عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، لمتابعة الموقف التنفيذي الحالي لمشروعات حماية الشواطئ التي تنفذها الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، في إطار استراتيجية الدولة للحفاظ على السواحل المصرية وتعزيز قدرتها على مواجهة مخاطر التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر.
شارك في الاجتماع عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، من بينهم الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، وأحمد كجوك وزير المالية، إلى جانب قيادات من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وعدد من ممثلي الوزارات والجهات المعنية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع، أن هناك توجيهات رئاسية واضحة بضرورة المتابعة الدقيقة والمستمرة لمشروعات حماية الشواطئ، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات بيئية ومناخية متزايدة، مشددًا على أن حماية السواحل لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستثمارات، والمجتمعات الساحلية، والبنية التحتية الحيوية.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الدولة تعمل على ضمان استدامة التمويل اللازم لهذه المشروعات، بما يحقق المستهدفات المرجوة، ويضمن استكمالها وفق الجداول الزمنية المحددة، مع الالتزام بأعلى المعايير الفنية والبيئية.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الموقف التنفيذي لمشروعات الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، موضحًا أن هناك عددًا من المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها حاليًا على السواحل الشمالية، تستهدف الحد من نحر الشواطئ، وتحسين كفاءة البواغيز، وتنمية البحيرات الشمالية.
وأوضح الوزير أن من بين أبرز هذه المشروعات مشروع حماية ساحل مدينة الإسكندرية (المرحلة الأولى)، في المنطقة الممتدة من بئر مسعود حتى المحروسة، والذي يتم تنفيذه بالتوازي مع أعمال تطوير وتوسعة طريق الكورنيش، بما يحقق تكاملًا بين حماية الشاطئ والتطوير العمراني.
وأضاف أن المشروع يمتد بطول نحو 4.4 كيلومتر، ويشمل إنشاء حاجزين غاطسين بطول إجمالي يقارب 1600 متر، إلى جانب تنفيذ أعمال تغذية بالرمال لمنطقة الشاطئ خلف الحواجز بعرض يصل إلى 30 مترًا، وطول يبلغ نحو كيلومترين، فضلًا عن مرحلة لاحقة لتدعيم الحواجز بعرض إضافي يصل إلى 20 مترًا.
وفيما يتعلق بالموقف التنفيذي لمشروع حماية ساحل الإسكندرية، أوضح وزير الموارد المائية والري أنه تم الانتهاء الكامل من تنفيذ 270 مترًا من الحاجز الشرقي، ويجري حاليًا العمل في الجزء المتبقي بطول 230 مترًا، مشيرًا إلى أن من المتوقع الانتهاء من الحاجز الشرقي بالكامل خلال الأشهر القليلة المقبلة، تمهيدًا لبدء أعمال التغذية بالرمال خلفه.
كما أشار إلى الانتهاء من تنفيذ 800 متر من الحاجز الغربي وتغطيته وفق المناسيب التصميمية المحددة، مع استمرار أعمال التدعيم بطول الحاجز، مؤكدًا أن المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، ومن المستهدف الانتهاء من تنفيذه بالكامل بحلول منتصف العام الجاري.
وأكد الوزير أن هذه الأعمال ستسهم في تقليل معدلات نحر الشاطئ، وحماية الطريق الساحلي، والحفاظ على المنشآت السياحية والسكنية، بما يعزز استدامة التنمية بمدينة الإسكندرية.
كما تناول الاجتماع مشروع تكريك المنطقة جنوب غرب بوغاز مثلث الديبة بمحافظة دمياط، والذي يُعد جزءًا من الحلول العاجلة لتنمية بحيرة المنزلة (المرحلة الثانية)، حيث يشمل المشروع أعمال تكريك لنصف مجرى القناة الغربي بعرض قاع يصل إلى 40 مترًا، بالإضافة إلى تكريك المنطقة الواقعة غرب المجرى بعرض 200 متر.
وأوضح الوزير أن ناتج أعمال التكريك يتم إلقاؤه في المنطقة الشاطئية الضحلة شرق الحائط البحري لمدينة عزبة البرج، بطول يبلغ نحو 3500 متر، بما يسهم في تحسين حركة المياه داخل البحيرة، وزيادة معدلات التبادل المائي، ورفع كفاءة البيئة المائية.
واستعرض الدكتور هاني سويلم كذلك مشروع حماية وتكريك بوغازي أشتوم الجميل بمحافظة بورسعيد (المرحلة الأولى)، موضحًا أن المشروع يستهدف تحسين جودة المياه داخل بحيرة المنزلة، ودعم تنمية الثروة السمكية، وتسهيل حركة الصيد، بما يعود بالنفع المباشر على المجتمعات المحلية والعاملين في هذا القطاع.
وفي ختام الاجتماع، شدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات الجارية، موجهًا بسرعة حل أي معوقات قد تعترض التنفيذ، سواء ما يتعلق بتدبير التمويل، أو التنسيق بين الجهات المختلفة، أو التزام الشركات المنفذة بالجداول الزمنية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تولي ملف حماية الشواطئ أولوية قصوى، باعتباره أحد محاور الأمن البيئي والاقتصادي، ومكونًا أساسيًا في استراتيجية مواجهة آثار التغيرات المناخية، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
المصدر:
الفجر