اعتمدتها الدولة على المستوى السياسي، حيث تم تبنّي سياسة لدعم المساواة الجندرية استمرت لما يقارب عشر سنوات. وبناءً على المعطيات والبيانات المتوافرة، بدأت الدولة في تبنّي رؤية جديدة تستهدف تحقيق فاعلية أكبر، لا تقتصر على مجرد التمثيل الشكلي للمرأة، وإنما تسعى إلى تمكين حقيقي ومؤثر.

وبيّنت أن هذه الرؤية الجديدة تتمحور حول 5 محاور رئيسية، يُعدّ المحور الرابع منها معنيًا بتمثيل المرأة وتمكينها. وأكدت أن أبرز ما يمكن استخلاصه من هذه الأهداف والمحاور هو أن عملية التنفيذ يجب أن تتم من خلال خطط عملية تُطبّق على أرض الواقع، بما يسهم في تمكين المرأة وزيادة نسبة تمثيلها في الانتخابات المحلية والتشريعية.

وأشارت إلى أن هذه السياسات والخطط أسفرت عن نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تحسن نسب مشاركة المرأة في العملية الانتخابية، إلى جانب تكوين شبكات داعمة للمرأة داخل المجتمع، بما يعزز حضورها ودورها في مختلف المجالات.

وينظم المؤتمر الأزهر الشريف بمشاركة المجلس القومي للمرأة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار يومي الأحد والاثنين 1، 2 فبراير في قاعة الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر في القاهرة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا